1.3 مليار دينار فائض متوقع لموازنة 2019/2018
قال تقرير لبنك الكويت الوطني إن المخاوف المتعلقة بنمو الاقتصاد العالمي استمرت طوال الشهر الماضي، في ظل تراجع عائدات السندات العالمية وتزايد التوقعات بشأن إمكانية تغيير السياسات النقدية لتصبح أكثر تيسيراً، مع قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي، إلا أنه على الرغم من تلك الظروف، فإن الأخبار المتعلقة بالاقتصاد الكويتي كانت مشجعة إلى حد ما بما يساهم في تعزيز توقعات «الوطني» الخاصة بالنمو الاقتصادي، الذي كان ضعيفاً بنهاية عام 2018 وفقاً لأحدث البيانات، إلا أنه من المتوقع أن يتحسن أداؤه خلال عام 2019.
وأضاف التقرير: من ضمن تلك الأخبار - على سبيل المثال لا الحصر - مساهمة خفض «أوبك» لمعدلات الإنتاج في ارتفاع أسعار النفط متخطية حاجز 70 دولاراً للبرميل، مما ساعد على تحسين وضع الميزانية وتوفير مساحة للتوسع المالي هذا العام. كما بلغ معدل نمو الائتمان أعلى مستوى له منذ عامين، بالاضافة إلى تزايد نمو الإنفاق الاستهلاكي وتحقيق البورصة مكاسب جيدة في مارس بسبب التدفقات الأجنبية القوية.
وتحركت أسعار تداول خام تصدير النفط الكويتي ضمن نطاق محدود تراوح ما بين 65 و68 دولاراً للبرميل خلال شهر مارس، وأنهى تداولات الشهر مرتفعاً بنسبة 3 في المئة وصولاً إلى سعر 67 دولاراً للبرميل، إلا أنه تمكن من تخطي حاجز 70 دولاراً للبرميل في مستهل أبريل للمرة الأولى منذ خمسة أشهر. هذا ولم يطرأ أي تغير يذكر على معدل إنتاج النفط الكويتي واستقر عند مستوى 2.71 مليون برميل يومياً في مارس، وهو أقل بمعدل 100 ألف برميل من المستوى المرجعي لشهر سبتمبر الماضي، ليصل بذلك معدل التزام الكويت إلى 118 في المئة من معدل خفض الإنتاج المقرر بنحو 85 ألف برميل يومياً.

تباطؤ نمو الناتج
وتشير البيانات الرسمية الأولية للربع الأخير من عام 2018 إلى تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي بنهاية العام الماضي على خلفية ثبات كميات إنتاج النفط وتباطؤ وتيرة تنفيذ المشاريع وتراجع كل من أسعار النفط وأسواق الأسهم العالمية التي ربما تكون قد أثرت على مستويات الثقة والإنفاق الاستثماري، حيث تراجع معدل النمو الإجمالي إلى 2.0 في المئة على أساس سنوي في الربع الأخير من عام 2018 بالمقارنة بمستواه البالغ 2.9 في المئة في الربع الثالث (الذي تم رفعه بعد المراجعة من 1.8 في المئة). ويعزى هذا التباطؤ بصفة رئيسية إلى تراجع أداء القطاع النفطي الذي سجل نمواً بنسبة 2 في المئة مقابل 3.3 في المئة في الربع الثالث بدعم من تخفيف وتيرة خفض «أوبك» لحصص الإنتاج في وقت سابق. أما بالنسبة إلى نمو القطاع غير النفطي، الذي يتضمن الآن قطاع تكرير النفط، فقد بلغ 2 في المئة مقابل 2.3 في المئة في الربع الثالث.
وعلى الرغم من إشارة تلك البيانات الفصلية إلى تسجيل نمو عام وغير نفطي بنسبة 1.2 في المئة لعام 2018 بأكمله، فإنه يمكن العودة مرة أخرى إلى مراجعة هذه الأرقام بعد إصدار بيانات سنوية أكثر شمولاً خلال الأشهر المقبلة. وقال «الوطني»: «أما في الوقت الحالي، فقد أبقينا على تقديراتنا (الأقوى إلى حد ما) لمعدلات نمو العام الماضي من دون تغيير، وما زلنا نتوقع تسجيل نمو غير نفطي بنسبة تتراوح ما بين 2 في المئة - 3 في المئة سنوياً في عامي 2019 و2020.

فائض مالي
وتكشف بيانات المالية العامة للأشهر الأحد عشر الأولى (حتى فبراير) من السنة المالية 2019/2018 عن تحقيق فائض في الميزانية (قبل اقتطاع المخصص الإلزامي لصندوق الأجيال القادمة) بقيمة 3.6 مليارات دينار كويتي، مقابل 3.3 مليارات دينار كويتي منذ بداية العام حتى يناير. وارتفعت الإيرادات بقيمة 1.4 مليار دينار كويتي لتصل إلى 18.4 مليار دينار كويتي بدعم من ارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ متوسط سعر النفط الكويتي 64 دولاراً مقابل 58 دولاراً في يناير. أما النقطة الأكثر بروزاً، فكانت على صعيد بند الإنفاق الذي ارتفع بواقع 1.1 مليار دينار كويتي فقط، أقل بكثير من مستوياته المسجلة على مدى الأشهر الأخيرة، حيث بلغ 14.8 مليار دينار كويتي، وشمل التراجع كلاً من النفقات الجارية والرأسمالية.
وتدل تلك الأرقام على أن الإنفاق على أساس سنوي قد تراجع بنسبة 5 في المئة، في الوقت الذي تضمنت تقديرات الموازنة زيادة قدرها 8 في المئة في ميزانية العام بالكامل. وعلى الرغم من ارتفاع النفقات في العادة في شهر مارس، وهو الشهر الأخير من السنة المالية، فإنه يبدو من المتوقع الآن أن الإنفاق على مدار العام بالكامل يمكن أن يستقر عند مستويات السنة المالية 2018/2017 نفسها. وإذا أخذنا في الاعتبار الإيرادات المتوقعة، فإن ذلك يعني وجود فائض مالي للسنة المالية بأكملها بحوالي 1.3 مليار دينار كويتي، أو 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يعد أول فائض تحققه الميزانية منذ أربعة أعوام.

المبيعات العقارية
وكانت المبيعات العقارية جيدة نسبياً في فبراير وبلغت قيمتها 284 مليون دينار كويتي، بزيادة 16 في المئة عن يناير. ويعزى هذا الارتفاع بالكامل إلى ارتفاع مبيعات القطاع التجاري التي بلغت 100 مليون دينار كويتي، والتي نتجت عن زيادة متوسط حجم الصفقات بحوالي أربعة أضعاف تقريباً، في حين تراجع عدد الصفقات التجارية في واقع الأمر بنسبة 30 في المئة على أساس شهري. وكانت المبيعات السكنية ثابتة على نطاق واسع واستقرت عند مستوى 110 ملايين دينار كويتي، بينما تراجعت مبيعات القطاع الاستثماري إلى 74 مليون دينار كويتي بعد ارتفاعها خلال بعض الأشهر السابقة.
أما بالنسبة إلى الأسعار، فقد استقرت خلال فبراير في معظم القطاعات، باستثناء قطاع الشقق السكنية الذي شهد تراجعاً بنسبة 4.6 في المئة على أساس شهري. وقد يعزى ذلك إلى تزايد المعروض من الشقق الجديدة بما قد يكون قد ساهم في الضغط على الأسعار وأدى إلى تراجعها. وعلى الرغم من ذلك، فإن نشاط السوق يعتبر جيداً ووفقاً لمؤشر أسعار المستهلك، حيث ظلت الإيجارات السكنية مستقرة على مدى 11 شهراً بما يشير إلى أن ظروف السوق جيدة نسبياً.
ووفقاً لمؤشر بنك الكويت الوطني للإنفاق الاستهلاكي، ارتفع نمو الإنفاق الاستهلاكي من 0.2 في المئة على أساس سنوي في فبراير إلى أعلى مستوياته المسجلة في خمسة أشهر عند 1.2 في المئة في مارس، وجاء ذلك الارتفاع بدعم من انتعاش الإنفاق على السلع المعمرة، الأمر الذي ساهم في تعويض التراجع الحاد لمعدلات الانفاق على السلع غير المعمرة وتراجع نمو قطاع الخدمات. كما واصل قطاع الإنفاق الاستهلاكي إظهار علامات تحسن في الربع الأول من عام 2019 بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم والنمو الجيد للتوظيف، بالإضافة إلى انتعاش الإقراض الاستهلاكي.
وبالنسبة إلى التضخم، قال تقرير «الوطني»: على الرغم من أننا ما زلنا نتوقع أن يرتفع معدل التضخم بعض الشيء هذا العام في ظل انخفاض بعض الضغوط الداعمة للتراجع (في نهاية المطاف) على مستوى قطاعي المواد الغذائية والسكن، فإن المستوى المتدني للتضخم حتى الآن في عام 2019، يجعل توقعاتنا السابقة تبدو مرتفعة إلى حد ما. ونتوقع الآن أن يصل معدل التضخم إلى 1.5 في المئة في عام 2019 بأكمله، منخفضاً من 2 في المئة بحسب تقديراتنا السابقة ليحقق ارتفاعاً من أدنى مستوياته في ستة عشر عاماً التي سجلها في عام 2018 عند 0.6 في المئة.

تسارع الائتمان
وارتفع نمو الائتمان إلى أعلى مستوياته على مدى أكثر من عامين وصولاً إلى 5.3 في المئة على أساس سنوي في فبراير مقابل 5 في المئة في يناير على خلفية زيادة معدلات الإقراض لكل من قطاع الأعمال والتسهيلات الشخصية. وارتفعت قروض قطاع الأعمال بنسبة 6.2 في المئة على أساس سنوي مقابل 6.0 في المئة في يناير، فيما يعزى بصفة رئيسية إلى التحسن الذي شهدته أنشطة الإقراض للقطاعات العقارية والتجارية وأعمال البناء. من جهة أخرى، ساهم ارتفاع الاقراض لأغراض السكن (5.9 في المئة على أساس سنوي) في تعزيز اقراض الأفراد، هذا بالإضافة إلى نمو القروض الاستهلاكية بنسبة 3.9 في المئة، فيما يعد أعلى معدلات النمو التي تسجلها منذ أكثر من أربعة أعوام، ويعود الفضل في ذلك على الأغلب إلى الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي مؤخراً للتخفيف من قيود الإقراض.
من جانب آخر، تباطأ نمو إجمالي الودائع إلى 2.3 في المئة مقابل 4.2 في المئة في يناير على خلفية التراجع الكبير في الودائع الحكومية، وارتفع عرض النقد بمفهومه الواسع (ن2) بنسبة 4.7 في المئة على أساس سنوي.

ارتفاع البورصة

اشار تقرير {الوطني} إلى ان بورصة الكويت حققت أداءً هو الأفضل بين البورصات الخليجية في شهر مارس، وذلك بفضل مزيج من العوامل؛ مثل إعادة ترتيب الوزن النسبي للأسهم المدرجة في مؤشر فوتسي بما ساهم في تعزيز التدفقات الأجنبية، هذا بالإضافة إلى ضعف أداء بعض الأسواق الأخرى. وارتفع المؤشر العام بنسبة 7.4 في المئة على أساس شهري مقابل ارتفاع مؤشر مورغان ستانلي الخليجي بنسبة 3.5 في المئة. وساهم هذا في دفع القيمة السوقية للأسهم للارتفاع وصولاً إلى 32 مليار دينار كويتي، فيما يعد أعلى مستوياتها منذ يناير 2011. وشهد صافي التدفقات الأجنبية ارتفاعاً قياسياً بلغ 141 مليون دينار كويتي في شهر مارس، فيما يعد رقماً تاريخياً لم تشهده السوق من قبل. وسجلت أسعار الأسهم ارتفاعاً قوياً بدعم قوي من جانب قطاعات البنوك والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية، بنمو بلغت نسبته 10 في المئة و9 في المئة و8 في المئة على أساس شهري، على التوالي. أما بالنسبة إلى أداء بورصة الكويت منذ بداية العام حتى تاريخه، فقد سجل المؤشر العام نمواً بنسبة 10.6 في المئة، لتحل في المرتبة الثانية مباشرة بعد السوق السعودية التي سجلت نمواً بنسبة 12.7 في المئة.

13

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات