آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

هناك أسباب كثيرة تؤدي الى انهيار الأمم، أو إفلاسها، كاستشراء الفساد والرشوة، والمحسوبية واسناد الأمور الى غير أصحابها، وسوء الإدارة الحكومية.
علم بهذه الحقائق مهاتير بن محمد، رئيس الوزراء الماليزي، ومن منا لم يسمع به، فشهرته كقاهر الفساد وقائد التنمية في بلاده طبقت الآفاق، فهو المنقذ الحقيقي لماليزيا ولاقتصادها.
تولى مهاتير رئاسة وزراء بلاده لفترة طويلة، امتدت من 1981 حتى 2003، وخرج من الوزارة مستقيلا لا مقالا، كان له دور رئيسي في تقدم ماليزيا بشكل كبير، فقد استطاع أن يحول بلاده من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية، إلى دولة صناعية متقدمة يشكل فيها قطاعا الصناعة والخدمات %90 من الناتج الإجمالي المحلي، وتبلغ نسبة السلع المصنعة حوالي الـ%85 من اجمالي الصادرات.
ساد فساد سياسي ومالي بلاده خلال فترة اعتزاله، فزادت عليه الضغوط للعودة وإصلاح ما أفسده السياسيون، فاضطر إلى أن يخوض الانتخابات العامة مرة ثانية، ليفوز فيها بأغلبية ما سمي بثورة الصناديق، وليترأس بعدها مجلس الوزراء، وهو بعمر الـ92 عاماً.
بعد خمسة أيام من عودته الى سدة الرئاسة قام بإغلاق المجال الجوي والبحري والبري، حتى لا يهرب الفاسدون بأحمالهم، واستطاع استرجاع 50 مليار دولار منهم الى خزينة بلده، والقبض على رؤوس الفساد، ومنهم رئيس الوزراء السابق، وتسعة من وزرائه، والنائب العام، و144 رجل أعمال فاسداً، و50 قاضياً، و200 ضابط، ورفض استقبال مسؤولين أجانب تورطوا بتجاوزات مالية مع الرئيس السابق نجيب إبراهيم.
فمن أراد الإصلاح، والقضاء على الفساد، فعليه أن يبدأ من الأعلى، تماما كما فعل مهاتير.
***
جمهورية ناورو، أو ما تعرف قديماً بالجزيرة السعيدة، هي أصغر دولة جزيرية في العالم، فمساحتها لا تزيد على الـ21 كلم2، وعدد سكانها حوالي 12 ألف نسمة، عاشوا فيها في رغد من العيش، بلا ضرائب ولا رسوم، وكان أغلب سكانها يعملون في مؤسسات الدولة بنسبة بلغت %95، وهي مثال سيئ على انهيار الدول اذا ما غزاها الفساد.
اعتمد اقتصاد جمهورية ناورو تماما على ما تصدره، وليس ما تصنعه، من الفوسفات الناتج من روث الطيور البحرية المتجمع منذ آلاف السنين، فتمتعت لسنوات بثروة ضخمة من عائدات الفوسفات الوفير، إلا أنه ولسوء الإدارة الحكومية وتفشي الفساد، فقد بدأ احتياطيها الضخم من الفوسفات بالنضوب، وتحولت الجزيرة الى أرض جرداء، وأصبحت ناورو دويلة تكاد تكون مفلسة، فبالكاد تستطيع تدبير تكاليف وقود محطاتها، ولم يعد للسكان من بديل غذائي غير استيراده معلبا من الخارج، مما تسبب بانتشار وباء السكر بينهم.
الآن، بلغت نسبة البطالة بين سكان ناورو حوالي الـ%90، والسبب أن لا أحد منهم فكر بالمستقبل، ولم يكلف أحد منهم نفسه عناء بناء قاعدة صناعية تنموية للقادم من الأيام، فوقع سكانها تحت براثن شبكات غسل الأموال، فهم جعلوا الغربان تنعق على بقايا مناجمهم وجزيرتهم.
فهذا مصير من يعيش على مبدأ اصرف ما في الجيب فسيأتيك ما في الغيب.

طلال عبد الكريم العرب
[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking