هل تؤدي صدمة نفطية إلى ركود الاقتصاد العالمي؟
بالنسبة للغرب، استدعى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط - لا سيما حادث الاعتداء على ناقلتي نفط في خليج عمان - ذكريات أواخر عام 1973، عندما تسببت الزيادة السعرية الهائلة في القضاء على الطفرة الاقتصادية العالمية الطويلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، بحسب تقرير لـ«الغارديان».
لا شك في أن حظر التصدير الذي قامت به بلدان «أوبك» خلال حرب عام 1973 كان عاملاً مغيراً رئيسياً في الأسواق، فبعدما اعتاد الغرب على نفط أسعاره قرب الدولارين، قفزت إلى 11 دولاراً للبرميل في غضون أسابيع، وارتفع معها التضخم وتباطأ النمو وازدادت البطالة.

صدمة ثانية أقوى
- أحد التفسيرات لأحداث الأسبوع الماضي، عندما هوجمت ناقلتا نفط، هو أن إيران (التي تواجه حالياً عقوبات أميركية قاسية) قررت أنه إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعبث باقتصادها، فإنها ستدفع إلى تعثر الاقتصاد الأميركي والعالمي أيضاً (هذا وتنفي إيران مسؤوليتها عن الهجوم).
- ما حدث لا يبدو متشابهاً مع ما وقع في 1973 عندما توقفت مسيرة نحو ربع قرن من النمو القوي، ولكن يبدو مماثلاً مع الضربة التي تعرض لها الاقتصاد العالمي مع الصدمة النفطية الثانية التي اندلعت بسبب الحرب بين بلاد فارس والعراق.
- بحلول الوقت الذي تولت فيه مارغريت تاتشر السلطة في بريطانيا عام 1979، كان الاقتصاد العالمي لم يتعاف بعد بالكامل من الركود الذي حدث قبل سنوات وتسبب في ارتفاع التضخم والبطالة في آن واحد، ورغم أن النمو قد بدأ الارتفاع في النهاية، فإن مهمة الإصلاح لم تكن اكتملت.
- صدمة النفط الثانية كشفت نقاط ضعف اقتصادية، حيث تسببت في تفاقم معدلات التضخم وحالة جديدة من الركود كان أشد إيلاماً من الأولى.
- الاستجابة للصدمة الأولى (في معظم دول الغرب) كانت محاولات للقيام ببعض الإصلاحات التي من شأنها الحفاظ على حالة التوظيف الكامل، في حين شهدت الاستجابة للصدمة الثانية تغييراً كاملاً، وكانت الأولوية للسيطرة على التضخم وبزغ فجر البنوك المركزية المستقلة.

تشابه الماضي والحاضر
- كما هو الحال في أواخر السبعينيات في القرن الماضي، لم يتعاف الاقتصاد العالمي حالياً بشكل صحيح من الأزمة المالية التي وقعت عام 2008، والتي تلتها سنوات من يأس قادة البنوك المركزية ووزارات المالية من إمكانية إعلان عودة الحياة إلى طبيعتها.
- البطالة المنخفضة تعني أن هناك القليل للقلق بشأنه، ومعدل البطالة الآن في الولايات المتحدة الأقل منذ عام 1969 والأدنى منذ أوائل 1975 في المملكة المتحدة، لكن كما يرى بعض الاقتصاديين، فإن سوق العمل ليست قوية كما تشير الأرقام الرئيسية.
- يقول العضو السابق في لجنة السياسة النقدية لبنك إنكلترا ديفيد بلانشفلور: إذا كانت بريطانيا وأميركا بلغتا «التوظيف الكامل»، لكان نمو الأجور أقوى بكثير، العديد من الناس يعملون أقل مما يرغبون ويقومون بوظائف دون مستوى مهاراتهم، هذا عصر عدم الأمان وليس حقبة ذهبية للعمال كما يشاع.
- كان يجب أن يؤدي عقد زمني من تدني أسعار الفائدة إلى تعزيز مرحلة مميزة من التعافي والانتعاش الاقتصادي، لكن ذلك لم يحدث، ولا تزال البنوك المركزية تبحث جاهدة عن طريقة لخلق ضغوط تضخمية، وكما كان الحال في أواخر السبعينيات، هناك شعور بالضعف والهشاشة.
- في مثل هذه الأوقات، تكون أخطاء السياسات مكلفة للغاية. ولهذا السبب، فإن موقف دونالد ترامب يبدو محفوفاً بالمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، وهو يعلم أن الفدرالي رفع الفائدة بقوة العام الماضي، وفي ظروف عادية يؤدي ذلك إلى تباطؤ في العام التالي (2019).

الأزمة قادمة
- رغم المخاطر المتعلّقة برفع الفائدة، فقد زاد ترامب الأوضاع تعقيداً بفرض ضريبة على الواردات الأميركية، مما أدى إلى تباطؤ التجارة العالمية وضعف ثقة الشركات، وتعتزم الصين إقرار حزمة تحفيز قريباً، فيما لا يزال اقتصاد أوروبا يعاني.
- إن الوقت ليس مثالياً تماماً لنشر الذعر في أهم بوابة لتمرير إمدادات النفط في العالم، وحتى لو صح ما يردده البعض بأن النفط لم يعد بنفس الأهمية التي كان عليها في السبعينيات، فإنه يظل مهماً وبشكل كبير.
- البعض أيضاً قد يقول إن عقوبات ترامب هي مجرد إجراء قصير الأجل يهدف إلى إجبار طهران على التفاوض حول برنامجها النووي من جديد، لكن هذا القول سبق أن تردد قبل فرض التعريفات الجمركية على الصين قبل أكثر من عام.
- النصف الثاني من عام 2019 سيكون صعباً، وسوف يلجأ صانعو السياسة إلى حوافز اقتصادية جديدة لمنع تحول التباطؤ الاقتصادي إلى ركود، وقد ينجح ذلك لبعض الوقت، لكنه لن يؤدي إلا إلى تسكين الآلام جزئياً ولفترة وجيزة.
- في الحقيقة، يعاني الاقتصاد العالمي من خلل منذ سنوات، وهناك أزمة خطيرة تتشكل في الأفق، وإذا لم تؤد الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى اشتعالها، فشيء آخر سيفعل ذلك. (أرقام)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات