تحليل إخباري: رحل مرسي.. لكن مشاكل الإخوان مستمرة!
القاهرة - أحمد سيد حسن -
عدا سقوط مطلب جماعة الإخوان المسلمين الدائم بعودة «الرئيس الشرعي المنتخب» لا يبدو أن رحيل الرئيس الأسبق محمد مرسي سيحل شيئا في ملف الصراع «الصفري» بين الدولة والجماعة المحظورة، حيث لا مجال لأي تفاهمات أو مصالحات، بعد أن وصل الصراع إلى مراحل دموية منذ اللحظات الأولى للإطاحة بحكم الإخوان، وعلى الرغم من ذلك فقد بدأت عمليات التوظيف المتبادل لرحيل مرسي المفاجئ.
الحكومة شعرت بالارتياح الشديد من «الهدية القدرية» المتمثلة في رحيل مرسي في قفص المحكمة وبين زملائه ومحاميه وقضاته، حتى لا يدعي أحد بتعرضه للتعذيب أو لعملية قتل ممنهجة، وتخلصت الدولة من احد مطالب الإخوان بعودة «الرئيس الشرعي»، وتخلصت الدولة أيضا من عبء تنفيذ حكم الإعدام في مرسي في حال صدور حكم جديد نهائي بإعدامه بعد إيقاف محكمة النقض حكم الإعدام السابق. كما قد يفتح رحيل مرسي الباب أمام الإخوان، وقد تقدم العمر بمرشده العام المسجون محمد بديع لمراجعة سياسات الجماعة ومحاولة إنقاذها قبيل رحيل قادتها تباعا سواء بالوفاة المفاجئة على طريقة مرسي أو بتمضية سنوات طويلة في السجون!
ولا يبدو على كل حال أن جماعة الإخوان في طريقها لإجراء مراجعة لمواقفها، ولا ترى أن هناك جسرا يمكن السير فوقه للوصول إلى مصالحة مع الدولة، بل على العكس فهي سارعت في استثمار رحيل مرسي للبناء على جسم «المظلومية» الذي صنعته بعد إسقاط مرسي وسجنه، وتجاهلت الجماعة ومؤيديها في بعض الدول الاقليمية على وجه الخصوص طريقة رحيل مرسي «على روؤس الأشهاد» واستمرت في نشر تقارير عن التعذيب الممنهج و الإهمال العمدي بصحة المحبوسين.
وكانت مناسبة وفاة مرسي فرصة لقياس مدى قوة وشعبية الجماعة في الداخل والخارج، وبدا تماما أن من قام بتقديم العزاء عبر «تغريدة» مثل نائب رئيس الجمهورية الأسبق محمد البرادعى والمرشح لانتخابات الرئاسة عام ٢٠١٤ حمدين صباحي، قد نالا وابلا من الشتائم واتهامات الخيانة والعمالة من المذيع احمد موسى مقدم برنامج سياسي في احدى القنوات الفضائية، والذي انهال أيضا بالاتهامات للرئيس التركي وقادة حماس في غزة والنهضة في تونس!
الظاهر أن رحيل مرسي لن يغير من طبيعة المواجهة الحالية بين الدولة والإخوان، فالدولة ليست في عجلة من أمرها، واستقرار النظام السياسي ليس محل شك، والإجراءات القضائية مستمرة وفي حدها الأدنى ستبقي قادة الجماعة في السجون حتى وفاتهم تباعا، وفِي نفس الوقت تواصل تصديها للجماعات المسلحة، التي تتهمها الدولة بالتنسيق مع الإخوان، وتراجعت تماما وساطات المصالحة سواء في الداخل أو الخارج.
وعلى الناحية الأخرى يبدو أن الإخوان مستمرون في اللعبة «الصفرية» مع الدولة، ويقف خطابهم عند «الانقلاب والشرعية المهدرة»، ولا يبدو أن هناك قيادة مستعدة لإجراء مراجعة سياسية وفكرية لتجارب الإخوان السابقة وصولا إلى الأوضاع الحالية، وسبق لقادة كبار في الجماعة أن أجروا مثل تلك المراجعات أيام الصراع مع نظامي جمال عبد الناصر وانور السادات.
ووصل التفاهم إلى شهر عسل مع نظام حسني مبارك أيام انتخابات ٢٠٠٥ التي حصدوا فيها ٨٨ مقعدا في البرلمان، قبل أن تنفتح شهيتهم بالخروج عن تلك التفاهمات بفضل التشجيع الأميركي الذي أفضى إلى الربيع العربي، الذي فتح أبواب وصولهم إلى قمة الحكم لمدة عام عاش فيها مرسي والإخوان في قصر الرئاسة ثم خرجوا إلى السجون والمقابر، بلا أمل في التغيير إلى الأفضل أو رؤية للمستقبل، حيث النتيجة رحيل مرسي واستمرار أزمة الجماعة!

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات