تجار الإقامات..«أخطبوط» من يهزمه؟
فريق العمل : عبدالرزاق المحسن - محمد إبراهيم - خالد الحطاب - أميرة بن طرف - مي السكري - مشاري الخلف

المصورون: حسني هلال - أحمد سرور - محمد خلف

مرض مزمن يستعصي على الحلول ومشكلة قديمة متجددة، رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى محاربتها.
إنه أخطبوط تجارة الإقامات، والذي يديره متنفّعون يستفيدون من ورائه، ومتلاعبون بتقديرات الاحتياج في جهات العمل الخاصة، يلتفون على القوانين ويجلبون آلاف العمالة الوافدة ويتركونهم في العراء، بعد أن يدفع الواحد منهم مبالغ طائلة لقاء الحصول على فرصة عمل في دولة الرفاه، إلا أن الحلم يتبدّد والأمل يتبخر على صهد الواقع المؤلم، وبمجرد وصول مشتري الإقامة يُفاجأ بأنه بلا عمل وبلا مسكن أحياناً، فأين يذهب؟ ولمن يلجأ؟

رغم تصريحات الوزراء المتعاقبين على وزارة الشؤون والجهات الأخرى المعنية باتخاذ إجراءات رادعة لمحاربة الاتجار بالبشر، فلا تزال المشكلة مستمرة، ولا تزال العلة ماثلة، لتفرز العديد من المشكلات الأخرى «اجتماعية واقتصادية وأمنية»، فضلا عن تشويه صورة الكويت في المحافل الدولية.
القبس التي فتحت ملف تجارة الإقامات غير مرة، رصدت استمرار تداعيات المشكلة، والأرقام الصادرة عن الجهات المعنية تؤكد استفحالها، واشتعلت بورصة بيع الإقامات ليبلغ ثمن الفيزا الواحدة نحو 1800 دينار في مهن بعينها كالسائق وغيرها.
ولوحظ استغلال تجار الإقامات رخصا تجارية تحت مسميات «مقاولات عامة، تجارة عامة، مشاريع صغيرة» لاستقدام العمالة من هناك تحت نوع اقامة «حرة، تحويل، مشاريع».
أما اقامة العمالة القادمة من آسيا لا سيما «الهند، بنغلادش»، فتبدأ الأسعار بــ 800 دينار للسنة الواحدة، شرط دفع قيمة سنوية تصل إلى 500 دينار أو أكثر لتجديد الاقامة، التي غالبا تكون من نوع «عمالة منزلية»، في حين يكون أبطال هذا النوع من التجار هم مواطنون عاديون يستغلون التسهيلات المقدمة على بند الاستقدام للخدم، كما دخلت المشاريع الصغيرة على خط تجارة الإقامات.
ولا يمكن بأي حال غض النظر عن الضحايا، فقبيل شروق الشمس كل صباح ينتشرون فرادى وجماعات، وعلى أرصفة أماكن محددة بالمناطق يقفون وبأيديهم معدات العمل، وما إن تتوقف على مقربة منهم أي سيارة، حتى يهرعوا إليها ويتحلقوا حولها، أملاً في الحصول على فرصة عمل داخل منزل أو في أي مكان آخر.
إنهم أفراد العمالة السائبة الذين اشتروا إقامات وتركهم الكفلاء في العراء.. القبس جالت على عدد من المواقع التي يتجمّعون فيها، وأحيانا يجلسون على مدار ساعات طويلة ينتظرون من يحتاج إليهم لقاء أجر يوفرون به قوت يومهم، بجانب توفير المال الذي يرسلونه إلى ذويهم في بلدانهم، فضلاً عن دفع ما يستلزمه تجديد الإقامات كل عام.

وسطاء وسماسرة
وأجمع هؤلاء العمال على أنهم وقعوا ضحايا تجار إقامات عبر وسطاء يديرون مكاتب في بلدانهم، مؤكدين أن الإقامة الواحدة تتكفل أكثر من 1400 دينار، وتناهز ألفي دينار أحياناً. وقال محمد فؤاد: «جئت إلى الكويت بحثا عن فرصة عمل مناسبة لتحسين الوضع المعيشي لأسرتي ودفعت ما قيمته ألف دينار، اضافة إلى تحمّل رسوم الكشف الطبي والإقامة، لكني انصدمت بالواقع الصعب في الكويت، في البلاد لعدم وجود فرصة حقيقية، وبتُّ أعمل في مهنة التحميل والتنزيل أو نقل العفش من المنازل إلى المخيمات والشاليهات والاستراحات».
وتابع فؤاد: «أصبحت ضحية للأمر الواقع، وبات المبلغ الذي اجمعه شهريا لا يتجاوز 80 دينارا اصرفها على غرفة يشاركني فيها 7 من أبناء بلدي».

أين الحياة؟
وبعيداً عن المقيمين العرب، روى عامل من الجنسية الهندية يدعى محمد سليم معاناته التي بدأت عندما دفع 1200 دينار للحصول على إقامة، لافتا الى أنه يعمل في 3 وظائف مختلفة في اليوم الواحد، الأولى التحميل والتنزيل، والثانية غسل السيارات، والثالثة قهوجي في إحدى الديوانيات.
وأضاف: نعيش حياة غير آدمية، حيث يشاركني في السكن 12 شخصاً، لنتمكّن من دفع الإيجار، البالغ 200 دينار، لافتا الى أن كل من يسكن معه يعملون مثله في أكثر من وظيفة لتجميع قوت يومهم لمساعدة أهاليهم.



تنظيم المهن
اقترح الناشط الحقوقي أنور الرشيدي جملة من الحلول للتصدي لظاهرة تجارة الإقامات، منها إلغاء نظام الكفيل الذي من شأنه أن يسهم في إغلاق ملف الإتجار بالبشر وتنظيم سوق العمل، مستذكرا اقتراح مشروع القانون الذي تقدم به المرحوم النائب سامي المنيس لتنظيم المهن الفنية والحرفية ولم يتم العمل به حتى الآن.

غرامة مالية

اقترحت مجموعة من الناشطين فرض غرامة مالية مرتفعة تصل إلى 1000 دينار ضد صاحب العمل لقاء عامل يعمل خارج الشركة او الوظيفة المحددة بالإقامة.

حالات إنسانية

قالت المصادر إن رجال المباحث وبتوجيهات من القيادة العليا لوزارة الداخلية يراعون الحالات الإنسانية لبعض مخالفي قانون العمل، موضحة أنه في حال ضبط وافدة تعمل في مكان مغاير لإقامتها ولديها زوج وأولاد داخل البلاد يُطلب منها تعديل وضعها مراعاة للظروف الإنسانية، وكذلك الحال مع بعض الوافدين الرجال.

4 مهندسين مزورين

أوضحت المصادر أن رجال مباحث الإقامة تمكنوا من ضبط 4 مهندسين آسيويين زوروا شهاداتهم الجامعية، وتبين أنهم لا يحملون مؤهلات عليا من الأساس، ودخلوا البلاد بمهنة مهندس.

جناة ومجني عليهم

كشفت المصادر أن بعض قضايا الاتجار بالبشر التي جرى ضبطها صُنفت على أن الكفلاء هم المتهمون الرئيسيون، والعمال مجني عليهم كونهم مجبرين على ممارسة أفعال خارجة عن إرادتهم وأن كفلاءهم أجبروهم على ممارسة تلك الأفعال واحتجزوهم داخل شقق مغلقة أو داخل سراديب محكمة الغلق.

أكبر قضية

قالت المصادر انه منذ إصدار القانون الخاص بمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، وحتى الأسبوع الماضي قامت وزارة الداخلية بضبط 20 قضية تتعلّق بالاتجار بالأشخاص، وكان أبرزها القضية التي تم ضبطها بمعرفة إدارة مباحث محافظة الأحمدي، التي بلغ عدد ضحاياها 39 من الجالية الفلبينية.

لا للتعسف

أشارت المصادر إلى أن انخفاض أعداد مخالفي الإقامة مقارنةً بالأعوام السابقة سبب رئيسي في انخفاض أعداد المبُعدين، إضافة إلى تعليمات وزارة الداخلية المشددة بعدم إبعاد أي وافد بشكل تعسفي أو غير قانوني.

لقراءة المواد المرتبطة بالملف:

العقيل: لن نستقدم أي وافد بلا عمل فعلي

نظام الكفيل يسيء إلى الكويت 

العمالة السائبة تتجاوز المليون! 

ضبط 3 آلاف مخالف إقامة وعمل في 6 أشهر 

تجار الإقامات «أمرضوا» الممرضات 

ضبط 3 آلاف مخالف إقامة وعمل في 6 أشهر 

رأي الدين: حرام شرعاً.. وأموالها «سحت» 


 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات