نشر تقرير يذكر فيه أن في الكويت عددا مهولا من المعلمين والمعلمات، وهو تقرير في ظاهره جميل ويدل على الاهتمام الرسمي بالتعليم، ولكنه في حقيقة الأمر يدعو الى الرثاء لما وصلت اليه الأوضاع التعليمية في الكويت، فالفشل في التعليم يعني الفشل في التنمية.
التقرير ذكر أن الكويت تأتي في مقدمة دول العالم في عدد المعلمين، فعددهم وصل إلى أكثر من 72 ألفا، ونسبتهم الى عدد الطلبة وصلت الى معلم لكل ثمانية طلاب تقريبا، وهي نسبة عالية جدا اذا ما قورنت مع الدول المتقدمة صناعيا وعلميا، ففي أميركا الشمالية بلغت النسبة معلما لكل 15 طالبا، و12 الى 15 في أوروبا وآسيا الوسطى، فكثرة المعلمين هنا لا تعكس واقع الحال المفترض، ولا يقابلها تحصيل علمي ممتاز ولا حتى جيد، وكثرتهم لا يقابلها انضباط طلابي، فالعنف في مدارس الكويت وصل الى أرقام قياسية، ووصل الى الاعتداء على المعلمين أنفسهم.
فالحقيقة التي ذكرها التقرير الدولي تقول إن هناك توظيفا وهميا كبيرا وفائضا بنسبة %100، أي ان هناك عشرات الآلاف من المعلمين والمعلمات الوهميين، أي انهم معينون مدرسين، ولكنهم لا يمارسون التعليم، وقد لا يكونون مؤهلين للتعليم أصلا لأنهم من أصحاب الشهادات المزورة، فهم نتاج سياسات التوظيف الكثيفة التي عمت معظم وزارات الدولة بسبب سوء التصرف والاستسلام لطلبات نواب المصائب، سواء كانت تلك الوزارات بحاجة إلى موظفين ذوي اختصاص أم لا، والنتيجة الحتمية هي هذا الحشو الوظيفي الزائد، يقابله فشل في التعليم، والى ضياع ساعات عمل هائلة بسبب الإجازات الطويلة بمختلف أنواعها، ولسهولة الحصول على الاجازات الطبية والدراسية ومرافقة مريض والوضع والأمومة وغيرها.
الملاحظ هنا أنه على الرغم من هذه الأعداد المهولة ممن يفترض بأنهم معلمون، فإن وزارة التربية فشلت في توفير الأعداد الكافية من المعلمين في التخصصات العلمية الضرورية وفي اللغة الإنكليزية، وأن الكويتيين لا يرغبون - بوجه عام - في التخصصات العلمية، فأعدادهم قليلة جدا، وحسب ما اعتقد، فهناك سبب جوهري وراء ذلك، وهو أن الدراسات العلمية تحتاج الى مجهود كبير، بينما التخصصات الأخرى سهلة وميسرة، يقابل ذلك أن الحوافز المادية والمعنوية لمعلمي المواد العلمية ليست بالكافية ولا بالمجزية.
***
نشر أن قائمة طلابية في كلية الشريعة الإسلامية عرضت إعلانا في موقع تويتر لبيع أبحاث وتقارير وغيرها من الدراسات الجامعية، وذلك بالتعاون مع أحد المراكز الخاصة، هذا الإعلان في مواقع التواصل الاجتماعي هو مؤشر على التردي الذي وصل اليه بعض الطلبة، والكارثة الأخلاقية أعظم؛ لأن من روج لسرقة أبحاث الآخرين واستفاد منها أناس سيكون المطلوب منهم أن يكونوا مثالا يحتذى في الأمانة والنزاهة والصدق.
الحقيقة أن آفة شراء البحوث والدراسات منتشرة بين بعض الطلبة، وحتى بين بعض الأساتذة، وهي دلالة على أن الشهادات التي حصلوا عليها أو سيحصلون عليها، ستكون وبالا على الجسم التعليمي والوظيفي بأكمله، فهكذا شهادات ستقابلها حتما مخرجات علمية وعملية وأخلاقية سيئة وضعيفة.

طلال عبدالكريم العرب
talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking