آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

أيمن بكر في مختبر السرديات الكويتي: العرب أخلصوا للشعر وأهملوا السرد

محمد حنفي |


أقام مختبر السرديات، الكويت، بمقره في جمعية الخريجين محاضرة تفاعلية، القاها استاذ الأدب والنقد بجامعة الخليج د. أيمن بكر الذي تناول العديد من المفاهيم والتساؤلات المتعلقة بالسرد والنظرية السردية.
تطرق بكر في بداية محاضرته إلى تاريخ السرد، حيث أشار إلى أنه ليس من السهل الوقوف على تاريخ الإبداع السردي الفني على اختلاف أشكاله، فالسرد على حد قوله أقرب لأن يكون غريزة منذ كان الإنسان الأول ينقش حكاياته على جدران الكهوف، غير أنه أكد إمكانية تتبع تاريخ السرد قديما منذ اليونان، حين كان السرد مضمنا في أشكال شعرية كالملحمة والمسرحية الشعرية، سواء تراجيديا أو كوميديا، وحديثا من خلال تتبع تاريخ الأشكال السردية المعاصرة كالرواية والقصة القصيرة والدراما والكوميكس وأشكال السرد الرقمية، وتلك التي تفرزها وسائل التواصل.


نظرية المحاكاة
وتحدث بكر عن نظرية المحاكاة عند أفلاطون، مشيرا إلى أنه قدم في نظرية المحاكاة أساسا للإبداع الفني عموما ولنظرية الأنواع، وان الأساطير والملاحم وحتى الشعر الغنائي عند أفلاطون تتضمن جميعها سردًا لأحداث، متطرقا إلى بعض أنواع السرد القديمة كالتراجيديا والكوميديا والملحمة.
واستعان بكر بأرسطو ليشير إلى ان العنصر الأهم الذي يشكل التراجيديا هو ترتيب الأحداث، لأن التراجيديا ليست تمثيلا للبشر ولكنها تمثيل لشريحة من الأحداث التي تضم بين جنباتها الحياة بما فيها من سعادة وتعاسة، مشيرا إلى أن الحبكة هي المبدأ الأساس، وإنها روح التراجيديا ثم تأتي بعدها الشخصيات.


العرب أخلصوا للشعر
وفيما يتعلق بالسرد والتحليل السردي في التراث العربي، اشار بكر إلى أن التراث العربي لم يهتم بالتحليل السردي، رغم وجود أشكال سردية مهمة كالسيرة والمقامة وكتب المسامرات والليالي، وعلى قمتها ألف ليلة وليلة، وأكد أن البلاغيين والنقاد العرب في عصور ازدهار الحضارة كانوا أخلص للشعر الغنائي بوصفه منبع التقاليد الأدبية، في مقابل إهمال السرد التخييلي، بل والتعامل معه بازدراء بوصفه نوعا من الكذب.
وتطرق بكر إلى ثنائية: الأحداث الغفل/ البناء (القصة) التي أسسها الشكليون الروس، وهي الثنائية التي أشار إلى أنها انطلقت منها التقسيمات البنيوية الأكثر تعقيدا للعمل السردي، والتي تنتمي جميعا لنمط التحليل الرأسي، على غرار جيرار جينيت ومن بعده ميك بال الفرنسيان، حيث قسما العمل السردي إلى ثلاثة مستويات متراكبة رأسيا هي: الأحداث الغفل/ القصة/ النص.


ما بعد التحليل البنيوي
وتساءل بكر ماذا بعد التحليل البنيوي؟ واجاب: ان النظرية السردية التي طورها الفرنسيون هي جزء عضوي من الفكر البنيوي الذي رغم منجزه المهم في النقد عموما، يعبر عن أزمة في الوعي الغربي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، وان البنيوية في جانب منها هي انعكاس مباشر لفقدان اليقين، ولبحث الإنسان الغربي عنه، بعد أن خاض حربين عالميتين أودتا بعشرات الملايين، ومن قبلهما مارس عدوانا كونيا على الدنيا كلها في الفترة الاستعمارية.
وتحت عنوان «من النموذج البنيوي إلى السرديات المقارنة» اشار بكر الى أن النمط التحليلي يتسبب في إشكاليتين؛ الأولى: الانفصال الحاد عن الثقافة المحيطة، والثانية: التجانس المفروض على البنية السردية بما يضيق آفاق التجريب أمام الكاتب والناقد معا، وأنهى بكر محاضرته بأن بإمكان التحليل السردي الخروج من دائرة التحليل التشريحي للبنية المغلقة المنطقية المتجانسة إلى آفاق التحليل الثقافي أو غيره متخطيا الأطر البنيوية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking