فان غوخ.. هل مات انتحاراً أم بالصدفة؟
بينما يُعرض المسدس الذي قد يكون الرسام العالمي فان غوخ قدم استخدمه للانتحار، في مزاد بالعاصمة الفرنسية باريس، ثمة معلومات قد يكون من المفيد استرجاعها حول الفنان الذي ما زالت حياته مثيرة للجدل.
ولد فان غوخ في عائلة بورجوازية هولندية، لكنه كان متأثرا جدا بالهواجس الاجتماعية والروحانية، فانتقل إلى باريس عام 1886 للانضمام إلى شقيقه تيوو الذي كان يملك غاليري فنية في مونمارتر.
وأمضى في فرنسا أكثر السنوات غزارة في عمله، مستوحيا من صديقيه تولوز-لوتريك وإميل برنار ولقاءاته مع الانطباعيين جورج سورا وكاميي بيسارو وبول سينياك.
وقد تأثر كثيرا بنور منطقة بروفانس فأقام في آرل عام 1888 حيث انضم إليه صديقه بول غوغان لمدة أشهر في «المنزل الأصفر».
تأثر فان غوخ كثيرا بالانطباعية من دون أن يحترم قواعدها فأعماله كانت متميزة. كان فان غوخ رصينا وفضوليا ودرس فن الرسم الهولندي واستوحى من فن الغرافور الانكليزي وفن الرسم الياباني الذي كان يجمعه مع شقيقه.
حبه لليابان ينعكس في ألوانه الموحدة واطاراته السوداء وهو لون مرفوض لدى الانطباعيين. وكان يضع الألوان على لوحته بطبقات متتالية من دون خلطها مسبقا.
في عام 1888 وبعد شجار عنيف مع بول غوغان، قطع فنسنت فان غوخ إحدى أذنيه في نوبة جنون وأدخل إلى مستشفى الأمراض العقلية في سان-ريمي-أن- بروفانس حيث أمضى سنة كاملة.
وقد انجز بعضا من أهم أعماله في تلك المرحلة من الإبداع المكثف التي تميزت بزخارف على شكل دوامات ولوالب، على غرار لوحة «الليلة المنجمة».
وخرج من المصح في مايو 1890. وبعد أشهر قليلة أصاب نفسه بطلقة من مسدس، وتوفي بعد يومين قرب أوفير في سن السابعة والثلاثين.
في عام 2011، طرح باحثون أميركيون فرضية أن فنسنت فان غوخ لم يقدم على الانتحار، بل أصابه- عرضا- شابان كانا يلهوان بمسدس. كان شقيقه تيو تاجر الفنون يوفر له المال خلال حياته، ويرسل إليه فان غوخ في المقابل لوحات يرسمها بانتظام. وكانت شهرته لا تزال محدودة في السنة الأخيرة من حياته. وأدت أرملة شقيقه بتنظيمها معارض عدة خصوصا، دورا أساسيا في شهرته ما بعد الموت، والتي عرفت تسارعا كبيرا بين الحربين العالميتين.
في عام 1930 زار 120 ألف شخص معرضا مخصصا لأعماله في متحف الفن الحديث (موما) في نيويورك. وباتت لوحاته الآن معروضة في أهم المتاحف، وقد تأثر بمساره الفني المميز وشخصيته الكثير من الفنانين، وهو محور أفلام وأغان وقصص مصورة.
وأعمال الفنان تعد من الأغلى بين الفنانين الانطباعيين والحداثيين، إذ ان 12 من لوحاته تجاوزت سعر ثلاثين مليون دولار في المزادات. في عام 2017، بيعت لوحة «حارث في الحقل» (1889) بسعر 81.3 مليون دولار. وباتت اعماله البالغة نحو الالفين، من بينها 900 لوحة، ضمن مجموعات متاحف لذا فهي نادرة في السوق. وتفيد دار «آركوريال» بأن أعماله التي تعرض للبيع في مزادات «لا تزيد عن اثنين او ثلاثة في السنة». (باريس-أ ف ب)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات