في المقال السابق حصل تعقيب مهم، أحياناً عندما يكتب الكاتب عن شعور معين عايشه أثناء تجربة شخصية، قد ينظر إلى ظاهر المقال بأنه تشاؤم وضعف في مواجهة الظروف، وقد تصل الى الكاتب آراء تخالفه، ومنها تعقيبات حادة أتقبّلها بصدر رحب لموضوعيتها.
في حوار مع احد الاعزاء، حيث كانت مفرداته حادة، وهي آراء وجيهة، ومنها: «الذي ينظر الى الأمر بهذا المنظور فهو ذو عقلية فارغة من اي تقدير صائب ومجوف قلبا وقالبا، ومثل هؤلاء لا يستحقون ان نحجر على انفسنا وننزوي عن العالم وعن الحياة الاعتيادية بسببهم، ونحرم انفسنا السعادة بما وصلنا اليه وحققناه»، وبالطبع أحترم جدّاً ما سبق من الإنسان الكريم، وهو ما يفيدني ولا يضرني، لكن أعود وأؤكد أن التجربة تختلف عن غيرها، واسأل مجرب ولا تسأل طبيب!
الإنسان الكريم الذي عقب ذكرني بقصة جحا والحمار (أجلكم الله) وهذا نص ما كتبه: «واكيد تعرف قصة جحا وابنه والحمار، أعزك الله، الناس اللي ما عجبهم ان جحا يركب الحمار وابنه يمشي، ولا عجبهم ان يمشي الولد والابن، ولا عجبهم ان كليهما يركبان، فماذا عساه جحا ان يفعل إذاً؟!»، في ما سبق أتفق مع ما كتب، وهو فكر سليم، فجحا لم ولن يعجب رأي من تعسّف برأيه، الذي كان حكمه مسبقاً، رغم محاولات جحا الحثيثة.
في المقال السابق ذكرت بالحرف التساؤل التالي: «سمعت وقرأت كثيراً عن أناس أنجزوا منجزات كبيرة، رغم أن بدايتهم كانت متأخرة، هنا لا اعرض عن ذلك، لكني أعيد التساؤل: هل هي بنفس اللذة عندما تأتي في وقتها؟ هنا الحديث عن اللذة في تحقيق الإنجاز، رأيي أن اللذة وقتية وليست ثابتة، لكن «انعدام اللذة» لا يمنع الإرادة من العمل، لا يعرقل تحقيق الأماني، ولا حتى السعي الى هدف معين وإن نقصته لذة الإنجاز الوقتية!
اللذة الوقتية حالة نفسية أكثر منها فلسفية، وقد تجتمع والفلسفة في آن واحد، ولاعلاقة لذلك بضعف ينحرف عن تحقيق هدف، ولضيق المساحة لن أورد كلمات الفلاسفة عن اللذة، لكني اضع اللذة في طبق واحد مع السعادة، والسعادة لها انواع، منها السعادة بإنجاز عمل تقوم به، او وصول خبر سار، وهذان المثلان متشابهان في البنية الحيثية، ولا يتعارضان في النسق العام للمعنى، أعتقد ان لذة الإنجاز قد تكون داخلية في نفس الإنسان، وغير معلنة حتى لأقرب جسد بجانبه، وهي تختلف عن اللذة المعلنة التي ترى ويجري التفاعل الإنساني معها.
ما سبق هو حوار مفيد، استفدت منه، وأنتج هذه الكلمات المتواضعة.

يوسف عوض العازمي
alzmi1969@

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات