«موضي قطعة من ذهب».. غموض طويل
أحمد ناصر - 
توقعت العام الماضي وأنا أشاهد النجاح الكبير الذي حققه داود حسين في مسلسل «عبرة شارع» تأليف د. حمد الرومي، أن يعيدها من جديد في العام التالي.. ووقع ما توقعته وها هو داود يعيد التجربة نفسها في مسلسله الذي يعرض حاليا «موضي قطعة من ذهب» مع فارق بسيط جدا لكنه جوهري.. في «عبرة شارع» كان هو الرجل الصالح الطيب الذي يحتوي صدره الجميع، وهنا في «موضي قطعة من ذهب» يضيق صدره بالجميع.

يستخدم الكاتب الرومي أسلوب الغموض في قصصه كثيرا، لكنه غموض من نوع بسيط، ذاك الذي يترك علامات استفهام كثيرة في السياق، هذا الغموض في الدراما والروايات الأدبية مطلوب وجميل، ولكن استمراره إلى ما قبل نهاية القصة بقليل.. يضيّع الهدف الأساسي منه وهو التشويق، لأن المشاهدين، لاسيما متابعي الدراما اليوم، تغير مزاجهم وقلّ صبرهم، فلم يعودوا يطيقون الصبر كثيرا والانتظار لحلقات طويلة لكي يعرفوا الإجابة عن التساؤلات التي يقدمها الكاتب في الرواية.

تشويق لم يتوقف
بدأ المسلسل بمشهد لداود حسين وهو غاضب و«معصّب» وزعلان، مع أنه يفترض أن يكون عكس هذا المظهر، فزوجته (تقوم بدورها الفنانة نور) في المستشفى لتلد له باكورة أبنائه، وهي لحظة ينتظرها كل أب، ولكن داود في أول مشهد له في المسلسل كان مختلفا، زعلان وغضبان وازداد غضبه عندما ولدت له ابنا وكان ينتظر بنتا، بداية درامية جميلة ومشوقة خاصة أن زوجته يتيمة وليس لها أحد سواه وامرأة عجوز هي التي ربتها.
هذا المشهد بما يحمله من تشويق لم يتوقف عند البداية، بل استمر مع القصة وظل يتغير تدريجيا كما هي العادة في الأعمال الدرامية، لكنه بقي مع داود حسين وظل بالشكل نفسه والغموض عينه يكرر السؤال نفسه.. لماذا يريد داود بنتا؟! ويمكن أن يكون هذا الموضوع طبيعيا ويخدم الأحداث والبناء الدرامي القصصي والتلفزيوني، ولكن عندما يقوم به فنان بدور بطولة مساعدة أو دور ثانوي، أما حين يتمثل بالبطل الأول في العمل والركيزة الأساسية للبناء الدرامي ويستمر أكثر من ثلث المسلسل من غير أن يكون هناك توضيح أو سبب أو مبادرة لإيضاح السبب، فهذا له تفسير واحد فقط.. وهو تمديد ومطّ غير منطقي في القصة والأحداث.

قوة شعبية
يحتوي مسلسل «موضي قطعة من ذهب» على عدد من النجوم الشباب مثل: حسين المهدي وشهد الياسين ويعقوب عبدالله ولمياء طارق وريم ارحمة وعبدالمحسن القفاص، ومعهم أيضا فهد العبدالمحسن (جوكر المسلسلات) ونور، هذه الأسماء تعطي قوة شعبية للعمل، فكل منهم يمتلك قاعدة جماهيرية شبابية جيدة، ولا أعتقد أن المخرج منير الزعبي واجه مشكلة أو صعوبة في اختيارهم، فكل منهم وضع في الدور الذي يقدمه كل عام، فحسين المهدي الشاب العاشق، وشهد بنت الجيران أو بنت العم التي تنتظر الزواج، ويعقوب عبدالله الابن المشاغب في الأسرة، ولمياء الزوجة ذات اللسان الطويل، وريم الزوجة المظلومة أو الأم التي تبكي دائما، والقفاص هو الابن الغاضب دائما، ونور طبعا الزوجة التي تحمل عبء البيت والأسرة وتقوم بكل الواجبات وتبقى تصرخ دائما، لا جديد في الأدوار.

صورة واقعية
يعتقد الجمهور العربي أن كل أسرة كويتية تمتلك بئر بترول وجهاز ATM لسحب الفلوس في البيت، الخير كثير والحمد لله.. ولكن هذا المسلسل يوضح شيئا من الصورة الواقعية في الكويت، ويسلط الضوء على الطبقة المتوسطة ومشكلاتها ومعاناتها، ويقدم قصصا من داخل البيوت متوسطة الدخل التي تعيش حياتها بكل ما فيها من مشكلات ومعاناة بعيدا عن القصور الفارهة والسيارات الفاخرة التي نشاهدها في أغلب المسلسلات الكويتية، ساعد هذا الأمر في التركيز على القصة وأحداثها أكثر من إكسسوارات العمل، ولكن بقي غموض شخصية جمال (داود) هو المسيطر على أجوائه.

إخراج على عجل
أخرج «موضي قطعة من ذهب» منير الزعبي، وهو نفسه مخرج مسلسل «عبرة شارع»، وهو من المخرجين الذين يجددون أنفسهم دائما، ولكن يبدو أنه كان مستعجلا أو مشغول البال في هذا العمل، فأخرجه على عجل، اعتمد في غالب المشاهد على لقطات قريبة ومركزة، لكنها جميلة.. وهذا المسلسل من الأعمال القليلة جدا التي تتحرك فيها الكاميرا، وهو أمر إيجابي يحسب للمخرج، ويلجأ المخرج عادة إلى لقطات الكلوز لإخفاء فراغات النص المكتوب، مع أن نصيه السابقين «إقبال يوم أقبلت» و«عبرة شارع» لم تكن هناك فجوات في النص.. بل كان متين البنيان، ولكن هنا تظهر فجوات النص واضحة وكأنه كان يكتب كل مشهد لوحده بعيدا عن المشاهد الأخرى.

مميزات الرواية
تسيطر على أعمال الرومي الأجواء الاجتماعية الحميمة، وهي من مميزات رواياته، كما تتميز بقصر مشاهدها وسهولة حواراتها، لكنه يزيد أحيانا من جرعات التراجيديا، فيجعل الشخصية حنونة إلى أبعد الحدود مثل شخصية نور، أو معقدة إلى أبعد الحدود مثل داود، أو صديقا مخلصا قويا مثل العبدالمحسن، أو عاشقا متيما مثل المهدي، أو مسكينة وطيبة القلب أكثر من المطلوب مثل ريم أرحمه، أو عصبية ولا مبالية جدا مثل إيمان العلي، التي تقوم بدور أم شهد، هذه المبالغات تزيد من تفاعلنا مع الأدوار، لكنها في الوقت نفسه تصيبنا بالملل من زيادتها.

أسرة مسلسل "موضي قطعة من ذهب"

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات