الميزان العسكري في الخليج .. لمن الغلبة؟
خالد جان سيز -

تتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، في منطقة الخليج العربي، ما يطرح أسئلة في حال اندلاع مواجهة عسكرية عن الإمكانات التي تمتلكها دول الخليج للتصدي للخطر الإيراني، ولمصلحة من يميل الميزان العسكري، وما نقاط القوة والضعف لدى كل طرف. وطبقا لتقرير موقع «غلوبال فاير باور» عن ترتيب جيوش 137 دولة على مستوى العالم، لعام 2019، تحتل السعودية المرتبة الـ25، وتتصدّر دول الخليج، بينما تحل إيران في المرتبة الـ14.
لكن هل هذا الترتيب يعني ان ايران اقوى عسكريا من دول الخليج؟
إن كان لإيران عديد بشري وجيش بري كبير، فإن إنفاقها على قواتها قليل، ومواكبتها للتحديث شبه معدومة، بحكم العقوبات، على عكس دول الخليج، التي تنفق على جيوشها أضعاف ما تنفقه طهران، وتحظى بأسلحة حديثة للغاية، وتتمتع بتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة يساهم في حسم أي نزاع عسكري في المنطقة لمصلحتها.
ووافقت السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي في مايو الماضي على طلب من الولايات المتحدة لإعادة انتشار قواتها العسكرية في المنطقة، بناء على اتفاقات ثنائية بين الولايات المتحدة من جهة، ودول خليجية من جهة أخرى، حيث يهدف الاتفاق الخليجي - الأميركي إلى ردع إيران.
وتمتلك الولايات المتحدة في العراق والكويت خصوصاً قوة برية تقدّر بـ25 ألف جندي، وفي البحرين، مقر الأسطول الخامس، تمتلك أميركا قوة بحرية ضاربة، تشمل حاملة طائرات وسفناً حربية وغواصات ومدمّرات، وفي الإمارات تمتلك قوة جوية نوعية، تشمل مقاتلات هي الأحدث «إف - 35»، وطائرات الإنذار المبكر (أواكس) التي تكشف الأجواء الإيرانية. هذا وتتوزع القواعد الجوية في دول خليجية عدة.
ومع إرسال حاملة الطائرات إبراهام لنكولن وقوتها الضاربة، إضافة إلى قاذفات بي - 52 والاستعداد لإرسال بطاريات صواريخ «باترويوت» ومقاتلات أخرى، يصبح الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج عاملاً حاسماً حال اندلاع أي حرب، وهو الكفة الرابحة دائماً.
القبس تحدثت الى مجموعة من الخبراء العسكريين الذين اكدوا ان هذه التقارير الواهية التي تتحدث عن تفوق إيران تعتمد على الكم وليس النوع، بمعنى آخر قد يكون عديد الجيش الايراني وعدته اكبر من الجيوش الخليجية، لكن الاخيرة تتفوق من حيث النوعية كونها انفقت مبالغ هائلة على شراء الأسلحة الحديثة، لا سيما فيما يتعلق بسلاح الجو الذي بات يشكل عاملا حاسما في حسم الحروب بين الجيوش النظامية.

العميد صفوت الزيات: طهران ستستخدم وكلاءها والحرب السيبرانية



أوضح صفوت الزيات الباحث العسكري العميد السابق في الجيش المصري، أن «إيران تمتلك الحرس الثوري كقوة عقائدية قد يصل عديدها إلى 180 ألف مقاتل، إضافة إلى قوات التعبئة (الباسيج) التي يصل أفرادها إلى نحو مليون. لكن ليس في عقيدتها القتالية أو وضعها العسكري ما يسمح لها بشن حرب تقليدية، فقواتها لا تصلح لنمط الحرب المعاصرة (بر وبحر وجو)، ولذلك فستنتهج الحرب غير التقليدية (غير المتماثلة) تعتمد فيها أولاً على قوة صواريخ بالستية متقدمة، والألغام البحرية، وكذلك زوارق سريعة تحمل صواريخ ومدفعية لمهاجمة السفن». وأضاف: «كما ستستخدم صواريخ كروز المضادة للسفن، فلديها عدد كبير منها استوردتها من الصين وطوّرتها».
ولفت الزيات إلى ان طهران «ستعتمد في حال اندلاع حرب في المنطقة على وكلائها (الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والميليشيات في العراق وسوريا»، مردفا انها «زوّدتهم بصواريخ دقيقة، وسيستخدمونها حال اندلاع حرب». وأكمل: «إحدى خطوات إيران أيضا إذا اندلعت المواجهة العسكرية الحرب السيبرانية، حيث ستهاجم شبكات إنترنت وتشوّش على مواقع وتبث معلومات مضللة ودعائية».
وعن تحالف الولايات المتحدة ودول الخليج، قال الزيات: «لا يمكن فصل ذلك التحالف، في أي صراع، صحيح أن ترامب أرسل حاملة الطائرات ابراهام لنكولن إلى الخليج العربي، ترافقها أسلحة أخرى، ثم تراجع، طالبا المفاوضات مع إيران، لكنه سيبقى حليفا لدول الخليج، لأن لديه جنودا أميركيين على أرض الخليج»، لافتا إلى أن «دول الخليج، وخاصة السعودية، لديها عمق جغرافي إستراتيجي، في حال اندلاع الحرب». وأردف أن «دول الخليج تمتلك أسلحة متطورة للغاية، خاصة في مجال القوة الجوية، فعندها طائرات من الجيل الرابع وما فوق، وكذلك لديها قوات برية حديثة، تشمل الدبابات والمدفعية».

اللواء مأمون أبو نوار: لا يمكن لإيران مضاهاة مقاتلات الخليج



يرى اللواء الطيار المحلل الإستراتيجي الأردني مأمون أبو نوار أن «إيران محاصرة منذ نحو 40 عاماً، ولم تستورد أي أسلحة جديدة، خاصة في ما يتعلق بالقوة الجوية، لكنّها ركّزت عبر عقود على تطوير القوة الصاروخية، كإستراتيجية ردع». وأضاف: «في البداية، كان الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، أول من زوّد إيران بالصواريخ، وواصل ذلك ابنه بشار. واستفادت طهران من خبرات روسيا والصين وكوريا الشمالية في تطوير تلك الصواريخ، واليوم تمتلك برنامجا متقدما جدا، ويمكن القول إن صواريخها الآن تغطي الشرق الأوسط وأجزاء من أوروبا، وأتوقع أنها تستطيع خلال عامين امتلاك صواريخ عابرة للقارات». وأكمل أبو نوار: «تمتلك طهران اليوم أيضاً صواريخ كروز تُطلق من الغواصات، وطائرات درون، وتستطيع عبر هذين السلاحين استخدام الأسلحة الكيماوية}. وتابع أبو نوار: «لدى إيران كذلك زوارق مزوّدة بصواريخ، قد تستهدف حاملات الطائرات ومنابع النفط، وانتشار بحري يهدّد مضيق هرمز وباب المندب، وقرابة مليون جندي (كوماندوز)، وميليشيات زوّدتها بالصواريخ والتقنيات في 4 دول عربية. وأردف: «إيران لن تدخل في حرب برية، بل ستستخدم ميليشياتها».
ولفت إلى أن «دول الخليج تمتلك طائرات من الجيل الرابع وما فوق، ولا يمكن لإيران مضاهاة ذلك، فطائراتها قديمة جدا، وكذلك لدى السعودية صواريخ بالستية من الصين، يمكن من خلالها استهداف المواقع الإيرانية وإحداث أضرار هائلة». وتابع ان «دول الخليج تمتلك الحليف الأميركي الذي سيصنع الفارق عبر قوته الكبيرة، فإذا اندلعت الحرب، فالولايات المتحدة مجبرة على المشاركة فيها، بحكم انتشار قواتها في المنطقة، وهي لا تستطيع محاربة إيران من دون حلفائها الخليجيين، وكذلك دول الخليج تحتاج أميركا».
وأشار أبو أنوار إلى أنه «في حال اندلاع المواجهة العسكرية، فقد تطلق إيران أولاً مجموعة صواريخ غير دقيقة على دول الخليج لتستهلك الدفاعات الجوية، وبعد ذلك، تطلق صواريخ دقيقة جدا ضد أهداف حساسة. وعبر وكلائها في دول عربية عدة، تستطيع إيران تشتيت الجهود العسكرية للولايات المتحدة، فهي لا تستطيع القتال على 4 جبهات مثلاً في آن واحد، وبالتالي ستجبر طهران واشنطن على إرسال 3 حاملات طائرات أخرى إلى المنطقة، إضافة إلى «ابراهام لنكولن)»، وكذلك لن تستطيع أميركا نشر جنود إضافيين على الأرض، لأن إيران ستستهدفهم، ما سيسبّب خسارة كبيرة لأميركا؛ فقد تخسر مئات الجنود». وأفاد بأن «إيران في حال محاولتها إغلاق مضيق هرمز فستدفع ثمنا باهظا وتكون خسائرها أكبر بكثير من مكاسبها بحكم أهمية المضيق الملاحية على مستوى العالم ومرور 40 في المئة من صادرات النفط عبره».
ولفت أبو نوار إلى أن «على دول الخليج أن تسمو فوق كل الخلافات، لأن التهديد كبير جدا». وأكمل: «مطلوب إجراء تسوية في اليمن بسرعة، عبر الحوار؛ فاليمن اليوم أصبح القاعدة الأمامية لإيران، وتغلغلها فيه ــــ عبر الحوثيين ــــ أدى إلى تهديد الجنوب السعودي وباب المندب، وعبر وكلاء إيران في اليمن، إضافة إلى العراق وسوريا ولبنان، فإنها تحاصر تقريبا الخليج، وهذا أمر خطير جدا». وتابع أبو نوار: «على دول الخليج تسريع تطوير منظوماتها الدفاعية الصاروخية، ودمجها مع المنظومات الأميركية في المنطقة، لرد الصواريخ الإيرانية، فقد أثبت نظام الدفاع الصاروخي الأميركي (باتريوت) عدم كفاءته، لأن نسبة تحقيقه الإصابة 10 في المئة، حتى بالنسبة الى الجيل الثاني منه، ولا تمكن مقارنته بنظام الدفاع الصاروخي الروسي «إس ــــ 400»، فهو أفضل منه بعشرات المرات».

نايف الوقّاع: إيران تتحاشى المواجهة المباشرة



رأى البروفيسور نايف بن خالد الوقاع أنه «لا مقارنة بين القوة العسكرية للدول الخليجية مجتمعة وإيران، فكل المؤشرات تؤكد أن العرب لو اجتمعوا لكان عامل القوة إلى جانبهم بالمطلق؛ فإيران تعاني على الأصعدة كافة، وتواجه مشكلات ومخاطر جدية غير مسبوقة، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي». وتابع الباحث الأكاديمي السعودي: «نقاط القوة التي تتمتع بها دول الخليج مقارنة بإيران كبيرة، والفرق بينهما شاسع. فدول الخليج تملك استقراراً سياسياً وتجانساً شعبياً، ولديها موارد اقتصادية مزدهرة، وتملك بنية عسكرية متقدمة جداً، كما أن لديها تحالفات دولية مهمة للغاية ومصادر تسليح موثوق بها، بينما إيران تفتقر إلى ذلك، بل إنها تخضع لحصار دولي، وعلاقاتها متأزمة داخلياً وإقليمياً ودولياً». وأكمل: «وربما تتفوق إيران بالكتلة السكانية من حيث العدد، ولكن حتى هذه الميزة ليست في مصلحتها، لأن هذه الكتلة غير متجانسة، ومكونة من قوميات تشعر بالظلم والتهميش، ولهذا فهي تتحين الفرصة للتخلص من النظام، كما أن %60 من الشعب الإيراني تحت خط الفقر». وقال الوقاع: «تملك دول الخليج منظومة دفاعية متقدمة جداً، واكتسبت خبرات مهمة، ولهذا فهي قادرة على الدفاع عن أمن الخليج في شكل فعال، شرط اتحاد هذه الدول في شكل صادق وجاد وتوحيد القيادة العسكرية». ولفت إلى أن «الجيش الايراني رغم تعدادة الكبير، بالإضافة إلى الحرس الثوري، غير فعال في الحرب البرية، وذلك لتخلّف معداته وأسلحته التي تعود إلى خمسينات القرن الماضي، كما أنه لا توجد حدود برية لدول الخليج مع إيران بل ستكون الحرب جوية وبحرية». وأردف: «الخليج يتفوق في شكل كاسح على الأصعدة كافة، من ناحية كفاءة التسليح والتدريب وامتلاك التقنيات المتطورة، ولهذا فإيران تتحاشى المواجهة المباشرة؛ لأنها تدرك هذه المعطيات، فتلجأ دائماً إلى أذرعها الإرهابية في المنطقة. كما أنه يمكن تحييد خطر صواريخ إيران البالستية بواسطة منظومات باتريوت وثاد التي تملكها دول الخليج، والتي أثبتت فاعليتها وقدرتها على التعامل مع هذه الصواريخ، سواء في حرب تحرير الكويت أو في عاصفة الحزم».

العميد عمرو العامري: عديد الجيش الإيراني خارج المعادلة



قال العميد السعودي البحري المتقاعد عمرو العامري: «في حالة أي هجوم على إيران سواء من الولايات المتحدة او إسرائيل فإنها ستعمد الى توسعة دائرة النزاع وقد تستهدف دول المنطقة، وفي حال اي نزاع في منطقة الخليج فإن الكفة تميل لمصلحة دول الخليج العربي، ذلك أن العنصر الفعال في اي نزاع سيكون القوات البحرية والجوية والصاروخية، ودول الخليج تتمتع بتفوق مطلق في هذه المجالات، سواء من حيث العدد او من حيث التفوق التقني، وحتى المنظومات المساندة (المنظومات الإلكترونية ومنظومات الإستطلاع)». وتابع: «لدى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية قوات جوية ضاربة من أحدث المقاتلات في العالم الـ(إف 16 و15 والتورنيدو واليوروفاتير) والطائرات السمتية، إضافة الى منظومة أواكس، القادرة على تغطية كامل الأجواء الإيرانية، اما ما تمتلكه ايران من طائرات ميغ 29 وسو 24 فلا يوازي مطلقا ما تمتلكه دول الخليج».
وأردف العامري: «في حال اي نزاع فسيكون للقوات الجوية الدور المؤثر في المعركة. وما ينطبق على القوات الجوية ينطبق على القوات البحرية أيضا. وقد تمتلك إيران تفوقا بريا من حيث العدد، لكنها ستكون عاجزة عن نقل هذا التفوق عبر الإنزال او اي طريقة أخرى، لوجود الجسم المائي الفاصل (الخليج العربي) بين إيران ودول الخليج». واستدرك: «المقلق ربما هو القوات الصاروخية الإيرانية، التي قد تستهدف البنى التحتية لدول المنطقة، لكن هذه القوات - رغم الإدعاءات الإيرانية - لم تُختبر، إضافة الى ان دول الخليج تمتلك أحدث منظومات الصواريخ (ثاد وباتريوت) وأفشلت منظومة باتريوت كل ما أطلقته إيران عبر وكيلها الحوثي في اليمن. كما ان دول الخليج تمتلك منظومات من صواريخ أرض - أرض قادرة على إحداث دمار واسع في اي دولة معادية». وعن نقاط قوة دول الخليج، قال العامري إنها «تتمتع بتجهيزات حديثة قادرة على إحداث الفرق سريعا، وهو ما يجب ان يحدث في حال حدوث مواجهة، لأن الحرب الحديثة مكلفة جدا، كما تتمتع دول الخليج بحلفاء كثر، وبمعاهدات دفاعية مع دول كبرى، ما سيجعل إيران تفكر كثيرا في البدء بالعدوان، وقد تلجأ الى الحروب بالوكالة، عبر طرف ثالث، او محاولة خلط الأوراق في المنطقة عبر توسيع دائرة الحرب». وأكمل: «أيضا من نقاط القوة لدى دول الخليج أن العالم لن يسمح بتعريض مصادر الطاقة للتوقف، حيث سيتجاوز سعر برميل النفط أربعمئة دولار، ومن الصعب تعويض ذلك من اي مصدر، حيث %65 من إمدادات العالم مصدرها دول الخليج العربي».
وأضاف العامري: «تستطيع دول الخليج بمفردها ردع إيران، ولديها حلفاء غير أميركا، وأعلنت مصر مرارا انها طرف مباشر في أي حرب على دول الخليج. كما ان هناك دولا أخرى على استعداد لدخول الحرب ولن يسمح العالم لإيران بالابتزاز».
وختم العامري: «الجيش الايراني من حيث العدد كبير جدا، لكنه خارج المعادلة، حيث لا تمتلك إيران إمكانية نقل جنودها عبر البر، او الالتفاف حول الخليج. وستكون المعركة -إن حدثت - جوية وصاروخية في الغالب».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات