آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

119420

إصابة مؤكدة

730

وفيات

110714

شفاء تام

استذكرت تساؤلاً طرحته على الحاضرين في جلسة نقاشية على هامش المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في الشارقة، وأود طرحه مجدداً لكونه موضوعاً متجدداً يستلزم التفكر، برأيي الشخصي: هل من الأجدى أن تؤسس حكوماتنا وسائل محلية أو إقليمية للتواصل الاجتماعي؟ أم أن تكون الحكومات مستخدماً عادياً في المنصات العالمية، فتنشأ حسابات تخضع لقوانين المنصات العالمية؟
ولتقريب الصورة أكثر: حكوماتنا العربية تتملّك اليوم وكالات أنباء وقنوات تلفزيونية وإذاعية، بل حتى صحفاً، وهي بذلك تتحكم في المحتوى. لكن، مع ظهور الإعلام الجديد، فقدت هيمنتها على المحتوى والبيانات، فما هو السبيل لاستعادة دورها في عالم الإعلام الجديد؟ هل تسعى الى خلق منصات تواصل اجتماعي خاصة بها؟ أم تكتفي بمواكبة الموجود والقبول بالواقع الجديد؟ وما تأثير ذلك فينا كمواطنين ومستخدمين؟
وعودة على ذكر شهر رمضان الكريم، فقد تابعت بعض التقارير الإعلامية (على «بي بي سي»، والجزيرة والوفد وغيرها) التي أشارت إلى تجربة مصر في هذا الموسم الدرامي، بكونها الأغزر إنتاجاً، وما نتج عن التدخل الحكومي ممثلاً بلجنة الدراما التابعة للمجلس الأعلى لتنظيم لإعلام في تقليص الإنتاج الدرامي إلى نحو النصف هذا العام، إلى جانب حصر المنافسة بين شركات محدودة لإنتاج الأعمال الدرامية. وتهدف هذه التجربة إلى الحد من تضخّم أجور كبار الفنانين، ما فسّر غياب عادل إمام صاحب الأجر الأعلى وغيره. وأخيراً، فقد جرى إطلاق منصة مشفّرة لعرض الأعمال وفق اشتراك مدفوع، ومنع بث الأعمال على «اليوتيوب».
في مقابل ذلك، تبرز تجربة الصين في حجب المنصات العالمية (أو الأميركية بالأحرى) مثل: تويتر وفيسبوك وواتس أب وغيرها، واستبدالها بمنصات محلية ذات تفاعلية عالية ومزايا جاذبة.. ورقابة أعلى بالطبع. التجربة الصينية في برنامج «وي تشات» مثلاً استقطبت أكثر من مليار مستخدم، كما بلغت إيرادات شركته الأم أرباحاً فاقت ما حققته فيسبوك في العام الماضي 2018. وبطبيعة الحال، تلعب الكثافة السكانية وعوامل اقتصادية واجتماعية أدواراً عدة مهمة بهذا الشأن، إلا أنها تجربة تستحق النظر من حيث المبدأ.
وعلى النقيض من ذلك كله، تأتينا تجربة الدنمارك، التي ارتأت الحكومة مواكبة التوجهات العالمية بدلاً من تضييق الخناق عليها أو معاملتها بعقلية الإعلام التقليدي، حيث استحدثت وزارة الخارجية الدنماركية منصباً لسفير الشؤون الرقمية ليعمل في 3 مناطق جغرافية، تتمحور في السيليكون فالي وبكين، وكوبنهاغن، وتتلخص مهمته في تعزيز العلاقة مع عمالقة الإنترنت، من خلال تطبيق مفاهيم وممارسات الدبلوماسية الرقمية، لتدعم الجهود الدبلوماسية وتتناغم مع السياسة الخارجية بشكل احترافي. حيث تكمن مصلحة الدول اليوم في بناء علاقة استراتيجية مع الشركات العالمية، وفهم التوجهات العامة في العالم الافتراضي.
هذه نماذج لها وعليها، ولكن يبقى التساؤل قائماً: ما النموذج الذي ينبغي علينا كدول خليجية اليوم تبنيه في تعاملنا مع الإعلام الجديد؟ هل هو التملك أم المواكبة؟

سعد عبدالله الربيعان
[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking