منذ بداية الثورة الإسلامية في إيران، قامت الجمهورية الإسلامية بغلق سفارة إسرائيل التي كانت تقيم علاقات دبلوماسية مع حكومة الشاه، وسلمت سفارة إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية. فأعلنت أميركا عداءها للجمهورية الإسلامية حتى يومنا هذا، وقد اتخذت إيران ذلك الإجراء من منطلق عقائدي ضمن مبادئ الثورة، ألا وهو تحرير القدس الشريف من الاحتلال الصهيوني، وبذلك أصبح تأييد إيران للمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل هدفاً مشتركاً، وعندما احتلت إسرائيل جنوب لبنان سنة 1982 وقفت إيران إلى جانب المقاومة اللبنانية بدعمها لمقاومة إسرائيل وتحرير الجنوب اللبناني، وقد تم ذلك التحرير سنة 2000. وعندما احتلت أميركا العراق بعد الإطاحة بنظام صدام وقفت مع المقاومة العراقية لإخراج الأميركان من العراق فأقامت تقارباً مع النظام الجديد في العراق على عكس ما كان بينها وبين نظام صدام حسين. وذلك لتطويق إسرائيل، وأمام تنامي هذا الخطر على الكيان الإسرائيلي بذلت أميركا عدة محاولات لوقف هذا الخطر الداهم، فشنت الحرب عام 2006 على جنوب لبنان مع إسرائيل لاستعادة احتلاله، ولكن عدوانها فشل في تحقيق غايته بسبب دعم إيران وسوريا للمقاومة، ثم استدارت أميركا لتشن الحرب على سوريا لعلها تنجح في خضم الفوضى التي تعيشها المنطقة العربية في ما سمي بالربيع العربي. ولكنها أيضاً فشلت وذلك لوقوف إيران إلى جانب سوريا باعتبار سوريا ما زالت دولة معادية لإسرائيل وتعمل على تحرير ما احتل من أراضيها من قبل إسرائيل.
إن إسرائيل ومن ورائها الصهيونية وأميركا في حرب مع إيران دفاعاً كما تدعي عن وجودها، وإيران تعادي إسرائيل وحلفاءها كقضية عقائدية مبدئية للجمهورية الإسلامية، وأميركا لا يمكن أن تفرط في إسرائيل. ولكن أميركا رضخت للأمر الواقع ألا وهو أن إيران دولة كبرى ذات تأثير بالغ في المنطقة ولا يمكن الاستمرار في تجاهلها. والعقل السياسي السليم يقول «من لا تستطيع قهره صاحبه» if you cant beet him join him، وهذا ما ستقدم عليه أميركا وحلفاؤها الغربيون للحفاظ على مصالحهم في المنطقة، ولكن لن يؤدي ذلك إلى إزالة العداء بينهم وبين إيران، كما هو الوضع بين أميركا وروسيا والصين، فإن قيام علاقات سياسية ودبلوماسية بينهما لا يعني زوال العداء بينهما. وكذلك الأمر بالنسبة إلى دول الخليج العربية لو أقامت علاقات حسن جوار مع إيران، وإيجاد تقارب إيجابي معها، لا سيما أن إيران لا تضمر العدوان إلى الدول الخليجية، كما اتضح في مبادرة اتفاق عدم الاعتداء.  لذا فإن التقارب الإيراني مع سوريا واليمن ومع المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، إنما هدف مشترك ويشكل محوراً أساسياً لمواجهة التدخل الأميركي في المنطقة العربية لوضعها تحت هيمنتها وتصرف إسرائيل، ومواجهته مصلحة مشتركة بين إيران والدول العربية يمكن التلاقي فيه.

مصطفى الصراف

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات