التجاهل هو أقرب للجهل بالشيء، وكلمة جاهل أي يجهل، وكثيرا ما يوصف الأطفال بالجهال، عطفا على عدم معرفتهم بشؤون الحياة، واتخاذ هذا الجهل عذرا مقبولا. وقد قال عالم النفس إدوارد إغيث: «غالبا ما نُعرِّف الانتباه على أنه شيء يساعدنا في تحليل الموجودات المهمة في العالم، ولكن ما إن نتحدث عن التجاهل في علم النفس فسنجده أحد المشاكل الكبيرة، بل ربما يعتبر أحد الحلول للمشاكل الكبيرة، أو أحد الحلول للتملص من أي إجراء يتسبب في الأذى».
قرأت أن للتجاهل في علم النفس عدة مصطلحات، منها التجاهل التكتيكي، وهو احدى الإستراتيجيات السلوكية التي تُستخدم في الرد على سلوك تحد يسعى صاحبه من خلاله الى أن يقوم بلفت الانتباه أو الحصول على رد فعل معين من الآخرين، وتُستخدم تلك الإستراتيجية السلوكية في حالة ما إذا كان صاحب هذا السلوك سيسعد من تلقي أي رد فعل حتى إن كان سلبيا.
وكذلك قرأت أن التجاهل كنوع من العقاب هو أحد الطرق التي نحاول بها التأثير على شخص معين، حيث لا نولي اهتماما للشخص المراد التأثير عليه أو معاقبته بالمعنى الحرفي، إضافة إلى ذلك قد تكون هناك محاولة لجذب الانتباه، فعلى سبيل المثال، سبب تجاهل امرأة لرجل قد يكون رغبة منها في تبيين أمر ما له..
أحيانا «يأتي التجاهل من محبة للشخص الذي تم تجاهله، ففي أحداث الدنيا قد يأتيك ضرر، أيا كان الضرر، ممن تحب ويكون من الصعب الرد لأسباب معينة، فيكون الحل الناجع هو التجاهل والبعد، والاكتفاء بالسلام العابر، وفي ذلك حكمة واستيعاب للموقف ونظرة بعيدة المدى، أبعد من مجرد خلاف أو اختلاف، فحفظ الود ولو في أدنى درجاته قد يكون فيه خط رجعة للطرفين، ويكون أساسا تقف عليه العلاقة المستقبلية في حال عودتها، وفي ذلك لا ضرر ولا ضرار، الاكتفاء فقط بالتجاهل قد يحل المشكلة إن كانت هناك مشكلة.
في علاقاتنا اليومية ينبغي علينا كأشخاص، قد نواجه أي مواقف شخصية، أن نتذكر التغافل والتجاهل، فليس كل إنسان معصوما من الخطأ، اليوم 24 ساعة قد تغضب نصفها وتهدأ نصفها، العاقل من يبحث عن العذر للآخرين قبل نفسه. أساسا كل إنسان له همومه وله أحداثه وله ما له، وعليه ما عليه، وأتذكر بيتا للشاعر بدر بن عبدالمحسن:
يا سيد الناس.. كل(ن) لابس بزة
صعب(ن) نفرق ما بين الخبل والصاحي..

يوسف عوض العازمي
alzmi1969@

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات