آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

116832

إصابة مؤكدة

710

وفيات

108606

شفاء تام

شهدت الأيام القليلة الماضية فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت. وهو بالمناسبة، نموذج فعال يستحق النظر من كل فرد يتساءل عن دوره المحدود تجاه تحسين الواقع من حوله أو تغيير العالم للأفضل. فـالمنتدى عبارة عن قصة نجاح انطلقت، واستمرت برؤية شخصية لمؤسسه، حتى نافس في حضوره وقضاياه ــــ وربما بعض مخرجاته ــــ أعتى الملتقيات الدولية التي نعرفها، بدءًا من جامعة الدول العربية، ومروراً بالاتحاد الأوروبي، وحتى الأمم المتحدة.
منذ فترة، سنحت لي فرصة الاطلاع عن قرب على كواليس هذا النموذج الفريد من نوعه حين كنت مكلفاً إدارة الشؤون الإعلامية للقمة العالمية لمجالس المستقبل المصنفة كأكبر حدث عالمي للعصف الذهني، إن صح التعبير، وهي منصّة مشتركة تنظّمها سنوياً حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي. وتستضيف هذه القمة التي تعقد سنوياً ألمع العقول وآلاف الخبراء لوضع رؤاهم حول أهم التحديات التي تواجه البشرية ضمن أكثر من 80 مجلساً مصغّراً، كل منها يناقش قضية محددة على مدى بضعة أيام، ثم رفع هذه المخرجات إلى أصحاب القرار من قادة العالم والأعمال في قمة دافوس الشهيرة في يناير من كل عام ليتمّ البت بشأنها.
واللافت برأيي من تجربة المنتدى الاقتصادي العالمي ومبادراته العديدة، أنه قد نجح في خلق منصة للحوار التنموي بجهود فردية خالصة لاقت الدعم المؤسسي في وقت لاحق، فلم يستكن مؤسس المنتدى البروفيسور كلاوس شواب لواقعه ورؤية المشاكل التي تواجه البشرية والعالم بسلبية، بل انطلق بفكرة تأسيس «المنتدى» الذي مر بمراحل عدة تقوم جميعها منذ 1971 على فكرة جمع الأطراف المعنية من صناع القرار في القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب المجتمع المدني لاتخاذ قرارات عملية حقيقية. والطريف أن هذه الجهود العظيمة لم تلقَ الاعتراف الرسمي كمنظمة دولية من الحكومة السويسرية، التي تستضيف الحدث الرئيس للمنتدى منذ إنشائه إلا بعد حوالي 34 عاماً من استضافة آلاف الزعماء والعلماء ورجال الأعمال من كل أنحاء العالم!
واليوم لو نظرنا لتجربة المنتدى الاقتصادي العالمي فسنراه مدرسة في بناء العلامة المؤسسية للحدث وللهوية الوطنية لمدينة دافوس السويسرية، إلى جانب رسم صورة رفيعة المستوى عن الحدث ومؤسسه شواب على حد سواء. ويتميّز الحدث باحترافية فريقه في إدارة العلاقات الإعلامية الدولية، كما أنه لا يمكن إغفال دور المنتدى في تفعيل المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، حيث يقوم نموذج عمل المنتدى على مساهمات وعضويات أعضائه التي تجاوزت 1000 جهة عالمية، تسهم بمئات الألوف من الدولارات على مدار العام.
وبطبيعة الحال، فإن هذه المبادرات، وإن ولدت واستمرت برؤى مؤسسيها، فإن خلفها فرق عمل تعمل بشكل دؤوب، وجهات آمنت برسالتها وضرورة استدامتها على الصعيد الحكومي أو الخاص. ولعلنا نرى شعلة شبيهة قائمة على الحوار والتواصل تضيء الأمل من وطننا الحبيب.

سعد عبدالله الربيعان
@S_alrubaiaan

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking