هناك مثل قديم يقول: «كما تفكرون تكونون».. لذلك؛ الاهتمام بما نفكر، وكيفية التفكير قد يحددان غالباً ما قد نكون عليه في المستقبل. إذا سألنا الآخرين بماذا يفكرون فستختلف الإجابات بالتأكيد. إن البعض إذا سألتهم عما يفكرون فستجدهم كأنهم ينتظرون أن يمطرهم أحد بهذا السؤال، فيجيبون من دون توقف بإلقاء سهام النقد اللاذع على غيرهم، ويذكرون كل شيء سلبي في الآخرين، وينسون أن القصد من السؤال هو خططهم لمستقبل أفضل وليس انتقاد الآخرين الذي لن يجلب أي فائدة. والبعض قد تكون إجابتهم ليست لها علاقة بالسؤال، فيبدأون بالتذمّر من الحياة، ولا نسمع في حديثهم أي كلمة فيها نوع من الأمل. والبعض عندما نسألهم عما يفكرون به قد نندم لحظتها لسؤالنا، لأنهم سيقولون انه لا فائدة من التفكير، وأن التفكير مسبّب رئيسي للقلق. والبعض قد يثلجون صدورنا عندما يجيبون إجابات تخبرنا برؤيتهم المتفائلة للمستقبل حتى لو كان الأمل ضعيفاً. إن كل الأشياء غالباً تبدأ بفكرة، فلنتخيل حالنا دونما أفكار بناءة، فلا محالة سيقودنا ذلك إلى اللامكان. إن العقل إن لم نملأه بأفكار تضيف إلى حياتنا معنى فسيمتلئ بأفكار ليس لها معنى، أو ربما بأفكار سوداوية لن تضيف شيئا بل على العكس ستسحبنا إلى الوراء.
قال قائل: ان التفكير بمستقبل أفضل لا يقتل البشر إنما القلق هو الذي يقتلهم. أتفق مع هذا القول، فالشخص الذي لا يفكر بأن يكون مستقبله أفضل أو الذي أغلق عقله، نراه قد اختلطت عليه المفاهيم، فينتقد حتى الورد الذي يزين الطريق، ويسمع تغاريد العصافير كأنها صوت مدافع، ويرى الجمال بشعاً وكأن زمن الجمال انتهى! والحقيقة هي أن الجمال مفقود عنده فحسب.

د. نادية القناعي
naalqenaei@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات