من الطبيعي جدّاً أن تتضامن الحكومة مع وزيرها؛ لسبب بسيط، وهو أن الحكومة عبارة عن وزراء، ويعتبرون اعضاء، بل هم كتلة متضامنة، وهذا العرف ليس بجديد؛ لذلك يجب على نواب مجلس الأمة ألا ينزعجوا عندما يتضامن مجلس الوزراء مع أحد وزرائه في الاستجواب، ويقتنع بردوده، ويقدّم له الدعم السياسي؛ لأن هذا هو المتعارف عليه في جميع حكومات العالم، حينما يواجه عضو بها تحقيقاً او استجواباً، وإلا فكيف تكون الحكومة كتلة متضامنة..؟
نعتقد ان الخلل يكمن في مجلس الامة، ونقصد هنا الخلل في «التركيبة النيابية»، لأن المجلس الذي يفتقد الكتل، على الأرجح، يعتبر ضعيفا، ذلك لأنه لن يكون قادراً على سن التشريعات، ولن يكون قادراً على تحقيق دوره الرقابي بالشكل المطلوب.
والمجلس الحالي يبدو أنه يعاني من فقدان هذه المميزات، والدليل هو عدم قدرة الكثير من نوابه على توحيد أولوياتهم وتضاربها في الوقت ذاته، وكذلك ليس بإمكانه تفعيل الجانب الرقابي، حيث بدا ذلك من كثرة الاستجوابات وضعف أغلب محاورها ونهاية معظمها بالاكتفاء بالردود او عدم حشد الأصوات للحصول على تأييد بطرح الثقة.
لذلك، لا يجب الانزعاج بتضامن اقوى واكبر كتلة وهي الحكومة مع وزرائها، لان هذا الأسلوب ــــ كما ذكرنا ــــ هو الطبيعي، وهو العمل السياسي الصحيح في كل حكومات العالم.
نقول ان لكل سلطة سياسة، سواء كانت تشريعية او تنفيذية، الحق في استخدام ما لديها من أوراق وأسلحة تدفع بها نحو استمراريتها، وتمكّنها من الوقوف والصمود امام الأزمات السياسية، و«الرك» هنا يجب ان يكون على تقديم الأفضل، واللعب بسياسة شدّ الحبال أحياناً وارخائها أحياناً اخرى، متى ما تطلب الامر ذلك، وهذا ما لا يدركه ويفهمه كثير من نواب المجلس؛ لذلك نراهم يتسابقون باستخدام أدوات المساءلة من دون احتراف، لا بل وظهورهم مكشوف، ما يجعل نتيجة اغلب الاستجوابات معروفة مسبقاً.

محمد هزاع المطيري

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات