آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71713

إصابة مؤكدة

478

وفيات

63519

شفاء تام

قريباً سيخرج السيد غاريد كوشنر من جعبته خطة القرن، ليقدمها إلى الفلسطينيين والعرب وكله أمل بقبولها. مع العلم أنه في تاريخ الثاني من مايو نسبت له إحدى وسائل الإعلام الأميركية قوله: القدس عاصمة إسرائيل الأبدية. وإن صفقة القرن قد تخلو من حل الدولتين. إذاً، على أي حل سلام سيوافق عليه الفلسطينيون والعرب؟
السيد غاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، زوج ابنته والمستشار الأهم في البيت الأبيض. وقد يكون الناطق الرسمي لأفكار الرئيس السياسية. والرئيس ترامب قد سبق أن أفصح عن انحيازه لإسرائيل، ونفذ بما وعد، ولكنه مصر على تصفية القضية الفلسطينية لمصلحة إسرائيل، ربما لعله يضمن تأييد اللوبي الصهيوني لانتخابه للمرة الثانية. وربما يخطط، أيضا، لتوريث ابنته منصب الرئيس من بعده حسب رأي بعض المراقبين.
الرئيس ترامب وصف مبادرته بالصفقة، لأنه مارس الصفقات العقارية وبرع فيها. لهذا ثقته بنجاحه أيضا في الصفقة الفلسطينية كبيرة، حسب اعتقادي، معرفته بحالة الضعف التي يمر فيها كل من الفلسطينيين والعرب، قد يكون هذا عاملا مشجعا له. ثم معرفته بأن الجميع بحاجة إلى مساندة الولايات المتحدة سياسيا، واقتصاديا. لهذا تجاهل كل ما سبق أن صدر من قرارات دولية. وكل المبادرات التي صدرت من قبل الرؤساء الذين سبقوه في البيت الأبيض. لهذه الغاية أوقف المعونات التي كانت تمنح للفلسطينيين، وأخذ يصعد معارضته لإيران ويحاصرها سياسيا واقتصاديا، من أجل أن يضمن سكوتها عن الصفقة وقبولها بإسرائيل وتأمين أمنها وسلامتها. وهو في نفس الوقت، مطلع على الخلاف العربي الإيراني الناتج عن سياسة إيران المنافية للمصالح العربية، وتدخلها في الشأن العربي. وخلق عناصر موالية لها في أكثر من بلد عربي.
ليس سرا أن الفلسطينيين والعرب يعيشون في سنوات عجاف. ولكنهم لم يستكينوا أو يستسلموا، بل يعمل الكثير منهم للخروج من الحالة الراهنة. والفلسطينيون الذين واجهوا الاحتلال الصهيوني سبعة عقود وقدموا الشهداء والتضحيات لن يقبلوا بأن يكون مصيرهم كالشعوب التي تعرضت الى الابادة. وكذلك العرب، لما لهم من تاريخ وحضارة، والقضية الفلسطينية والقدس رمزان لكرامتهم ودينهم. فإن لم تحتو بنود الصفقة على قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، فإن الرفض سيكون مصيرها، وإسرائيل بدورها لن تشعر بالاستقرار، وجنوب افريقيا خير مثال.
لهذا سارعت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين بالدعوة لاجتماع قادة الدول العربية والإسلامية في مكة المكرمة للتداول في ما وصل إليه الوضع بين إيران والولايات المتحدة. ولا بد أن يستعرض الاجتماع بنود صفقة القرن. ومن المؤكد إن لم تكن عادلة، فإن الدول العربية ستقف في صف شعوبها. وفي صف الشعب الفلسطيني على وجه التحديد، وسترفض المبادرة.

أحمد غيث
* سفير سابق

 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking