«فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» - (الشورى: 40).
في ترسيخ قيم التسامح والعفو أثر كبير في تماسك المجتمع، وأي عائلة أو فئة اجتماعية تتعرض لأمر ما، فقيم التسامح والمعروف تظهر وتبرز، ويتنادى أهل الفضل والمعروف لمساندة أهل الحاجة، ولا تستغرب وقفات الفزعة والطيب، من مجاميع الخير..
هنا أسأل الله الرحمة والمغفرة للمرحومة هداية سلطان السالم، والصبر والسلوان لذويها، وبالطبع طلب دية للعفو عن المحكوم عليه حق، وقبيلة العوازم قبلت بالطلب تقديرا لذوي الفقيدة رحمها الله، ومع خالد نقا، قدر الله وما حصل حصل، وأخذ القانون مجراه، وقبل الجميع بتطبيق القانون الذي هو حزام الامان، وبعد ذلك وترسيخا لحقوق أولياء الدم وافقوا على العفو مقابل مبلغ مالي، وقبل ذوو القاتل بالمبلغ المشروط، ونستشف من هذا الامر أن القانون رسخ سيادته على الكل، واعطى لكل ذي حق حقه، ولا اعتراض ولا محاججة في الحقوق..
والشاعر المبدع خالد الهبيدة له بيت معبر يقول:
إفراج خالد نقا ما جاه بالقوة
أخذه بالصلح والقانون والدية..
وفي حالة جديدة على هذا المجتمع الذي رغم صغره، مساحة وعددا، الا ان ما لمسناه من الجميع هو ملحمة جديدة من ملاحم الوفاء لهذا المجتمع المتماسك، وأتذكر إبان الغزو العراقي للكويت، برزت التضحيات وظهر العطاء من أهل الكويت، وكان تراحمهم وتوادهم أهم سلاح في صمودهم أمام ممارسات الغزاة، كان وقتها الكويتي.. كويتيا، بغض النظر عن عائلته او قبيلته أو طائفته، وكان تماسكهم مضرب المثل، حتى بات قصة تروى عبر الأجيال، والآن وبناء على ما نشاهده من وقفة جميع الاطياف مع قضية خالد نقا تجعلنا نتذكر هذه الملاحم التي منذ بدأ تاريخ الكويت وهو يزخر بها ويتزين بمناقبها..
ما نشاهده من فزعة جماعية من رجال ونساء لتشد من عضد العوازم هو تاريخ جديد يكتب بأحرف من نور، والعوازم جزء من مجتمع الكويت الصغير بعدده، الكبير بتاريخه وصفاته الخيرة، وإن شاء الله بأقرب وقت ينتهي موضوع الدية، ويعود خالد إلى عائلته، بتوفيق الله ووقفة الطيبين من اهل الكويت رجالا ونساء وبقية الطيبين.. وأسأل الله للجميع ألا يريهم مكروها بعزيز..

يوسف عوض العازمي
@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات