تختلف مقاييس الجمال من وقت لآخر، من مكان لآخر، ومن شخص لآخر، حتى أنت، قد يختلف ما تراه جميلا بتعاقب مراحل عمرك! لا أقصد بالجمال جمال الملامح فقط، بل هناك سحر خفي أسميه: الجاذبية! فنحن لا نملك هيئتنا وملامحنا، ولكننا نملك، بمقدار كبير، السلطة على أن نكون في أجمل نسخة منا، وأن نتحكم في تعابيرنا ولغتنا المنطوقة وغير المنطوقة.
فبمرور الوقت، قد يذوي الجمال الذي فتننا يوماً، وقد نتعود عليه إن لم يرافقه ما يعززه ويكمله من خلق وجاذبية. الخلق والجاذبية اللذان يزداد أثرهما وتقوى وطئتهما كلما مر الوقت وتعاقبت المواقف وزاد القرب، تماماً كنفيس الجواهر والمعادن، تبرز قيمتها بنيران الصقل، وتزداد قيمتها بمرور الوقت، فالأصالة لا تزول وإن ندرت!
ولأن الجمال يختلف باختلاف الرائي، فهناك ما تعشقه أنت ويظنه الآخرون عيباً، وهناك ما تنفر منه نفسك ويكون قوة جاذبة للآخر، فدنيا البشر هي دنيا الاختلاف والتناقض، وهذا جزء من جمالنا. فهل هتف قلبك يوماً لمن أثار استغراب الجميع اختيارك له؟ وهل تحدى عقلك سؤال أو تجربة أو حدث ما كنت ظاناً يوماً أن يحرك فيك شيئاً! بل قد لا تستسيغ شيئاً من خصالك وطباعك أو ملمحك، ويكون هذا الشيء هو ما جذب الآخر لك مثيراً حبه واستمتاعه!
أهم رسالة من كل ما سبق هو أن تعتني بنفسك وأصالتك، وأن تكون أجمل نسخة منك، وألا تحكم على الآخر أبداً، فقد تجرح فيه أجمل ما فيه فقط لأنك لم تستسغه، وما خلقنا أبداً لنحكم ونقاضي الآخر! لا تتغير أو تتظاهر فقط لجذب الآخر، فقد تطمس أجمل ما قد يجذبه، وقد تخسر جزءا كبيرا منك! والطبع يغلب التطبع وقت الشدة، فتزول الأقنعة وتهدم علاقات بنيت على أساس خاطئ!
لا يعني هذا ألا نتأثر بالآخر وألا نغير ما فينا حتى نكسب الأجمل والأفضل، لكن لنحتفظ بميزان العلاقات، ولندرك أن أجمل استثماراتنا هو استثمارنا بأنفسنا وعلاقاتنا مع من نحب! فكن أنت بهويتك واحتوائك للآخر، فجزء كبير من نضجنا يكمن في موازنتنا لتلك المعادلة: احتفاظي بهويتي ومقدار احتوائي للآخر.

رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
www.growtogether.online

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات