أم هاشم: أناشيدنا وألعابنا ربطتنا بالأسرة والجيران
أجرى الحوار جاسم عباس -
عبارات وأناشيد تعلمناها من الكبار، أوصلتنا إلى المعرفة، ربطتنا بالأسرة والجيران وتأديب الأخلاق، أخذناها من الأناشيد والأغاني، وحتى من الألعاب.

التقينا الحاجة أم هاشم، قالت: أنا جبلاوية، من فريج سعود، درست في المدرسة القبلية عام 1955، ولعبت مع اخواتي من الجيران، وصلنا إلى السرور الحقيقي، «الذي لا عين رأت، ولا إذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وإلى قرة الأعين»، وكانت أبلتنا المربية أنيسة تحفّظنا الآية الكريمة عندما تتحدث عن الجمال والفضيلة «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين..» (سورة السجدة الآية: 17).
وبعدها كبرنا، وبلغنا الرشد، وعرفنا من خلال الأبلات (المدرسات، المربيات) ان الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، فقضينا سنوات من الفعل وتوابه، وحتى الأناشيد العقلانية سدتنا إلى المنطق والأخلاق، وارتقينا ونحن الصغار إلى مستوى الكبار، وطلبت من بناتي وأولادي ان يسجلوا هذه الأناشيد والأغاني لتبقى للأجيال، وما زالت أردد بعضها، وأحفادي يرددون لكي يحفظوا الكلمات من اللهجة الكويتية حتى لا تضيع.

السبت سبمبوت
قالت أم هاشم: لكي نحفظ أولادنا وبناتنا أيام الأسبوع وتخلد لهم:
السبت سبمبوت
الأحد عنكبوت
الإثنين بابين
الثلاثاء منارة
الأربعاء بشارة
الخميس ذبحنا إبليس
الجمعة عيدنا وعيد الرسول.
ولكي يعرفونا باتجاه الهواء (الريح) وموسم الأمطار عن طريق الأغاني الجماعية، كنا نسميها «يا كوس عود:
يا كوس عود
ما نبيك الليلة الليلة
نبي لغريبي
والهبوب الزينة الزينة
سبعة مراكب
شبهوها إبشيلة إبشيلة
طلع بوزريقة
يم البيوت لبيوت
يسليني ويسل العقل بسكوت بسكوت
وحول معاني بعض الكلمات، قالت أم هاشم: الكوس الريح الجنوبية، تحمل معها الأمطار والرطوبة عكس الشمالية، وكلمة الغريبي الهواء العليل يهب من الغرب، والهبوب هبت الريح، وأما طلع بوزريقة طلعت الشمس، بوزريقة الأزرق
وأغنية: طاق طاق طاقية
رين رين يا جرس
والثعلب فات فات
بيدينه سبع لفات
جاني مكتوب من صاحبتي
جاني مكتوب من صاحبتي
أخذته في جيبه
طاق طاق طاقية
رين رين يا جرس
طاق طاق طاقية
وطلبت أم هاشم من حفيدتها ان تأتي بدفتر آخر، فقالت: جيبي الكراسة الخضرة، لا تذكر أكثر وأكثر، وإذا بها بعض الأناشيد وأهازيج الفرح واللعب للبنات. وقالت: أكثر أغانينا جماعية، وبعدها نضع شروكتنا عبارة عن أكلات مشتركة، كل منا تحضر ما تستطيع، ونحن البنات نقوم بطبخ هذه الأكلة المشتركة (شروكة) وأنشودتنا: يا من باس العريس
يا من باسها
يا من سطر اللولو
على راسها
يا بولها الكُبكب
وكَالوا إلبسي
وكالت ما ألبسه
ولا يهمِّني
ولا يهمني إلا أخوي
زين الشباب
أُعنده كَلَمْ رِفضَّه
وبكتب كتاب
وعنده عروس له
على ركبته
يسمح بِسَايِلْها
حَبَاب حَبَاب
وأضافت: عندما تأتينا الأخبار عن عودة البحارة من السفر أو الغوص، كنا ننتظر على الساحل لنراهم بعد أشهر ولنحصل على الصوايغ (الهدايا) نردد هذه الأبيات:
يا يُمَّه كُومي طُلي
يا يمه كومي طلي
شوف البحر محتاس
شوفي البحر محتاس
شوفي شراع أبونا
شوفي شراع أبونا
أبيض چنه كِرَطاس
أبيض چنه كِرَطاس
شوفي شراع قَبُّور
شوفي شراع قَبور
أسود چنه إفحمه
أسود چنه إفْحَمَه
ونقول للنواخذة ونرجوهم الا يتعب والدنا:
يا نواخذاهُمْ
لا تْصَلب عليهم
ترى حبال الغوص
قطع أيديهم
يا ليتني إدهينه
وأدهن أيديهم
يا ليتني إخويمه
وأظلل عليهم
والكل يسأل: هل رأيتم والدنا وأغلبنا يشرنا إلى القمر
يا كَمير الدُّودُو
ما شِفْتْ البابا؟
فارش عباته
كاعد يصلي
قالت: وإذا انقطع المطر نجتمع في البراحة، وندعو الله سبحانه بالمطر، ونقول:
طك يا مطر طك
بيتنا يديد
مرزامنا حديد
طك يا مطر طك
ونقول:
يا أم الغيث
غيثنه
خلي المطر
إيينه
خلي العشيبة
تنبت
يرعاها إطلينيا
وقالت أم هاشم: أريد ان أذكر بناتنا بألعابنا القديمة المسلية، والتي قوّت العلاقة في ما بيننا، وامتصت غضبنا وعرفتنا طمأنينة النفس وأعطتنا الحلم، وأزالت الغضب، وواصلت هذه الألعاب من حياتنا ومع اخواتنا، وابعدت عنا الجهل. وقال الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): «ليس الخير ان يكثر مالك وولدك، ولكن الخير ان يكثر علمك ويعظم حلمك».
ألعابنا يجب أن تستمر، وعليكن بناتي بها؛ لأنها الرفق واكتساب الخلق، وإبعاد الحقد واللعن والطعن، وإبعاد الكبر والتكبّر، ألعابنا علاج لكثير من الأمراض.
عليكن يا بناتي بلعبة البروي، فيها العادات الحسنة، ومنها دروس للضيافة، وتدبير المنزل والأنس من هذه الألعاب: الخبصة والحيلة، وطبق حنه، والصميمكة، ووصلنا البيت، ولعبة طرباش لوماش.

نصائح للبنات والأولاد
وذكرت أم هاشم بعض النصائح لبناتنا وأولادنا، فقالت:
- ما التقى اثنان إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لأخيه.
- ان يحب إنسان إنساناً لذاته، لا ليتوصل إلى محبوب ومقصود وراءه، بأن يكون هو ذاته محبوباً عنده.
- عندنا مثل: «تموت الحيايا والسم برأسها»، إياكم ان ترافقو الشخص السيئ، الذي مهما عوقب فان شره باق، يكون مثل الحية؛ تموت وسمّها مخزون حتى بعد موتها.
- اياكم ان ترافقوا الماكر وخفيف اليد التي تسرق، ولا تحافظ على الأسرار، يقول المثل: «تبوق الكحل من العين».
- «اُشكر من أنعم عليك، وأنعم من شكرك، فانه لا زوال للنعماء إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كفرت».
- يا أولادي وبناتي «عينوا من الله خير»، لأن بالصبر والتفاؤل ستجد من الله خيراً وتسهيلاً.
- «عليكم بالتزاور والتآلف، وابتعد عن الهجران لا خير في من لا يألف ولا يؤلف».
- ابتعدوا عن الشخص الماكر المخادع المراوغ الحاسد، نحن نسميه «شلايتي»؛ لأنه مدمر، خاصة الحاسد، ساخط لنعم الله، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا «تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخواناً».
ومن أحب الخير والنعمة للمسلمين كان شريكاً في الخير.
- ان حب الوطن أفضل الفضائل الكمالية، وأجمل السمات، وهو الموصل إلى جوار رب العالمين، حب بلدنا هو السعادة الأبدية، لو يعلم أحدنا ما في فضل لمعرفة الله تعالى ووطنه لما مد عينه ولا يده إلى متع به الأعداء، فلننعم بحب بلدنا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات