أعتقد بأنه من الواجب على كل دبلوماسي كويتي، سواء كان متقاعداً أو غير متقاعد، أن يقدم الشكر والامتنان إلى السيد الأخ بدر البحر على مقالته «سفراؤنا المتقاعدون يا وزارة الخارجية»، التي نشرتها له جريدة القبس الغراء بعددها 16503 يونيو 2019، والشكر موصول أيضاً إلى العاملين بجريدة القبس الغراء الذين أفردوا لتلك المقالة مكاناً مميزاً.
وعليه، فمني ومن إخواني الدبلوماسيين الكويتيين جميعاً نقدم للأخ الكريم جزيل الشكر والتقدير إلا أن حالنا يقول تمشياً وقول الشاعر:
لا خـيـل عـنـدك تهـديـها ولا مـال
فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
هذا والله حال كل دبلوماسي كويتي متقاعد من سفراء عادوا إلى البلاد بعد رحلة عمر طويلة، ليجدوا أنفسهم صفر اليدين، غرباء في بلادهم، يصعب عليهم قضاء مستلزمات حياتهم من دون عون، لا يعرفون أين يتجهون، وكان من الأجدر أن تهتم بهم وزارتهم، وأن تنهج نهج الوزارات الأخرى التي أنشأت مكاتب خاصة لخدمة المتقاعدين كوزارة الدفاع ووزارة الداخلية.
الدبلوماسيون الكويتيون المتقاعدون يعودون إلى البلاد ولا يجدون من يهتم بهم سوى عدم الاكتراث بشؤونهم الخاصة، وحتى الاستفادة من خبراتهم تلك التي حصلوا عليها خلال سني حياتهم الدبلوماسية، خالطوا خلالها شعوباً وتعرفوا على بلدان وتعلموا لغاتها وقابلوا رؤساء دول وأحزاب وسياسيين، تعلموا منهم كثيراً من القضايا المهمة التي لم يعرفها غيرهم من الآخرين.
الدبلوماسي الكويتي تعرض ولا يزال كما تكرم الكاتب بدر البحر لكثير من المصائب في عمله الخارجي، أهمها ابتعاد الأسر عن عائلاتها، وليس ذلك فحسب، بل أحياناً يتحمل الدبلوماسي دواعي مشاكل الخلافات السياسية التي تنشب في البلدان التي يوفد إليها. مثال على ذلك ما حصل لنا حينما كنت سفيراً في السودان الشقيق، حيث نشب خلاف بين الحزب الشيوعي السوداني وحكومة الرئيس الراحل محمد جعفر نميري. كان الحزب يسيطر على كل القوى العاملة، خاصة الحرفيين الذين كانوا يتحكمون بالتيار الكهربائي، فمتى يطرأ خلاف بين الحكومة والحزب تعيش الخرطوم أياماً في بحر من الظلام.
في تلك الفترة رزقنا الله بطفلة صغيرة لا تتحمل حرارة جو الخرطوم، ولذا كنت مع أمها نقضي ليالي انقطاع التيار الكهربائي في تجوال بالسيارة استعمالاً لمكيفها للتبريد على الطفلة، كما يشاهد هناك الكثير من المعاناة يتحملها الدبلوماسي في سبيل خدمة بلاده في الخارج، وبناء على ذلك، فكل إنسان وطني مخلص يرى أن الاهتمام بهؤلاء الرجال الذين بلغوا من العمر عتياً واجب إنساني وطني.
الشكر الجزيل لكم الأخ بدر البحر، ووفق الله الجميع لخدمة البلاد.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات