في كتاب جميل مترجم يحمل عنوان المقال، جرى سرد القصة التالية، مسلّطة الضوء على جزاء الإحسان.
«النجدة! النجدة! هلا ساعدني أحد!».. انطلقت تلك الصيحات من مستنقع قريب. سمعها فلاح اسكتلندي فقير، وانطلق نحو منطقة المستنقع لمد يد العون. وهناك، وجد فتى يغوص في طين أسود كثيف. كان أوان إنقاذ الطفل كاد يفوت، ولكن أُنقِذ بمساعدة الفلاح الفقير.
وفي اليوم التالي، سمع صوت طرق على باب كوخ الفلاح. وعندما فتح بابه، وجد أمامه سيداً ثرياً من الأسرة المالكة، وصل إلى المكان في مركبة فخمة. تساءل الفلاح المسكين في حيرة عن السبب الذي يجعل شخصاً له تلك المكانة المرموقة الواضحة يأتي إليه. وكان الرد على تساؤله سريعاً: لقد أنقذت ابني بالأمس، وأنا هنا لأعطيك مكافأة.. هكذا كان رد السيد الأنيق. إلا أن الفلاح لم يقبل المال الذي عرضه عليه السيد صاحب المكانة السامية. نظر السيد الغني، الراغب بشدة في مكافأة الفلاح، في أنحاء السكن المتواضع ووجد فيه فتى صغير. حينها قال: حيث إنك ساعدت ابني فإنني سأساعد ابنك بالمثل! إذا سمحت لي باصطحاب ابنك معي، فسأحرص على أن يتلقى أرقى تعليم ممكن في البلاد. ابتسم الفلاح وقبل العرض ممتنا.
حافظ النبيل الثري على وعده الكريم، وتخرّج ابن الفلاح بعد ذلك في كلية طب مستشفى سانت ماري في لندن. وبسبب المنحة التعليمية التي تلقّاها من النبيل الثري، قدّم ابن الفلاح الفقير بدوره هدية للعالم بأسره: فلقد اكتشف البنسلين. كان اسمه: السير أليكساندر فليمنغ.
ومرة ثانية، تعرّضت حياة ابن النبيل الثري للخطر. لقد كان راقدا يحتضر بسبب الالتهاب الرئوي، بعد أن كبر ونضج. والمفارقة، أن ابن الفلاح الفقير هو من أنقذه هذه المرة، عندما وصف له البنسلين. لقد تكفّل الثري النبيل: راندولف تشرشل بتعليم السير أليكساندر فليمنغ، وكان هذا التعليم هو السبب في إنقاذ ابنه: وينستون تشرشل.
انتهت القصة ولم ينته الدرس، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان، ولا تقاوم نبضة نبل تدق في قلبك.

رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
www.growtogether.online

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات