آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

104568

إصابة مؤكدة

607

وفيات

96049

شفاء تام

السودان مقبل على مواجهة عنيفة
خالد جان سيز -

يعيش السودان هدوء ما قبل العاصفة، فقد زاد الاحتقان لدى الحراك الشعبي عقب الدماء التي سالت خلال فض قوات الأمن اعتصام المحتجين في الخرطوم، ونتيجة فشل مجلس الأمن في إصدار بيان يدين قتل المعتصمين، حيث رفضت الصين ذلك، بدعم من روسيا.
ومازاد الطين بلة، إلغاء المجلس العسكري كل الاتفاقات السابقة مع «قوى الحرية والتغيير» (الممثلة للحراك الشعبي)، ودعوته إلى انتخابات مبكرة، واعتزامه تشكيل حكومة تسيير أعمال، في خطوة تشير إلى تمسّكه بالسلطة، ورفضه إشراك المدنيين في الحكم.
وكانت «الحرية والتغيير» ورقة الاحتجاج السلمي، ونجحت في إظهار حس المسؤولية لديها عبر تحييد الحراك عن العنف، لكن فض الاعتصام، وتمسّك «العسكري» بالسلطة، قد ينذر بخروج مئات الآلاف إلى الشوارع، لكن هذه المرة ليس من أجل التفاوض مجددا مع «العسكري»، بل لتسلّم الحكم، حيث سبق لهم المطالبة بإسقاط المجلس، بعد فض الاعتصام.
وحول ذلك، رأت صحيفة لاكروا الفرنسية أن تصميم الجيش على إمساك السلطة، وعودة الحركات الإسلامية، يقلّلان من حظوظ نجاح التفاوض، مردفة أن «إعادة سيطرة الجيش على دواليب السلطة تطمئن الأوساط الإسلامية، التي تشعر بالقلق من لامبالاة قوى الحرية والتغيير بمكانة الشريعة في المجتمع». وأضافت الصحيفة أن ذلك «يطمئن أيضا روسيا، التي تعتبر الخرطوم قاعدة لدخول، خاصة في إفريقيا الوسطى وليبيا». وكذلك «يطمئن الصين، فهي منشغلة دوما بدعم الأنظمة الدكتاتورية الافريقية التي تتعامل معها».
وكان مشروع الوساطة الذي تقدم به «حزب المؤتمر الشعبي» لاستئناف المفاوضات بين «العسكري» و«القوى» فشل، حيث قالت «القوى» إن المجلس «ليس مصدر ثقة»، معربة عن تمسّكها بالعصيان. وأضافت أن بقاء اللجنة الأمنية لنظام الرئيس السابق عمر البشير بقيادة رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)؛ يقطع الطريق بين الشعب وحلمه، ويقف عائقاً أمام بناء الدولة المدنية. وذكرت أن بقاء تلك اللجنة يؤسس لسيطرة العسكر على الحكم، وحماية النظام السابق وجرائمه. ودعت «القوى» القوات المسلحة إلى الانحياز للشعب، ومواجهة مليشيات «الجنجويد» والتصدي لاستباحتهم المدن، مردفة أن على تلك القوات نزع سلاح «الجنجويد» وقوات جهاز الأمن وإجبارهم على إخلاء المدن والتمركز في الثكنات العسكرية.
ورغم الاتفاق على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات قبل إجراء الانتخابات وتشكيل هيئة تشريعية، فإن المحادثات في شأن لمن تكون الأغلبية في المجلس السيادي، للمدنيين أم للجيش، التي ستقود البلاد خلال الفترة الانتقالية نحو الديموقراطية، وصلت إلى طريق مسدود.

وضع متوتر
ويُعد فض الاعتصام أسوأ تفجّر للعنف بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير، وأعلنت «لجنة أطباء السودان» المرتبطة بالمعارضة، ارتفاع حصيلة قتلى فض الاعتصام إلى 101 قتيل، بعد أن أشارت حصيلة سابقة إلى 60، لكن وزارة الصحة السودانية نفت صحة أو دقة هذه الأرقام، مؤكدة أن عدد القتلى لم يتجاوز 46 قتيلا.
من جانبها، قالت الأمم المتحدة إنها تنقل بعض موظفيها في السودان إلى الخارج مؤقتا بسبب الوضع الأمني في البلاد، حيث أوضح الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق: «ما نقوم به هو نقل مؤقت لبعض الموظفين من السودان. سيبقى بعض الموظفين للقيام بالمهام الحيوية، ولكن يجري نقل البعض مؤقتا بسبب الوضع الأمني».
وتشمل أنشطة الأمم المتحدة في السودان التعاون التنموي والمساعدات الإنسانية وعمليات حفظ السلام التي تقوم بها بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) المنتشرة منذ عام 2007 بحسب الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.

اجتماع طارئ
إلى ذلك، أعلن الاتحاد الأفريقي أنه علّق بمفعول فوري عضوية السودان في المنظمة القارية الى حين إقامة سلطة انتقالية مدنية في هذا البلد. وقال مجلس السلم والامن في الاتحاد الأفريقي إنه «علق بمفعول فوري مشاركة جمهورية السودان في كل أنشطة الاتحاد الافريقي الى حين إقامة سلطة مدينة انتقالية بشكل فعلي، تلك هي الوسيلة الوحيدة لافساح المجال أمام السودان للخروج من الازمة الحالية».
وكان المجلس عقد اجتماعا طارئا، في أديس أبابا، استمع خلاله إلى إحاطة من مبعوث الاتحاد الأفريقي الخاص إلى السودان محمد الحسن ولد لبات.
من جانبه، قال مصدر دبلوماسي في سفارة اثيوبيا بالخرطوم إن رئيس الوزراء أبي أحمد سيزور العاصمة السودانية للوساطة بين المجلس العسكري وتحالف المعارضة في شأن الانتقال نحو الديموقراطية.
بدوره، شدد وزير الدولة السعودي للشؤون الأفريقية أحمد قطان على أن المملكة كانت ولا تزال تقف إلى جانب السودان. وقال إن السعودية «لن نسمح بدخول السودان في أتون الفوضى».
في سياق متصل، أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها «تتابع باهتمام بالغ وبقلق» تطورات الوضع في السودان، داعية الى «حوار بناء» بين مختلف الأطراف للمحافظة على استقرار البلاد.
من ناحيته، دخل الدب الروسي بقوة على خط الأزمة، حيث قال نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف: «لدينا اتصالات مع جميع القوى الاجتماعية والسياسية هناك.. نؤيد حل جميع القضايا على أساس حوار وطني، ووضع قرارات توافقية في شأن الفترة الانتقالية، التي ينبغي أن تنتهي بالانتخابات».

1_2

أفراد من قوات الأمن خلال دورية في الخرطوم أمس | أ ف ب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking