لماذا يمنع بيع الكتب في الجمعيات التعاونية؟
محمد حنفي -
وراء هذا التحقيق رسالة غاضبة تلقاها رئيس التحرير الزميل وليد النصف من قارئ غاضب، يطالب فيها القبس بفتح ملف «منع بيع الكتب في القرطاسيات بالجمعيات التعاونية»، ويتساءل القارئ الغاضب في رسالته: هل الدولة وكما يقول دستور الكويت تدعم الثقافة والكتاب والقراءة أم أنها تحاربهما؟
القارئ الغاضب هو الكاتب حمد الحمد، الذي يروي لي أسباب رسالته الغاضبة «انا من سكان منطقة اليرموك، ومنذ سنوات توقفت قرطاسية الجمعية عن بيع الكتب والمجلات، وكذلك تكرر الأمر في الجمعيات القريبة من منطقتي مثل: جمعية العديلية والخالدية، وحدث الأمر في العديد من الجمعيات الأخرى، ولا اعرف من السبب وراء هذا التوقف أو المنع، هل السبب وراء ذلك وزارة الاعلام التي تمنع منح القرطاسيات ترخيصا ببيع الكتب؟ أم أن المسؤول عن الأمر الجمعيات التعاونية نفسها؟

يواصل الحمد حديثه قائلا:
هل يعقل أن انتقل من منطقتي إلى منطقة حولي من أجل شراء مجلة العربي، أعرق المطبوعات الكويتية الرسمية التي تنفق عليها الدولة، وأحد أسباب القوة الناعمة لدولة الكويت؟ وكذلك الأمر بالنسبة للمطبوعات والكتب الكويتية الأخرى، تصور أن سكان مناطق اليرموك والعديلية والخالدية الذين يصل عددهم إلى 70 ألف مواطن، منعت عنهم الكتب والمجلات؟ ولماذا لا يتم الترخيص بوجود book shop في كل جمعية تعاونية؟
والمضحك- والكلام للحمد- ان الدولة تحارب بيع الكتب وهي منتجات ثقافية خارج الجمعيات أيضا، فالكتب المستعملة يمنع بيعها في سوق الجمعة، بينما تسمح ببيع أي شيء آخر، كما أن الدولة سمحت أخيرا بعمل العربات المتنقلة للشباب لبيع كل شيء ما عدا بيع الكتب فهو ممنوع ومرفوض، وأخيرا لماذا تدعي الدولة أنها تدعم الثقافة وهي تحارب الكتاب وتعامله كالخمور والمخدرات.



تضييق على الثقافة
انتهت رسالة حمد الحمد الغاضبة، وبالفعل فتحت القبس الملف لاستجلاء الحقيقة، تواصلت مع بعض الناشرين، فقال ناشر دار شفق د. ساجد العبدلي ان الحقيقة الساطعة أن هناك تضييقا على الكتب في الكويت، وأن المعلومة التي وصلته من أحد الموثوق بهم تشير إلى أن بيع الكتب في الجمعيات يتطلب الحصول على ترخيص من وزارة الإعلام، بحجة ان ترخيص «القرطاسية» يختلف عن ترخيص «المكتبة» التي تبيع الكتب، ولذا عزفت الكثير من الجمعيات عن الحصول على هذا الترخيص، لأن بيع الكتب لا يحقق ربحا مثل البضائع الأخرى، فلماذا يحصل على رخصة تسبب له الصداع والخسارة، لكن في النهاية الأمر يشير إلى مبالغة في منع انتشار الكتب وهو تقييد في حق الكتاب والقارئ معا.

البيروقراطية تحارب الكتاب
من جهته، قال خالد النصرالله ناشر دار نوفا بلس، إنه في السابق كانت الكتب تباع في «قرطاسية» الجمعيات، وكان يستفيد كناشر من هذا الأمر، لكون الجمعيات التعاونية منتشرة في جميع مناطق الكويت، والناشر يريد أكبر بقعة جغرافية لتوزيع كتبه، وسار الأمر لسنوات على هذا المنوال، حتى تغير الأمر، وقيل إن وزارة الإعلام منعت بيع الكتب في «القرطاسيات» بحجة ان بيع الكتب نشاط مختلف عن بيع الأدوات المكتبية، ويرى النصرالله أن الأمر لا يتعلق بمحاربة الكتاب من الدولة وإنما بشؤون إدارية وبيروقراطية لا تتناسب مع مفهوم الثقافة والكتاب والقراءة، والمفروض عندما يتعلق الأمر بالكتاب والثقافة والقراءة أن يتم تذليل كل العقبات التي تحد من انتشار الكتاب على نطاق واسع، ويجب عدم معاملة الكتاب كأي سلعة أخرى.

بين القرطاسية والمكتبة
تواصلت القبس مع أحد المسؤولين في جمعية اليرموك، فقرر أن عدم بيع الكتب في الجمعية يأتي بسبب عدم الحصول على ترخيص من وزارة الإعلام، حيث تم الفصل بين ترخيص «القرطاسية» وترخيص «بيع الكتب» الذي يتطلب ترخيصا من وزارة الإعلام، وأن بيع الكتب من دون ترخيص قد يؤدي إلى مشكلات عديدة للجمعية، وقال إن الجمعية لديها خطة لإعادة بيع الكتب بعد الحصول على الترخيص، وأن الأمر يتعلق بمشكلة داخلية في الجمعية تتعلق بالمخطط الهندسي وقريبا ستعود الجمعية لبيع الكتب والمجلات.
وفي جمعية أخرى تواصلت القبس مع أحد المسؤولين فيها حيث أكد أن «القرطاسية» الخاصة بالجمعية التابع لها تبيع الكتب والمجلات حيث لديها ترخيص بذلك من وزارة الإعلام، وقال إن الكتب المعروضة يجب ان تكون مجازة من وزارة الإعلام ليتم عرضها في الجمعية.

ليلى العثمان: لماذا يخافون من الكتاب؟

7

ليلى العثمان



الأديبة ليلى العثمان تتفق مع اقتراح الشطي بضرورة إلزام الجهات المسؤولة في الدولة للجمعيات التعاونية ببيع الكتب، وان تكون رفوفها موضوعة في أماكن يستطيع الجميع رؤيتها، وقالت العثمان ان الجمعيات التعاونية يرتادها الآلاف يوميا، وهي أفضل مكان لبيع الكتب، خاصة للناس الذين لا علاقة لهم بالكتاب ولا يقرأون.
وترى العثمان أن القارئ المحترف والعاشق للقراءة يعرف أماكن بيع الكتب، لكن نريد تشجيع من لا يقرأون، ووضع الكتب أمامهم في الجمعيات سيثير فضولهم نحو الكتاب والقراءة، وتقترح العثمان أيضا تشجيع الشباب على أن تكون مشروعاتهم الصغيرة في مجال بيع الكتب، من خلال تخصيص أماكن لهم في الجمعيات والمولات لبيع الكتب، فالكتب يجب أن تكون في كل مكان وأمام جميع الناس، لا خوف من الثقافة والكتب وإنما الخوف من منعها والتضييق على بيعها.

العواش: وزارة الإعلام منحت ترخيصاً لـ27 جمعية لبيع الكتب

القبس تواصلت مع الوكيل المساعد لوزارة الإعلام محمد العواش، وطرحت أمامه مشكلة بيع الكتب في «قرطاسيات» الجمعيات التعاونية، ونفى العواش منع وزارة الإعلام بيع الكتب في أي جمعية، حيث أكد قائلا: وزارة الإعلام لم تمنع أي جمعية تعاونية من بيع الكتب والمجلات، ولكن الأمر يتم وفقا للوائح والقوانين، على الجمعية أن تتقدم لوزارة الإعلام للحصول على ترخيص لبيع الكتب، فهي لديها ترخيص من وزارة التجارة لبيع «القرطاسية» المتعلق بالأدوات المكتبة والتصوير وغيره، لكن بيع الكتب نشاط مختلف يقتضي الحصول على ترخيص من وزارة الإعلام.
ولم تتقدم أي جمعية بالحصول على ترخيص لبيع الكتب ورفضت الوزارة، وبالأرقام هناك 27 جمعية تعاونية حصلت على ترخيص من وزارة الإعلام لبيع الكتب، وعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك بيع للكتب في جمعيات: الشامية، القادسية، النزهة، وغيرها من الجمعيات، والوزارة بابها مفتوح لأي جمعية تريد الحصول على ترخيص لبيع الكتب.
الأمر متعلق بالجمعيات التعاونية ولا دخل لوزارة الإعلام برغبة الجمعية في بيع الكتب أو لا، كما ليس لنا شأن بأرقام الربح والخسارة من وراء بيع الكتب، وزارة الإعلام دورها منح الترخيص للجمعية ببيع الكتب، وليس من شأنها أن بعض الجمعيات تمتنع عن الحصول على الترخيص وبيع الكتب.

سليمان الشطي: يجب إلزام الجمعيات ببيع الكتب

8

د.سليمان الشطي



يؤكد الأكاديمي والأديب د. سليمان الشطي أن التقليد المتبع في كل دول العالم وجود رفوف الكتب في أماكن بيع السلع والجمعيات، وهو أمر ينم عن الاهتمام الثقافي من الدولة بالكتاب والثقافة، وقال الشطي انه آن الأوان لكي تفصل الدولة بين «القرطاسية» التي تبيع الأدوات المكتبية و«المكتبة» التي مهمتها الأساسية بيع الكتب.
ويشير الشطي إلى أن الأمر يعود للجمعيات التعاونية، «وأعتقد أنه كان هناك قرار قديم يلزم الجمعيات ببيع مطبوعات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب باعتبارها مطبوعات صادرة عن الدولة»، ويطالب الشطي الدولة بالتدخل وإلزام الجمعيات التعاونية- وهي ملك للنفع العام وليست ملكا لأشخاص- بان تبيع الكتب، وأن تروج لها بأسلوب لائق، وتكون الأولوية للكتب الكويتية والعربية.
وقال الشطي ان الدولة يجب أن تفرض سلطتها على جميع مجالس إدارات الجمعيات ببيع الكتب ولا يكون الأمر وفق مزاج بعص مجالس الإدارة وتوجهها، فإن كان ينتمي إلى التيار الديني رفع الكتب الأخرى وسمح ببيع الكتب الدينية فقط، وإنما يجب أن تكون جميع الكتب متاحة أمام الناس في الجمعيات.
وطالب الشطي بضرورة ضغط المثقفين لتفعيل هذا الإلزام من قبل الدولة، فالثقافة في النهاية خدمة يجب أن تدعمها الدولة، وليست بضائع مثل الأرز والسكر والطماطم، فإذا كان البعض يرى في هذه السلع نوعا من الأمن الغذائي، فالكتاب لا يقل أهمية وهو على رأس الأمن الثقافي.

13

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات