كان «هباش ونباش» يعيشان في قرية آمنة على البحر، فقررا وضع حدٍّ لفقرهما عن طريق الكذب والاحتيال. اشترى هباش عنزة وذهب بها إلى السوق ولما وصل حشا فمها نقوداً وراحت العنزة تتقيأ النقود، فرآها تاجر وسأل عن أمرها، فقال هباش بهدوء الواثق: لم تعد تخرج نقودا كما السابق وصارت تكلفني كثيرا، فاشتراها الرجل بمبلغ كبير. وفي اليوم التالي اكتشف التاجر كذب هباش فذهب إليه مع بعض أهل القرية فخرج لهم «نباش» وقال: لقد ذهب هباش إلى القرية المجاورة، ولكني سأستدعيه بسرعة بكلبي هذا، وهرب الكلب إلى جهة مجهولة، وما هي الا دقائق حتى جاء «هباش» مع كلب يشبه الأول، أخفى التاجر وأهل القرية ما جاءوا من أجله وأنهم سمعوا عن كلبه ويريدون شراءه، ودفعوا لنباش مبلغا أكبر. اكتشف الناس كذب «هباش ونباش» بعد ان فرّا ولم يعودا، فذهبوا إليهما واستقبلهم هباش وطلب من «نباش» ان يكرمهم فرفض وتشاجرا، فأخرج «هباش» سكينا وتظاهر أنه يطعن «نباش»، فصاح به الناس، فقال لا عليكم فقد اعتدت على قتله في كل شجار ثم أنفخ بهذه الصفارة فيحيا ولدينا منها كثير، فنفخ فيها ونهض «نباش» فتعجب القوم واشتروا كل الصفارات بمبلغ ضخم.
وفي الليل ضجت القرية بالصفير بعد أن أراد كل صاحب صفارة تجربتها فقتل أحد معارفه، وظلوا يصفرون بها طول الليل حتى جفت حناجرهم. قرر أهل القرية التخلص من المحتالين الشريرين ووضعوهما في كيسين وألقوا بهما إلى البحر، وفي الطريق جلسوا ليستريحوا فغلبهم النوم. سمع «هباش ونباش» وهما في الكيسين راعيي غنم يقتربان، فأخذا يتجادلان بصوت عال، وهما في الكيسين، انهما يفضلان الموت غرقا على أن يتزوجا من ابنتي الحاكم وجبروته، تعجب راعيا الغنم وفتحا الكيسين واستغربا سخافة تفكيرهما. عرض «هباش ونباش» على الراعيين أن يحلا مكانيهما مقابل مبلغ بسيط وأن ينتظرا قدوم حرس الملك ويخبروهما بموافقتهما على الزواج وينتهي الأمر.
أخذ «هباش ونباش» الغنم إلى القرية المجاورة وباعاها واشتريا بثمنها لؤلؤاً، وعادا إلى قريتهما وسط ذهول أهلها فقال «هباش ونباش»: لقد رميتم بنا إلى البحر، ولكن الله ارسل لنا حورية حررتنا وأعطتنا هذا اللؤلؤ الثمين. انطلت الحيلة مرة أخرى على أهل القرية، وذهبوا إلى البحر ووضعوا أنفسهم بأكياس، والقى كل واحد منهم بالآخر طمعا بالحورية واللؤلؤ، ولكن أحداً منهم لم يعد وخلت القرية لـ «هباش ونباش» يفعلان فيها ما يشاءان.
كان هذا مقال كتبناه في 2006/6/10 قبيل الانتخابات النيابية بذلك الوقت.. ننبه ونحذر كي لا ينطلي على الناخبين تلون الذين احترفوا الكذب والخداع كأسلوب عمل ونهج حياة للوصول إلى سدة المجلس، ثم ينقلبون على وعودهم وعهودهم، ولا نجد منهم إلا السلبطة والبلطجة في الشوارع واقتحام بيت الأمة، وتحويل المجلس إلى مخفر كبير ولجان تحقيق، والسعي الى تغيير 9 مواد دستورية دفعة واحدة منها ما هو سيادي. وقريباً سيبدأ من هم على شاكلة «هباش ونباش» مرحلة جديدة من الكذب والخداع واللف على الناخبين والالتفاف عليهم كالحملان الوديعة.. فهل ننتبه ونتعظ؟!
نسأل الله تعالى ذلك.. وبه نستعين.

عادل فهد الطخيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات