آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

102441

إصابة مؤكدة

595

وفيات

93562

شفاء تام

للحديث عن العفو عن العقوبة، سواء ما يعرف منه «بالعفو العام»، وهو من اختصاص مجلس الأمة بإصداره بقانون، وفقا للمادة ٧٥ من الدستور، أو ما يعرف بالعفو الخاص وهو من اختصاص الأمير، وفقا للمادة ذاتها، له مقاصد وغايات ذات أبعاد قانونية وسياسية ووطنية، ربما تخفى على كثير من الناس، ولذلك نجد أن العفو بنوعيه ليس «اختراعا كويتيا» ولا «بدعة قانونية»، حينما تبنّاه الدستور بالمادة ٧٥ منه، منذ أن تمت الموافقة عليه وإصداره في عام ١٩٦٢، فقد ساير الدستور في هذا الخصوص معظم الدساتير الديموقراطية المعاصرة في تبني العفو بنوعيه، تحقيقا لمقاصده وغاياته التي تهدف بنوعه العام الى طَيّ صفحة من العقوبات على أعمال أو قضايا أو موضوعات ذات طبيعة عامة لأحداث استثنائية، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو مالية، وجرى أثرها على مجموعة من الناس ارتكبت أو شاركت في تلك الأعمال لظرف زمني أو موضوعي غير اعتيادي، ومن ثم صدرت بحقهم أحكام وقدرت «السلطة التشريعية» مجلس الأمة أنه لا بد من إسدال الستار عليها وطي صفحتها لتحقيق الغايات وأهداف وطنية «كالوحدة» أو سياسية «لتجاوز مرحلة» أو اجتماعية «لعزيز السلم الاجتماعي» أو مالية «لتجاوز أزمة أو إعسار» أو غيرها من الغايات المماثلة المشروعة.
في حين إن سمو الأمير يختص بالعفو الفردي «لمن صدرت بحقهم أحكام نهائية» لمنح كل منهم فرصة العودة الطبيعية للمجتمع، بعد أن تحقّق ردعه وحسنت سيرته، ولكلا النوعين من العفو شروطه وضوابطه كما أشرنا، وأهمها صدور العفو العام من مجلس الأمة بقانون وصدور العفو الخاص من سمو الأمير بمرسوم.
وفِي ضوء ما سبق إيضاحه فإن «العفو العام» إجراء معتبر واختصاص خالص بمجلس الأمة لا تثريب على المجلس إن أصدره في ما يقدره «المجلس» من مبررات يراها ويقدرها، تماما كما له أن يقرر عدم إصدار مثل هذا العفو أيضا، ولا يمثل إصدار مجلس الأمة «للعفو العام» أي انتهاك للدستور أو تجاوز لسلطات سمو الأمير أو للسلطة القضائية، بل هو مما يدخل في صميم اختصاص مجلس الأمة وسلطاته، مرجعيته الدستور، وفِي إطار المشروعية الدستورية، وفقا لتقديرات مجلس للأمة وملاءمته السياسية أو الوطنية.
ولعله من الأهمية بمكان أن أشير إلى أنه يبقى لكل نائب قناعاته بشأن «العفو العام» تماما، كما هو حق كل مواطن أن يكون له رأيه في شأنه. إلا أن ما تنبغي إزالة اللبس بشأنه أو مواضع الخلط بخصوص الموضوع، هو وضع الموضوع في سياقه بعيدا عن التشنّج والوهم والمزايدة من قبل أي طرف كان، ومن ثم لا يجوز الزجّ بالذات الأميرية أو جعلها موضعا للتجاذب السياسي في سياق طرق هذا الموضوع والحوار بشأنه، فممارسة هذا الاختصاص لا تمس سلطات سمو الأمير ولا تنال من مقامه المحفوظ، فالدستور، وهو مرجعية الدولة، منح السلطة التشريعية هذا الحق تماما، كما منح سمو الأمير «العفو الخاص»، وهنا موضع الاعتزاز والفخر في الدستور الكويتي ودور الآباء المؤسسين في إرسائه عام ١٩٦٢، وكان من بينهم سمو الأمير، حفظه الله، ومن هنا فإن الدستور الكويتي يوصف بأنه متوازن في كل جوانبه ومنح الشعب والأسرة الحاكمة سلطات متوازنة في الكثير من مواده، مثل المادة ٤ والمادة ٦ والمادة ٧٥، التي تبنّت العفو العام والعفو الخاص معاً، وهو التوازن الذي سطّره الدستور في الكثير من المبادئ والمواد الدستورية الأخرى.

أ.د. محمد عبدالمحسن المقاطع

[email protected]
@al_moqatei

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking