آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

743

إصابة مؤكدة

1

وفيات

105

شفاء تام

«الوطني»: السعودية لن تقبل الضغوط الأميركية
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن أسعار النفط ترتفع مع إنهاء الإعفاءات الأميركية لشراء النفط الإيراني.
وأضاف التقرير إن الأسعار سجلت في أبريل الماضي مكاسب للشهر الرابع على التوالي، حيث ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ 6 أشهر، في ظل استمرار شح الامدادات واتخاذ إدارة الرئيس ترامب مؤخراً قراراً بإنهاء الإعفاءات الأميركية من العقوبات المفروضة على إيران. وانعكس أثر ذلك على المؤشرين الرئيسيين لأسعار النفط الخام، حيث ارتفع سعر مزيج خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى 74.6 دولاراً و66.3 دولاراً للبرميل على التوالي في 23 أبريل، مقابل المستويات المسجلة في أواخر أكتوبر 2018، على الرغم من تراجعهما قليلاً منذ ذلك الحين، في ظل المحاولات الأميركية للضغط على السعودية و«الأوبك» لضخ المزيد من النفط الخام لتعويض تراجع الإنتاج الإيراني. وارتفعت أسعار مختلف أنواع النفط ما بين %31 و%37 منذ بداية عام 2019 وحتى الآن، في ما يعد من أفضل معدلات النمو التي يستهل بها النفط تداولات العام منذ سنوات.
ويواصل المضاربون والمستثمرون الاحتفاظ برؤية إيجابية بشأن آفاق نمو أسعار النفط. فعلى صعيد أسواق العقود الآجلة، أقبلت صناديق التحوّط على زيادة شراء العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، ما زاد من رهانات المضاربين، بشأن ارتفاع أسعار النفط (صافي الفروق)، لأجل سبعة وتسعة أسابيع على التوالي، في الأسبوع المنتهي في 23 أبريل. وبالنسبة الى خام غرب تكساس الوسيط، تعد تلك أطول فترة نمو متواصل منذ 13 عامًا.
وفي الوقت الذي يمكن أن تعزى فيه الأوضاع المتشددة للسوق إلى خفض إنتاج النفط من قبل السعودية و«الأوبك» وحلفائها، حيث بلغ معدل الالتزام العام %125 خلال الأسابيع الأخيرة، استفادت أسعار النفط أيضا من تزايد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بحالات قطع الإنتاج، سواء كانت فعلية أو مرتقبة، والتي شملت ليبيا، نتيجة هجوم قوات اللواء حفتر على العاصمة (طرابلس)، وأيضاً الأزمة المستمرة في فنزويلا، حيث يحاول زعيم المعارضة خوان غوايدو إجبار الرئيس مادورو على التخلّي عن السلطة، في ظل ظروف انخفاض إنتاج النفط وتصاعد الاضطرابات المدنية، بالاضافة إلى نقص في موارد الطاقة والمواد الغذائية. ويشير أحدث بيانات «الأوبك» (مصدر ثانوي) إلى أن إنتاج الخام الفنزويلي تراجع إلى 732.000 برميل يوميا في مارس، أي بانخفاض %50 على أساس سنوي وهو أدنى مستوياته منذ 75 عامًا.

صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر
على الرغم من وصفها على أنها اللحظة الجيوسياسية الرئيسية في النصف الأول من العام، فإن الأسواق تعاملت بهدوء تجاه وقف الإعفاءات الأميركية للعقوبات المفروضة على إيران لمدة 180 يومًا، التي دخلت حيز التنفيذ في 2 مايو. حيث ارتفع سعر مزيج خام برنت بنسبة %3 ليصل إلى 74 دولارا للبرميل تقريبًا خلال نفس الأسبوع، في ظل تحرك الرئيس ترامب للضغط على السعودية والإمارات والأوبك على نطاق أوسع لزيادة الإنتاج، لمنع الأسعار من الارتفاع. إلا أنه بعد أن أصدر الرئيس ترامب قراره المفاجئ بمنح إعفاءات مؤقتة لبعض الدول من أكبر مستوردي النفط الإيراني في وقت كانت فيه الإدارة الأميركية عازمة على اتباع سياسة خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، فإنه على الأغلب لن تتقبل السعودية الضغوط الأميركية هذه المرة. حيث أشار وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مؤخرًا إلى إمكانية إقدام الأوبك وحلفائها على تمديد اتفاقية خفض الإنتاج إلى ما بعد يونيو وهو الموعد المقرر لانتهائها. وقد قامت السعودية، التي خفضت الإنتاج بأكثر من 500 ألف برميل يومياً بتقليص الإنتاج بمعدلات فاقت الحصص المقررة ( إلى 9.79 ملايين برميل يومياً في مارس بمعدل التزام بلغ %261) في إطار عزمها القضاء على تخمة المخزون العالمي وتأسيس نظام متوازن لمنظومة العرض والطلب. هذا وتبدو أسعار النفط في النطاق 70 إلى 80 دولارا للبرميل مرضية للمملكة.
كما يبدو أن احتمال مواصلة خفض الإمدادات الإيرانية لم يؤثر سلباً على الأسواق، حيث لم تستمر الأسعار في الارتفاع، وقد يعزى ذلك للعديد من الأسباب، بما في ذلك الاعتقاد السائد بأن صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات النفطية، والتي انخفضت بالفعل بشكل كبير (-1.9 مليون برميل يومياً، أو بنسبة %-67 على أساس سنوي إلى 0.94 مليون برميل يومياً في أبريل) في ظل خفض عملائها لمشترياتهم قبيل فرض العقوبات لن تصل بالفعل إلى مستوى الصفر بسبب عمليات الشراء بكميات منخفضة من جانب عملائها بغرض تحدي العقوبات الأميركية (عن طريق مقايضة النفط بالسلع، على سبيل المثال، ومن ثم مراوغة النظام المالي المعتمد على الدولار الأميركي).
وتشير تقديرات بنك الكويت الوطني إلى إمكانية تراجع الصادرات بواقع 200.000 ألف برميل يومياً على أقصى تقدير. كما تثق الأسواق بتوافر كميات كافية من الفائض الاحتياطي العالمي ما بين السعودية والأوبك وروسيا بما يساهم في التخفيف من تزايد خسائر الإمدادات. ومن جهة أخرى، هناك النفط الصخري الأميركي، الذي يواصل ارتفاعه المستمر. حيث بلغ الإنتاج رقما قياسيا وصل إلى 12.3 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 26 أبريل، بزيادة هائلة بلغت 1.7 مليون برميل يومياً (%16) في عام واحد.

المخزونات العالمية
تميل التقديرات الأولية لمخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية التجارية من قبل منظمة الطاقة الدولية إلى تعزيز فرضية تقليص امدادات السوق. فمع حلول شهر فبراير، سجلت المستويات الشهرية للمخزونات (2.871 مليون برميل) مقابل متوسط السنوات الخمس -أحد المقاييس الرئيسية التي تستخدمها الأوبك وحلفاؤها لقياس زيادة المعروض النفطي في الأسواق- ثلاثة تراجعات شهرية متتالية لتتخطى هامشياً متوسط السنوات الخمس بواقع 16 مليون برميل فقط. وعلى الرغم من اعتبار الأوبك وحلفائها لهذا الوضع بانه يزال يمثل «تخمة» في الامدادات، فإن حجم مخزونات النفط اللازمة لتلبية الطلب على النفط (أساس تغطية الطلب على العقود الآجلة) بلغ أقل من متوسط السنوات الخمس (بمعدل 1.1 يوم). وقد يعتبر السعوديون هذا تقدماً، إلا أن المهمة ما زالت بعيدة كل البعد عن الاكتمال.
أما على صعيد الطلب العالمي على النفط، أبقت وكالة الطاقة الدولية على تقديرات نمو الطلب العالمي دون تغير عند مستوى 1.4 مليون برميل يومياً في عام 2019، فيما يعد تحسناً هامشياً مقارنة بأرقام العام الماضي البالغة 1.3 مليون برميل يومياً. ويأتي ذلك على الرغم من ضعف بيانات الطلب أكثر مما كان متوقعاً من جانب الولايات المتحدة وكندا في الربع الأول من العام وعلى الرغم أيضاً من خفض صندوق النقد الدولي توقعات نمو الاقتصاد العالمي في عام 2019 بنسبة %0.3 (إلى %3.3) في تحديث أبريل. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يستمر الطلب القوي على النفط في عام 2019 من قبل الاقتصادات الرئيسية غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مثل الصين والهند، بما يساهم في تعويض أي تراجع في مستويات الطلب من قبل الاقتصادات المتقدمة. وفي الصين، تم تعزيز الطلب من خلال التحفيز الحكومي، وخاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية. إلا أنه من المرجح أن يستفيد النمو العالمي على نطاق أوسع من امكانية اتخاذ السياسة النقدية الأميركية لموقف أكثر تيسيراً، وهو ما يبدو أرجح الاحتمالات حالياً بعد امتناع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن رفع أسعار الفائدة في أول اجتماعين تم عقدهما في عام 2019، بينما تظل معدلات التضخم الأميركي منخفضة.
ومن هذا المنطلق، يبدو أن خلفية النمو الاقتصادي القوي ستساهم في دعم أسعار النفط. وفي المرحلة الحالية،مع تقدم الأوبك وحلفائها وفقاً لاتفاقية خفض معدلات الإنتاج واحتمال حدوث المزيد من التراجع في إمدادات النفط من قبل كل من إيران وفنزويلا على وجه الخصوص، يتحرك ميزان أسعار النفط هامشياً على نحو صعودي في الوقت الحالي.

 



 



 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking