آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

117718

إصابة مؤكدة

714

وفيات

109198

شفاء تام

لا أظن أن لدينا قضية ساخنة سياسياً وإنسانياً في الكويت أكثر من «البدون». وبعيداً عن الطرح السياسي المتكرر، أود الوقوف على هذه القضية من منظور اهتمامي واختصاصي في مجال التواصل الحكومي والإعلام. فالموضوع برأيي ممكن أن يتم تناوله إعلامياً ومجتمعياً بشكل أفضل للحكومة والمعنيين بها على حد سواء لو تمت مراعاة الآتي (على المدى القصير على الأقل):
• الخطاب الإعلامي: يقتصر الخطاب الإعلامي الحالي على تصريحات أو لقاءات الجهاز ومسؤوليه بنبرة يغلب عليها الحزم أو الصياغة القانونية المنفصلة عن الواقع، وهي لغة غير مجدية بالمطلق لكون هناك فئة ليست ملمة بالمطلوب منها وهنالك تطوّر هائل في تلقي المعلومات لدى الجيل الجديد، ناهيك عن كونها لغة جافة. وبالإمكان في المقابل، إنتاج أفلام وثائقية قصيرة أو قصص إنسانية بلسان أصحابها مثلاً لتعكس واقع الحال.
• مجلس الشورى: ماذا لو تم تشكيل مجلس شورى منتخب يمثّل مختلف فئات الأخوة البدون ليكون حلقة وصل فاعلة لمطالبهم وهمومهم؟ بحيث يكون أعضاؤه معلومي الهوية وذوي شرعية في مناقشة ووضع الخطط التنفيذية من جانب، وتفعيل الجوانب الثقافية والاجتماعية من جانب آخر. وهذه الخطوة، من المرجو لها تنظيم التعامل العشوائي الحالي بالتكدس أمام مقر الجهاز تارة أو الدعوة للاعتصامات تارة أخرى.
• مجتمع وليس إحصاء: {البدون} مجموعة متباينة من البشر ومكوّن للنسيج الاجتماعي المتنوّع لدولة الكويت، وبالتالي لا بد من تصنيف التعامل مع هذه الفئة الكريمة على أساس ديموغرافي كما هو معمول به في أنظمة الإحصاء القائمة على رصد حالة التعليم والفئة العمرية والدخل والتوزيع الجغرافي، والتعامل مع حاجات هذه الفئة على هذا الأساس من حيث سن التشريعات أو توفير الخدمات. وهذا كبديل عن التصنيف الحالي المجحف القائم على حسبة إحصائية بحتة مكوّنة من عدد الأفراد أو تاريخ شموليتهم في إحصاء سابق أو إقرانهم بجنسية ما.
• مراكز الخدمة التعاونية: قد يكون الخيار المثالي كي يتفرّغ الجهاز أكثر لوضع حلول جذرية وسن السياسات الفعالة للقضية هو خصخصة خدمة العملاء لهذه الفئة وفق نظام تعاوني يعود ريعه لتلك الفئة وفق نموذج عمل يمزج فكرة الجمعيات التعاونية ومراكز خدمة المواطن. وهذه تجارب معمول بها جزئيا في دول خليجية وأوروبية عدة من خلال خصخصة إصدار تأشيرات السفر أو الخدمات الحكومية الروتينية.
• المسؤولية المجتمعية للشركات: قطاعنا الخاص شبه غائب عن هذه القضية الشائكة، فلربما حان الوقت أن تحفّز الحكومة شركاتنا الوطنية على تفعيل مسؤوليتها الوطنية من خلال توفير فرص العمل والبعثات الدراسية وبرامج الرعاية الصحية وغيرها، وذلك على غرار جهود الجهاز المشكورة مع الجمعيات الخيرية.
هذه المقترحات تمثّل حلولاً قابلة للتنفيذ الفوري مع نتائج عميقة، لكنها قضية تستحق أن تأخذ طريقها للحل الإنساني والوطني –بعيداً عن التجاذبات السياسية- في القريب العاجل بإذن الله.

سعد عبدالله الربيعان
@S_Alrubaiaan

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking