أتفهم أن شخصاً لا يقدم على مساعدة شخص آخر لكونه غير قادر على ذلك، أو أنه ليس باستطاعته أن يمد يد العون لأنه لا يملك أصلاً ما يحتاج إليه الآخر، لكن لا أتفهم ولا أريد أن أتفهم أن يرفض شخص مساعدة شخص آخر على الرغم من قدرته على ذلك، لكون مزاجه متعكرا حينها أو أنه لا يرغب في المساعدة لأن ذلك غير وارد أو مكتوب في اللائحة التي يزعمها، فيخترع سبباً واهياً لرفض المساعدة، والأدهى من ذلك أنه يعرف حجم المعاناة التي سيمر بها الشخص إن لم تتم مساعدته. لماذا يرفض إنسان مساعدة الآخرين رغم أن ما يطلبونه لا يخالف القانون أو الأعراف ولا يسبب أي ضرر؟! بصراحة لا أدرك عقلية هؤلاء الذين يدخلون غيرهم في متاهات على الرغم من قدرتهم، من دون أدنى عناء، أن يحلوا مشاكل الآخرين. حسب تحليلي لشخصية هؤلاء، وجدت أنه قد ينقسمون إلى ثلاث فئات: أولاً فئة الساخطين على المجتمع.. ربما قد تعرضوا في حياتهم لمواقف شبيهة فيقومون بالتنكيل بمن يصادفونهم ممن لا يملكون أي ذنب في ما تعرض إليه هؤلاء الساخطون، فيعد ذلك بمنزلة انتقام ينتشون من بعده كأنهم كسبوا المعركة الوهمية التي دارت رحاها في عقلهم وحدهم. ثانياً فئة الخاملين، غير المدركين ما يحدث حولهم، ولا يهمهم ما يحدث ولا يرغبون في أن يتدخلوا في أي شيء لا من قريب ولا من بعيد. الفئة الثالثة هي التي تضم من اختلطت عليهم المفاهيم فيعتقدون أن مساعدة الناس قد تدخل في دائرة المحظور وما المحظور إلا ما يفعلونه من تعذيب للناس!
إذا كانت هناك عربة بها طفل رضيع في منتصف الطريق، وقد كتبت لوحة بخط عريض بأنه لا يجوز التوقف في منتصف الطريق! فهل سنتوقف لمساعدة الطفل ونتفادى دهسه أم اننا سنلتزم بالمكتوب ونضرب بإنسانيتنا عرض الحائط؟

د. نادية القناعي
Naalqenaei@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات