لا يخفى عليكم مقدار العنف والتطرف في مجتمعنا، سواء بين طلاب المدارس أو بالأسواق والأماكن العامة، ولا يقتصر العنف على المراهقين او الطلاب فقط، لكن تعداه الى الرجال والنساء والمدرسين. فهناك ظاهرة واضحة في جميع الأماكن وعند الجنسين، والاحصائيات تئن بنتائجها، فأصبحنا نرى ونسمع مشاجرات نسائية في المستشفيات والاماكن العامة، ونرى الاعتداءات على الاطباء وموظفي الدولة، او معلماً يعتدي بقسوة على تلميذ بعمر ابنه. وتتنوع اشكال العنف بين اللفظي والبدني والاعتداء على الممتلكات. سأركز هنا على المراهقين لأنهم بذرة ننتظر قطافها.
في اي مشكلة هناك عارض.. اسباب وحل. العارض هنا واضح وأظن ان الاسباب كثيرة تتمركز حول الأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، فكم من قدوة سيئة يتابعها ابناؤنا وأيضا الالعاب الالكترونية، فأصبح همّهم الفوز ثم الفوز وللانتهاء من مرحلة والانتقال الى اخرى بمجرد ضغطة زر وهو جالس على كرسي وثير، وان فشل هذه المرة يعيد الكرة بنفس الطريقة.. فهو يتحدى آلة لا تستطيع ان ترد عليه، والموضوع ينتهي اما بقتله كلاعب او بقتل خصمه.
بالاضافة الى التربية فجملة «اللي يطقك طقه» أصبحت ديدن وشعار أغلب الامهات، تسقيها لأطفالها والحجة حتى لا يستضعفونه! اما نقص رقابة الوالدين فحدث ولا حرج، فالوفرة المالية وتوفر سبل الرفاهية وخروج مجموعات من المراهقين الى المجمعات والكافيهات من دون وجود الاهل تساهم ايضا بذلك.
اما الحلول فبنظري تكون بتكثيف استغلال الطاقات الجسدية للابناء بالنوادي والانشطة المدرسية والانشطة الرياضية، مع مشاركة الاخصائيين الاجتماعيين، وانشاء برنامج تأهيلي للطلبة شديدي العنف، ووأد ظاهرة التنمر في المدارس. ويمكن ان يمتد برنامج التأهيل الى ما بعد الظهر بالتنسيق مع اولياء امورهم، وتوعيتهم بما يعانيه ابناؤهم من اخطاء سلوكية، وايضا تعزيز دور الجهات الامنية في الاماكن العامة، وتكثيف الحملات الاعلامية للتوعية، وقبل ذلك كله الدعاء لهم بالصلاح والهداية، وتكوين علاقات جيدة بينهم وبين والديهم.

د. سهير ماجد بورسلي

Suhairtec@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking