تناولت في أكثر من مقالة موضوع الحكومة الخفية التي اعتمدتها أسرتا روتشيلد وروكفلر، وضمت مجموعة من الصهاينة الرأسماليين في العالم، وبعض القادة السياسيين، وهي تهيمن على البورصات العالمية، وعلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهي تسيطر اليوم على نصف الاقتصاد العالمي تقريبا، وتطمح في الهيمنة على كامل الاقتصاد العالمي تحقيقا للحلم الصهيوني القديم، وهو ما صرح به أمين سر هذه الحكومة في مناسبات عدة وزير خارجية أميركا الأسبق هنري كيسنجر، ومن مقتضى تنفيذ ذلك الحلم هو زرع الكيان الصهيوني المسمى بإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط ليكون حارسا على مصالحها ومنجزاتها، باعتبار ما سيكون عليه الوضع من هيمنة على دول المنطقة الثرية بالثروة النفطية، وذات الموقع المسيطر على أهم الممرات المائية في العالم.
ولكن عندما قامت ثورة 23 يوليو 1952 في مصر كانت معوقا لتنفيذ ذلك الحلم، فعملوا على تدمير اقتصاد مصر، ووضعها مقيدة أسيرة التسليح الأميركي للتحكم في سياستها إزاء إسرائيل، وضمان عدم شن حرب من قبل مصر على اسرائيل، باعتبارها أكبر دولة عربية مجاورة لإسرائيل، وإلا أوقف تزويدها بالذخيرة وقطع الغيار، ثم باشرت الصهيونية العالمية مخططها للهيمنة على مرابض النفط في المنطقة ووضعها تحت هيمنتها المباشرة.
ولكن بعد قيام الثورة في إيران وتغيير نظام الشاه وقيام حكومة ونظام فيها معاد لإسرائيل، اعتبر ذلك معوقا اخر، ولذا هي تعمل اليوم على الاطاحة به، أو تكبيله ليكون طوع أمرها، ومتى تم لها ذلك وفق تصورها ستتحكم في مصادر الطاقة في هذه المنطقة، وتصبح لها القدرة على خنق دول شرق آسيا كالهند وكوريا والصين وروسيا، فتحقق الهيمنة على اقتصادها وفق حلمها وتصورها، وكعامل مهم للوصول الى ذلك هي تطرح اليوم ما سمي بـ«صفقة القرن»، وبدايتها هو التطبيع الاقتصادي مع دول المنطقة، ثم الهيمنة عليها بصورة كاملة اقتصاديا وسياسيا.
لقد وجدت الحكومة الخفية في الإدارة الأميركية الحالية خير من يعبر عن إرادتها ويعلنها واضحة، كما فعل الرئيس الاميركي الحالي، ولكن لسوء تقديرها فقد وجدت في إيران خصما عنيدا قويا، كما برزت الصين اليوم كقوة تضاهي أميركا تجاريا أو تفوقها، فبدأت أحلام الصهيونية تتكسر على صخور التحديات، وبدأت ورقتها المعتمدة على الإدارة الاميركية ينفد رصيدها، ولا بد أن تبحث لها اليوم عن ورقة أخرى تلعب بها على طاولة العالم، وحصان آخر يجر عربتها.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات