آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

ترشُّح ترامب مجدداً يُغري إيران بالتصعيد
نعيم درويش - 
قال خبراء ومحللون سياسيون لـ«القبس» ان ايران تغامر حاليا لأقصى درجة، وهي لا تلعب على حافة الهاوية فقط، بل تخاطر بإشعال نيران ستكون اكثر المتضررين منها.
واوضحوا ان ايران تستغل حاليا اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب نيته الترشح الى ولاية ثانية في التصعيد العسكري في المنطقة، مدركة ان الحرب تقلل من فرصه في الفوز، وبالتالي تمنحها هامشا للمناورة، لكنهم حذروا من ان هذه اللعبة قد تكون نتائجها عكسية، لأن تجاهل الرئيس الاميركي المستمر للاستفزازات العسكرية الايرانية قد يفسره البعض على انه ضعف وان الرئيس لا يصلح لقيادة دولة عظمى. وحذر الخبراء من ان «صبر ترامب قد ينفجر في اي لحظة في وجه ايران وحرسها الثوري».

لا تزال حادثة استهداف ناقلتَي النفط في خليج عُمان تتفاعل، رافعة منسوب الغليان بين واشنطن وطهران، حيث تبحث الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة كيفية توفير مسارات آمنة لشحن النفط من المنطقة.
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين أن «الولايات المتحدة تبحث مع حلفائها مجموعة من الخيارات في شأن كيفية حماية الملاحة الدولية في خليج عمان». وقال خبراء ومصادر في الخليج إن «الولايات المتحدة وحلفاءها قد يضطرون إلى تخصيص وحدات مرافقة أمنية لحماية السفن التجارية، للحيلولة دون وقوع مزيد من الهجمات في ممرات شحن النفط بالخليج».
لكن حتى إذا جرى تسيير مثل هذه الحراسات فإن استخدام القدرات البحرية والجوية التقليدية لدول الخليج والدول الغربية قد يكون محدودا أمام تكتيكات الحرب في العمليات الأخيرة، ومنها الألغام البحرية. وقال أحد المسؤولين الأميركيين لـ «رويترز»، حول ذلك: «لا نعتقد أن هذا قد انتهى»، في إشارة إلى احتمال وقوع المزيد من الهجمات.
ذكرت ثلاثة مصادر في الخليج أن «هنالك خيارات محدودة لحماية ناقلات النفط، منها طرح تدريجي لنظام المرافقة الأمنية، وتطبيق قواعد اشتباك جديدة، والقيام بعمليات لإزالة الألغام».
وقال أحد المصادر الخليجية إن «الأميركيين وغيرهم يتحدثون عن الحاجة إلى تعزيز الأمن داخل مسارات الشحن، وحولها، وحماية السفن التجارية، كخطوة أولى، والقدرة على إطلاق النار على زوارق سريعة معادية، في حال اقترابها من مثل هذه السفن، وفقا لقواعد اشتباك جديدة»، مردفاً: «قد ترى قوى أخرى إرسال سفن حربية في النهاية على انه عملية بطيئة الآن، في ظل تحسس الخطى داخل الأمم المتحدة، ولبناء تحالف».
وذكر مصدر آخر أن «إرسال واشنطن وحلفائها قوافل بحرية لمرافقة الناقلات سيحتاج دراسة، للوقوف على جدوى ذلك، في ظل حركة النقل المزدحمة في الممر المائي الضيق. كما ان هذه الخطوة تهدّد أيضا بتفاقم التوتّر». وأردف: «ما يحدث الآن أمر مختلف، هذا ليس صراعا مفتوحا، كيف نحمي الممرات المائية؟ ولأي مدة من الزمن؟ هذا سؤال مهم. لا نريد حرباً».
وشبه ريتشارد ريف الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة أكسفورد للأبحاث» تفادي هذا النوع من الهجمات في البحر بـ«تفادي الهجمات بعبوات ناسفة بدائية أو الهجمات الانتحارية على العسكريين في البر».
وقالت السعودية - أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم - إنها عززت استعدادها لمواجهة أي تهديدات. وأفاد بعض الدبلوماسيين بأن جانباً كبيراً في القضية يعتمد على كيفية تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران بعد قراره، العام الماضي، الانسحاب من الاتفاق النووي.

رياض قهوجي
رياض قهوجي


وذكر رياض قهوجي المدير العام لـ«مؤسسة أنيغما للدراسات الاستراتيجية» في اتصال مع القبس أن «أفضل الخيارات إنشاء تحالف دولي يبدأ في المرحلة الأولى بتكوين قوى بحرية لمرافقة وتأمين سلامة السفن، وفي المرحلة الثانية، حال استمرار الاعتداءات، يجري الذهاب إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار يجيز القيام بعمل عسكري ضد الجهة التي تقوم بهذه الاعمال التخريبية».
وعما إذا كانت الولايات المتحدة تحتاج إلى إرسال المزيد من القوات لردع ايران، رأى قهوجي ان «الولايات المتحدة دولة عظمى، وايران ليست بحاجة لأن تفهم أن هناك قوة رادعة»، لكنه أوضح أن «التحدي الذي تواجهه أميركا اليوم يتمثل في أنها تواجه نوعا من الحرب الهجينة، أو الحرب غير المتوازنة (حرب عصابات بحرية) التي تستطيع التعامل معها عندما تقرر الذهاب إلى مواجهة الطرف الذي يستخدمها، وفي هذه الحالة هو إيران». وأضاف قهوجي: «السؤال اليوم: من المستعد للدخول في حرب مع ايران لها عواقب كبيرة وستحدث دمارا كبيرا في المنطقة وترفع أسعار النفط ولها مساوئ عدة والكل يسعى إلى تجنبها؟ وبالتالي، فالمسعى اليوم لخلق تحالف دولي مسؤول عن أي حرب مع ايران وعواقبها، يجعل أي هجمة تقوم بها ايران تزيد من الغضب الدولي ضدها».

عبدالوهاب بدر خان
عبدالوهاب بدر خان


غموض دولي
من جهته، رأى عبدالوهاب بدرخان الكاتب والمحلل السياسي أن «التعامل الدولي مع ما حصل - على الرغم من ان الحادث الثاني اكثر خطورة من الحادث الاول - لا يزال غامضا، فهو لم يتبنّ المسألة على انها قضية دولية تستوجب اتخاذ اجراءات، رغم التداول البعيد عن الاضواء في كيفية التعامل مع مثل هذا الحدث، واعتبار ان الملاحة في مياه الخليج اصبحت محفوفة بالمخاطر».
وخلال اتصال مع القبس، قال: «إذا تقرر اتخاذ إجراءات من اجل معالجة ما جرى، فلا بد من تحديد ما حصل، وهنا نصطدم بمسألة التحقيق، وكيف يجري ومن يجريه، وفي ظل الانقسام في مجلس الامن فمن الصعب جدا التوصل إلى توافقات، فتجربة فرق التحقيق باستخدام السلاح الكيماوي في سوريا لا تزال أمامنا». ورجّح بدرخان أن «يُصار إلى اتفاق اولي او ضمني، بأن تكون هناك مرافقة لناقلات النفط، بحيث ترافقها سفن حربية، كما جرى خلال الحرب العراقية - الايرانية، وهنا ايضا سيحصل خلاف حول كيفية تدبير هذا الاجراء، ومن سيقوم به، وربما تطلب دول مثل روسيا والصين ان تكون مشاركة، وإلا فإن المسألة لن تحصل عبر مجلس الأمن».
ويشير بدرخان إلى أنه «حتى لو كانت الشكوك كلها موجهة نحو ايران، كونها الوحيدة التي هددت بإغلاق مضيق هرمز، وكشفت فيديوهات الحرس الثوري أنها تجري استعدادت لإغلاقه او مهاجمة سفن في البحر، فإن الظرف يتطلب عدم الانزلاق إلى التصعيد بشكل اعتباطي أو متسرّع، لأن هذا يخالف التوجهات الاميركية، التي تريد الاكتفاء بالعقوبات والاستعدادات الردعية فقط».

ورقة الحرب
وأردف «التوجه الايراني الذي يرى الا مصلحة له في اي جمود او ركون إلى وضع عسكري مسلم به، لان هذا الوضع لا يحرك مسألة العقوبات ولا يعطي طهران اي امل بامكان التخلص منها بوقت قريب».
وتابع بدرخان: «حاليا، تبدو ايران كأنها هي التي تلعب ورقة الحرب، لإحراج المجتمع الدولي وإدارة ترامب، وفي الوقت نفسه لا تريد ان تمضي بهذا الخيار إلى المواجهة الشاملة مع اميركا، التي أصبحت مضطرة لأن تضبط النفس، لكي لا تُتّهم بالتصعيد، ولأن ترامب بدأ يعيد النظر في حساباته، بمعنى أنه يريد ان يجدد لنفسه ولاية ثانية، وليس من مصلحته ان يذهب إلى حرب، وهذه هي النقطة التي تناور ايران عليها حاليا، فهي راهنت سابقا على إمكانية عزل ترامب من جانب الكونغرس، وعلى ان تكون هذه الولاية هي الاولى والاخيرة له، والآن ترى أن هذا الرهان بدأ يتضاءل، لذلك تريد أن تصعّد، أو تريد المغامرة في المناورة على حافة الهاوية».

فايز الدويري
فايز الدويري


إلى ذلك، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء الدكتور فايز الدويري إن «مَن لديه القدرة على تأمين حرية الملاحة هي الولايات المتحدة، ويكون ذلك من خلال بناء القوة العسكرية الرادعة، وتوجيه إنذار مباشر لا لبس فيه، وعدم إبقاء التصريحات قابلة للتأويل، وفي المنطقة الرمادية». وعما اذا كانت أميركا تحتاج إلى ارسال المزيد من القوات إلى المنطقة، اجاب الدوير «تحتاج إلى قوات أرضية إضافية لأنها ترسل رسالة حازمة لا تحمل التأويل».
وستكشف الأيام المقبلة الخطوة الأكثر ترجيحا لحماية ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز الذي يسجل عرضا قدره 50 كلم (34 كلم عند أضيق نقطة)، ويبلغ عرض ممرّي الدخول والخروج فيه 10.5كلم. ويبدو أن من الوارد إعادة سيناريو مرافقة سفن حربية لناقلات النفط، كما جرى خلال الحرب العراقية - الايرانية، في ثمانينيات القرن الماضي.

إيرانيات يعبرن الطريق في طهران أمس | أ ف ب
إيرانيات يعبرن الطريق في طهران أمس | أ ف ب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking