تعمل أميركا وفي سياق روح تسلطها على دول العالم، على إصدار قانون NOPEC، وهذا القانون بعد صدوره سيمنح المحاكم الاميركية سلطة النظر في دعاوى يطلق عليها مكافحة الاحتكار ضد أعضاء أوبك، وأوابك OPEC ،OAPEC، ويتضمن هذا المشروع صلاحية تطبيق آليات للضغط المالي على أعضاء هاتين المنظمتين، والتي تعتبر الكويت عضوا فيهما.
ولا شك في أن مشروع هذا القانون لو صدر، فهو يشكل اعتداء على سيادة اعضاء المنظمتين، لما يشكله من تهديد وخطر على المصلحة الاقتصادية والوطنية، وهو الأمر الذي يجب التنبيه له، وعلى السلطة الوطنية المختصة التحري عنه، والسعي مع دول المنظمتين للتصدي له ومنع مروره، لان اميركا وبكل أسف ما زالت ترى في نفسها انها سيدة العالم، رغم ما طرأ على دول العالم من تبدل وتغير بعد انتهاء الحرب الباردة، وبروز عالم متعدد الأقطاب، كان على اميركا ايجاد السبل السياسية والاقتصادية لبناء علاقات ايجابية مع هذه الدول، بدلا من مواجهتها بصلف وكبرياء وتهديدها بالعقوبات العسكرية تارة، وبالاقتصادية تارة اخرى، كمحاولة منها لاخضاعها لهيمنتها، وقد ضربت اميركا عرض الحائط، بسبب غرورها وتسلطها، بكل القوانين والاعراف الدولية، بما في ذلك ميثاق الامم المتحدة الذي يحظر عليها ممارسة تلك التصرفات مراعاة لسيادة الدول، وعملا لتجنيب العالم من ويلات الحروب والازمات الاقتصادية التي تنشر الفقر، وتغتال حقوق الإنسان.
إن اميركا صارت تتجاهل التزاماتها كجزء من المشاركة في مختلف الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقواعد التجارة الحرة، فضلا عن تدخلها الفظ المستمر في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، وهو الأمر الذي يشكل قلقا متزايدا حتى للدول الحليفة لها، بما فيها دول الناتو، مما جعل هذه الدول تبحث اليوم عن طرق لضمان الاستقلال المالي، بما في ذلك التخلي عن الدولار كعملة للتسويات المتبادلة، وتطوير نظام مستقل للمعاملات SWIFT لتنفيذ التحويلات النقدية والتسويات بموجب الاتفاقات بين البلدان بالعملة الوطنية، وليس بالدولار.
وبالنظر الى أن أميركا أعلنت عزمها على محاربة النشاط الاقتصادي المتنامي للصين، فهناك خطر في هذه المرحلة من التأثير السلبي على علاقات الكويت الاقتصادية مع الصين، التي تعتبر الصين عنصرا مهما في برنامج التنمية الاقتصادية للكويت، ولذا أرى ضرورة دراسة مسألة التعاطي مع الشركات الاميركية الكبرى، لا سيما في مجال النفط ومشتقاته، وكون الكويت اليوم عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي، ومشاركاً في المنظمات التابعة للأمم المتحدة، فعليها العمل مع الدول الاخرى لتطوير وتعزيز المشاريع القانونية، التي تهدف الى حماية الاستثمار وحرية التجارة الخارجية.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات