آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

التوازن الإستراتيجي الخليجي مع إيران
تتأثّر دول الخليج العربي بالأزمات الإقليمية ذات التبعات الإستراتيجيّة أكثر من غيرها، بدءاً بالأزمات المتعلقة بالنفط وتقلّبات أسعاره، إلى المماحكات الغربيّة - الإيرانيّة.
وحين أنجز الاتفاق النووي؛ ولأننا لم نكن فيه لا خاسرين ولا رابحين، بل مهمَّشين، فقد منح الاتفاق طهران فرصة التعملق إقليمياً، فالمنطقة بعد الاتفاق لم تعد كما كانت قبله.
ثم رحل أوباما، وجاء ترامب، ليعيد بعض الأمور الى نصابها، لكنه متقلّب، يمتطي سياسة مرتبكة لتحقيق جانب من إستراتيجية أميركية مصلحية؛ قد تكون معنا، وقد تتجاهلنا، كما كان الحال في عصر أوباما، ما يجعلنا نطرح أسئلة عدة في ما لو وجدنا أنفسنا وجها لوجه مع سياسة إيران المقبلة تجاه المنطقة، وما هي مكامن القوة والضعف في المنظومة العسكرية التقليدية لإيران ودول الخليج.

القوة البرية
وفرة السلاح والرجال لم تمنع العسكرية الإيرانية من ان تواجه تحديات خطيرة عدة، فعلى الرغم من زيادة الإنفاق العسكري فشلت طهران في توفير قطع غيار للمعدات العسكرية الغربية، التي لا تزال في حوزة جيشها، كما ان مقدرات الجيش تعتبر دفاعية في طبيعتها، حيث إن التدريبات والمعدات المتوفرة لا تؤهل القوات للقيام بمهمات كبيرة خارج البلاد، فالجيش يتمتع بحجم كبير من القوات البرية، مقارنة بجيوش دول الخليج، إلا ان عدد الدبابات الحديثة، طبقا للمعايير السائدة، لا يتعدى الـ580، والدبابات الجاهزة للاستعمال لا تتعدى الـ1000.

القوة الجوية
أما القوات الجوية، فليس في وسعها التصدي لأي غزو، ولا تزال تعاني إشكاليات في أسرابها، نظراً لقدم المعدات العسكرية فيها، ولضعف إمكانيات الصيانة، وتعتبر المقدرات التكنولوجية المتوفرة للقوات قديمة مقارنة بالقوات الإقليمية الأخرى، ولضعف كفاءة القوة الجوية نمت الرغبة بامتلاك الصواريخ البالستية.
وتُظهر جداول «مقياس القوة العسكرية» تفوق دول الخليج في شكل عام في الأسلحة الجوية المختلفة، فغالبية سلاح الجو الخليجي طائرات مقاتلة من الجيل الرابع، أميركية وبريطانية، ولذلك، تغلق إيران هذا الفراغ عبر حماية الأجواء بالصواريخ، فهي رابع أقوى دولة في العالم من حيث الصواريخ، بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين.

السلاح البحري
ولأن الفرس ليسوا أمة بحرية، فقد ظهرت القوات البحرية كأصغر فرع في القوات المسلحة، ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979 لم ترسل بعثات دراسية بحرية خارج إيران، بل يؤهل البحارة والضباط في جامعة الإمام الخميني للعلوم البحرية، بتكوين 4 كليات لتدريس العلوم البحرية والهندسة الميكانيكية، واستفادت القوات البحرية من الحرب مع العراق، واشتهرت خلالها زوارق «الزودياك» المطاطية الصغيرة، التي كانت تعترض ناقلات النفط وخطوط المواصلات البحرية بين الخليج العربي وخليج عُمان وشمال المحيط الهند.

برنامج الصواريخ
نتيجة ضعف قوتها الجوية وقدراتها البحرية الرمزية في الخليج العربي، وقصورهما عن تحقيق الضربات طويلة المدى، تمكنت إيران من إنتاج مختلف انواع الصواريخ البالستية، وتمتلك حالياً أكبر ترسانة منها في منطقة الشرق الأوسط، ما جعل موضوع الصواريخ البالستية بندا رئيسا في ملف المفاوضات بين طهران ومجموعة 5 + 1. وتحتاج إيران إلى سنوات لتطوير صواريخ أكثر تهديداً، فصواريخها الحالية لها خطأ محتمل لا يقل عن 2500 متر، ما يقلل فرصة إصابة الهدف في شكل مباشر، ومع ذلك، لا تزال من معكرات استقرار منطقة الخليج العربي.
ووفق «مقياس القوة العسكرية»، لا تظهر المقارنة في شكل عام فرقا شاسعا بين دول الخليج وإيران، فإذا كانت إيران تحتل الترتيب الـ23 عالميّا، من ناحية قوتها العسكرية، فإن السعودية أكبر دول الخليج، تأتي في المركز الـ28 عالميّا.

نظام «باتريوت»
تمتلك دول الخليج بطاريات الصواريخ الأميركية «باتريوت» لاعتراض الصواريخ البالستية السريعة ذات الارتفاع العالي، ويمكن استخدامها لاعتراض الطائرات النفاثة، التي تحلق على ارتفاع منخفض، ولحماية المناطق المكتظة بالسكان، كما تستطيع صواريخ «باتريوت» تغطية 50 - 100 كم تقريباً، ما يدفع المعركة لتكون فوق الخليج أو داخل المجال الجوي الإيراني.
وتحل دول الخليج في المراكز الاولى بأكبر ميزانيات عسكرية في العالم، بينما تحتل الميزانية العسكرية لإيران المركز الـ33.
ومع دخول المنطقة في عصر ترمب فصلا جديدا، ولتحقيق توازن إستراتيجي بعيد المدى في هذه المنطقة الحيوية من العالم، فعلى دول مجلس التعاون اتباع واحدة من ثلاث خطوات:
1 - في الإمكان خلق التوازن الإستراتيجي ببناء هياكل وحدوية وتعاون إقليمي مع كيانات صغيرة، فبإعطاء الكيانات الصغرى عناصر القوة جراء تنافس القوى الكبرى لاجتذابها تتراجع سطوة الكبار، فقد كان حاكم الكويت مبارك الكبير 1896 - 1915 يستدعي الألمان للتشاور حول خط برلين - بغداد، فيهرع البريطانيون هلعا ليحققوا مطالبه التسلّحية فورا، ثم يعيد الكرة باستقبال السفن الروسية، ما خلق له عناصر قوة لم يكن يستطيع أن يوفرها بنفسه، بل نتيجة ظروف المنافسة السائدة، التي لا تسمح بتغيير الوضع الراهن، طالما يخل بالتوازن الإستراتيجي.
2 - الدفاع عن أمنها بالاعتماد على الذات، من دون اللجوء إلى دول أخرى، عبر إنتاج وسائل الدفاع بتسخير المقدرات الاقتصادية لحالة التعبئة التي تفرضها لفترة محددة، أما إذا كان من الصعب تحقيق تكافؤ بين الخليج وإيران، فليس من المستحيل خلق «توازن» إستراتيجي، وأن تؤدي دورا بارزا في عملية صنع سياسة الردع الاستباقي، وهو تضييق الحدود الفاصلة بين الدفاع والهجوم.
3 - تحقيق أمنها بالبحث عن حلفاء أقوياء لتحقيق مبدأ التوازن، بالدخول تحت مظلة نووية او بامتلاك سلاح نووي، ليتحول الأمر من «التوازن الإستراتيجي» الى «توازن الرعب»، الذي قد يدخلنا حقبة من حقب الحرب الباردة، التي ستشهد مراحل تصعيد، ثم مراحل تهدئة، وتحمل رعب المجابهة لعقود، ثم سيقود الطرفين على ضفتَي الخليج إلى نوع من «اتفاقية سالت» والوفاق القسري، لمنع كل لاعب من التصرف وفق مصالحه الضيقة، رغم أن الخليجيين وإيران يعتقدان ان كل طرف منهما قادر على إدارة المنطقة كلها.

د. ظافر محمد العجمي

كاتب ومحلل في العلاقات الدولية

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking