نلتقي بأناس كثر في طريق حياتنا، منهم من يمرون مرور الكرام، ومنهم من يتركون أثرا ويلعبون دورا، ومنهم من يبقون معنا في رحلة العمر.
لكل قيمة ودور وأثر في محطات حياتنا، لذلك، ما عدت أقف كثيرا عند رحيل أحدهم، لأنني بدأت ألتفت أكثر لحكمة مروره في حياتي!
ليس بالأمر السهل وليس بالأمر الهين، لكنني أجاهد نفسي على ألا أقف عند نقطة النهاية، بل أبدأ سطراً جديداً في فصل جديد من فصول حياتي، فاطمأنت نفسي أكثر وهدأت روحي أكثر لأنني استسلمت لما لا أملك حكما عليه.
أهم ما في الأمر أنني أعامل كل من أقابله على قدره وشأنه، غير متعلقة ولا متوقعة شيئاً من دنيا البشر، إن أكرمني ملكني وإن كان التمرد طبعه تركته لطبعه وتمسكت بطبعي، وكثيرا ما كسبت من هم حولي بتلك السياسة البسيطة: سهل ممتنع! أتعلم من كل من ألتقيه: إن كان خيرا فلقد عزز الجمال في قلبي، وإن كان سيئا، فلقد تعلمت أن الجميل يبرز أكثر بجوار القبح! فما عرفنا جمال الصبح إلا بتعاقبه بعد سواد الليل!
ولكل دور وأثر ودرس، تمام كحال خضر مع موسى عليه السلام، علمه الحكمة من كل أمر ساء ظاهره، علمه أن هناك حكمة تقبع تحت كل أمر. وفي كثير من الأحيان، لا يبان المكتوب من عنوانه ولا الكتاب من غلافه! فللأمور بواطن لا تراها العين، وقد يغفل عنها العقل والمنطق ولا يكشفها إلا الوقت! وكثيرة هي المنح المغلفة بغلاف المحن.
لذلك، عش لحظتك بكل ما فيها ساعياً نحو هدفك وخطة حياتك، إن التقيت هدفك فهنيئا لك، وإن تاهت بك الدروب، احتفظ بهدفك، تعلم الحكمة والدرس وانطلق مرة أخرى سالكا طريقا آخر! لا تبتئس إن نزل أحدهم عند أول محطة انتظار وكنت ظاناً أنه رفيق العمر، سيصعد غيره أو قد يكون هناك من يبتغيك معه رفيق درب ورحلة وعمر وكنت أنت غافلا عنه. تذكر: لكل دور وأثر ومنا من سيكون كحال خضر لموسى، يعلمنا الدرس ويمضي!

رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
www.growtogether.online

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات