مدير التأمينات السابق قال فيه الشعب الكويتي ما لم يقله مالك في الخمر، لان السيد المدير اعتدى أو تربح مئات الملايين من أموال الشعب الكويتي، يستمتع بها هو وأسرته الآن.. وقد رأينا في وسائل التواصل الاجتماعي التي تداولت بين الناس الأزياء والقصور التي اشترتها بناته في أفخم أحياء لوس انجلوس عاصمة هوليود.. وعندما نقول أموال الشعب الكويتي فإننا نقصد ذلك بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. فالكويتي العامل في القطاعين الحكومي والخاص يقتطع من مرتبه شهرياً جزء محترم يذهب لخزانة التأمينات، التي يوجب القانون عليها استثماره في استثمارات مدرة مربحة، لكي يكون لديها – اي التأمينات – المال الكافي عندما يتقاعد هذا الموظف، لتصرف له مرتبا – أو معاشا – حتى مماته، وفي حال وفاته يصرف المعاش لمن كان يعيلهم حتى يستغنوا عن ذلك في حال وفاتهم أو التحاقهم بعمل مدر..
المدير السابق ولغ بهذه الأموال حتى الثمالة، لأنه طبق المثل الكويتي القائل: من أمرك؟! قال: من نهاني؟! وقد كانت تصرفاته – الفردانية – في استثمار أموال التأمينات تتم بمعرفة أو تجاهل من بعض وزراء المالية ورؤساء تلك المجالس وأعضائها، وقد كان معظمهم ازاء تصرفات المدير المذكور لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم! والمدير أبخص؟!
***
في الأيام الأخيرة خرج لنا أحد نواب زماننا ببدعة لم تخطر على بال مراقب أو مسؤول أو مشرع من قبله.. فالنائب الذي اشتهر بالاثارات والهامشي من أمور وربطها دائما بالمتزمت والمنفر من أمور يرجعها دوماً للمبادئ الأصولية.. هذا النائب سحب توقيعه كأحد من طالب بطرح الثقة بوزير المالية د. نايف الحجرف الاسبوع الماضي، وبرر ذلك السحب – المثير للجدل – بأن الوزير وعده أو تعهد له بإلغاء الفوائد في حال استبدال المعاش.. لكن الوزير لم يف بتعهده وسافر لبلد الضباب لندن لحضور أحد المؤتمرات.. النائب وعد الوزير باستجواب جديد من النوع الزؤام لأنه لم يف بوعده!.. ونقول للنائب لا أنت ولا الوزير يستطيع الاقدام على ما طالبت به من طلبات ما أنزل الله بها من سلطان.. فالفوائد التي تريد الغاءها هي أموال مئات الآلاف من المشتركين في التأمينات، سواء ما زالوا عاملين في القطاعين العام والخاص أو من المتقاعدين.. ولو ألغاها الوزير بقرار فردي لرفعت عليه دعاوى من كل المتضررين، وهذه الفوائد القانونية التي تريد تحويلها حسب اعتقاداتك الأصولية المعتادة الى مسميات أخرى أو ما شابه يعني «صبه حقنة لبن» لا تلغى الا بقانون، وهو قانون يجب أن يتضمن المصدر الذي سيعوض التأمينات عنها.. وهو غالباً الحكومة الرشيدة وخزائنها العامة التي تغترف منها بلا حساب، لرضاء بعض النواب عنها، لأنها ترضيكم بمحاباة ناخبيكم بالتعيينات الباراشوتية والعلاج في الخارج، والهبات الحاتمية للأراضي الزراعية والتربية الحيوانية والقسائم الصناعية.. الخ، لأن تلك الأموال ليست من جيبها أو جيب القائمين عليها، فهي تعمل معكم حسب مبدأ «خذ من كيسه وعايده» ..!
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات