الله بالخير جميعاً، لنضرب الحديد حامياً وندخل في الموضوع مباشرة! ونستذكر معاً حالة التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية واستخدام الأذرع لإثارة القلاقل، وهذا جزء من إجادة فن اللعب على الحبلين وتبادل الأدوار، واحتراف المناورة والمداورة، لا نملك الاعتراض عليه، فهو من حق أي دولة أن تتبع السياسة الخارجية التي تناسب توجهاتها، لكن ليس على حسابنا.. فالنفس الطويل لا يعني أن أحمل غصن زيتون بيد، وألوّح بالقوة بيدٍ ثانية!
إيران مثلاً، تفرض سيطرتها اليوم على دول استراتيجية كالعراق وسوريا ولبنان واليمن عبر وكلائها.. وعندما ترصدها إعلاميا، تبدو إيران الرسمية تناقض إيران الحرس الثوري، ونحن بينهما.. وفي خضم هذه الظروف، تدعونا إيران إلى أن نصدق أنها تحمل لنا الودّ والسلام؟! وهذا ما نتمناه أن يكون في الواقع.. لكننا نقلق مثلاً حينما نسمع تصريحات على شاكلة ما قاله علي يونسي مستشار الرئيس حسن روحاني إن «كل منطقة الشرق الأوسط تابعة لإيران واليوم قد تحققت الإمبراطورية الإيرانية وعاصمتها بغداد»، وأيضاً ما قاله حسين سلامي قائد الحرس الثوري «الحدود الإقليمية الإيرانية قد توسعت إلى البحر المتوسط ولم تستطع كل محاولات أعداء إيران إيقاف حركتنا».
كل ذلك لم يزعج البعض في الكويت.. حيث نزلت أسراب حمامات السلام على قلوبهم وكأن الرئيس ترامب كان ينتظر رأينا أو رأيهم ليعلن حربه المزعومة، ولا أدري من وراء التصعيد في حقيقة الأمر، ألم تكن قمة التصعيد تلك الحرب الفعلية التي أضرمها بشار ضد شعبه أو ما يفعله الحوثي وغيرهما.
ثم إن «العقلانية» التي رفع راياتها البعض، ودعت إلى ضرورة احترام إيران الجارة الكبيرة ووجوب عدم استفزازها تثير الدهشة من أناس كانوا هم أنفسهم «يثيرون» بقية الجيران الكبار ويعتبرون ذلك حرية رأي وتعبير!
40 عاماً مرت على الثورة الإيرانية، وكنا على الدوام نمد أيدينا للسلام ونتجنب استفزاز أحد، وبعد ضغط الرئيس ترامب لمدة شهر واحد فقط اقترحوا عقد اتفاقية «عدم اعتداء» معنا وكأننا نحن من يتدخل بشؤونهم.. لا عاقل يتمنى الحرب في أي مكان بالعالم، ولكن لا عاقل أيضاً يصدق الأقوال ويكذب ما تراه عينه من الأفعال.
لا نريد التصعيد، وقطعا لا نريد الحرب.

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi
info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات