تحدثنا كثيرا وفي اكثر من مناسبة ومقال عن أداء مجلس الامة، وحللنا وقيمنا وانتقدنا وأثنينا ووضعنا كل كلمة بمحلها، حينما استعرضنا عمل المجلس ونوابه منذ بداية الفصل التشريعي، وعبر أدوار الانعقاد الواحدة تلو الاخرى، وها نحن اليوم نزداد يقينا ان ما ذكرناه وكتبنا حوله كان صحيحاً، حينما قلنا ان الجانب الرقابي يطغى كثيراً في هذا المجلس على الجانب التشريعي، وهو ما سيصل بهذا المجلس، ان استمرت هذه الاستجوابات، ليكسر ربما الرقم القياسي بعددها عن باقي الفصول بالمجالس السابقة.
لن نقوم بعمل احصائية بعدد الاستجوابات، لأن القارئ لن يستفيد منها بشيء، خصوصا ان النواب مستمرون بتقديمها وتفعيلها مع كل مناسبة..!
لسنا ضد أدوات الرقابة، بل نحترمها وهي: «مخالب» النواب ضد الفساد، لكن ليس كل النواب يملكون مخالب تمزق الفساد، لان بعضهم على رؤوسهم علامات استفهام!
المهم في الأمر اننا نشد على كل اداة رقابية، لكن ان تستخدم في محلها فقط، لان ما نراه اليوم ويراه الكثير من المواطنين هو ضعف كبير في التشريع، الذي احد اهم اسبابه الرئيسيّة هم النواب أنفسهم، وذلك لكثرة الغيابات واللامبالاة سواء على مستوى حضور الجلسات ام باجتماعات اللجان! والاحصائيات المنشورة بالصحف اكبر دليل على ما نقول.
ان التشريع هو أساس عمل البرلمانات، وهي لم تقم إلا على هذا الشيء فإن غاب التشريع او ضعف فهو مؤشر على سوء اداء البرلمان مهما كانت «عضلات» نوابه كبيرة وقوية..! فالبرلمان مؤسسة تشريعية بالدرجة الاولى وليس نيابة عامة ولجانه مخافر...!
لكن للأسف يرى بعض النواب ان الاستجواب، خصوصاً في المراحل الاخيرة من عمر المجلس، ربما يمنحه شعبية ومصداقية تجعل منه بطلاً امام ناخبيه، ويعتبره صك «براءة ذمة»، وعاملا مساعدا للعودة الى الكرسي الأخضر من جديد.. وكأنه يقول «اخربها واتصدر المشهد».

محمد هزاع المطيري

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات