الله بالخير جميعاً.. على الرغم من إيماني الراسخ بعدم تقديس وإجلال المؤسسات، مهما بلغ شأنها أو علت مكانتها، ذلك أن الحاجة إلى الإصلاح والتطوير مستمرة ودائمة، ولا إصلاح من دون نقد أو توجيه.
والحق أنني أتجنّب دائماً التعليق على القضايا المطروحة أو المتداولة أمام القضاء، إلا أن ما جاء في البيان الصادر قبل فترة من ديوان المحاسبة بمناسبة إحدى القضايا، آثار الشجن والألم، وبعيداً عما أثير عن تلك القضية من أحاديث وأقاويل، فما يهمنا هنا هو أهمية الحفاظ على سمعة ومكانة إحدى أهم الأذرع المالية، إن لم تكن الذراع الوحيدة التي جاءت من رحم الدستور.
غني عن القول ان الديوان جهاز مستقل، يعمل على مراقبة الأموال التي تصرفها الدولة، ويعاون الحكومة والمجلس في الرقابة المالية، وحتى يستطيع تحقيق أهدافه وغاياته يجب أن يحاط بشيء من الاستقلالية، بعيداً عن محاولات الإذعان والتطويع والتدخل. فقد عز على الكثيرين أن تبقى هذه «المؤسسة الرقابية الشعبية» تمارس دورها على نحو من الحيادية والكفاءة والنزاهة، لذا حاولوا ضربها عبر محاولة تشويه سمعتها وصورتها، تغيّرت الأساليب والطرق، لكن الهدف واحد هو ضرب الديوان.
باختصار، إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في وزارات ومرافق الدولة المختلفة، فما عليك إلا أن تتسلّح بالشجاعة وتخوض معركة الاطلاع على تقارير ديوان المحاسبة السنوية، وذلك بلا ريب ما يزعج البعض سواء القائمين على تلك المؤسسات أو أصحاب المصالح المرتبطين معها.
السؤال الكبير: من له مصلحة مباشرة في تركيع أو تخويف الديوان عن طريق جره إلى دروب ومسالك، ليس من مصلحة أحد السير فيها، فالقارئ للبيان بعين الفطنة والذكاء يدرك أن هناك رسائل أراد من أصدره توجيهها للحكومة والمجلس، وبالمجمل لكل من له مصلحة أن يبقى الديوان الملاذ الآمن لحفظ المال العام من العبث والتبديد.
بحسبة بسيطة، لقد مر على إنشاء الديوان ما يقارب الـ55 عاماً، وما زال يمارس عمله منذ إنشائه بذات المهنية والاحترافية، وأعتقد أنه بحاجة إلى تطوير آليات عمل الديوان حتى لا يصبح كمن يؤذن في مالطا للخروج من الدور الروتيني بتعديل القانون لمنحه سلطة الضبطية القضائية، بإحالة كل من يرى منه شبهة جزائية إلى النيابة العامة. وأرجو ألا يتعارض ذلك الأمر مع الدور المنوط بإدارة الفتوى والتشريع.
أخيراً، إن من أهم عناصر ومقومات الإدارة الرشيدة الحفاظ على المؤسسات الدستورية وحمايتها وتعزيز مكانتها والعمل على استقرارها بكل الطرق والوسائل، حتى لا تكون عملية الإصلاح ومكافحة الفساد مجرد شعار أو «يافطة» ترفع.
وكم كنت أتمنى أن يرتفع لدينا جميعاً مستوى الإحساس بالمسؤولية، فبيان الديوان رسالة قد لا تتكرر مرة أخرى.

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi
info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات