المصريون في سجون إيطاليا.. انتحار واحتجاز تحت التعذيب

في منتصف فبراير عام 2017 في أجواء شتوية، وقف حنفى السيد، ابن منطقة أبوقير بالإسكندرية، مع مجموعة من جيرانه بالمنطقة ليستقبل اتصالًا هاتفيًا يخبره بوفاة نجله هانى منتحرا داخل سجن كالتانيسيتا في إيطاليا، حيث يقضى عقوبته منذ عامين، لينضم إلى أكثر من 31 حالة انتحار لسجناء عرب خلال أربع سنوات، بحسب موقع Ristrettie الإيطالي .

على أريكة بالية، داخل غرفة أجواؤها كئيبة، لا يتعدى عرضها مترين في شقة أثاثها بسيط، يجلس حنفى في هيئة رثة، وكأنه فقد اكتراثه بكل شىء، جلس يستعيد ذكرى وفاة نجله هانى، ويشير إلى جدران الغرفة وملابسه ويقول «كان نفسه يعيّشنا في ظروف أحسن من كده». يحاول الأب أن يرسم صورة لنجله الطموح «كان حلمه وهو طفل أن يصبح لاعب كرة مشهور، وبالفعل انضم إلى فريق الأشبال في نادى الاتحاد، ولكن تركه بسبب عدم مقدرتى على شراء حذاء له أو طقم كورة».

توفيت والدة هانى، وهو في الثانية عشرة من عمره، وتعرض والده في نفس الوقت لوعكة صحية، ليتخذ هانى قراره باتباع خطى أبيه في العمل بالصيد، قبل أن يخوض كثيرون مثله من المراهقين في مصر مغامرة الهجرة غير المنظمة إلى إيطاليا أملا في مستقبل أفضل. يقول أبوه: «معظم الشباب في منطقة أبوقير بيهاجروا إيطاليا، وهانى كان نفسه يسافر، وخصوصا أن الصياد رزقه في البحر يوم مكسب ويوم خسارة».

استدان هانى من أصدقائه مبلغًا من المال ليتفق مع سمسار تهريب، وكان المركب الذي مكث فيه الشاب لأيام، مخصصاً للصيد من الأساس، ككثير من مراكب الهجرة غير القانونية، كان متهالكاً، ومكوناً من قطع خشب ومحرك فقط.

بعد رحلة شاقة في البحر، وصل هانى إلى الشواطئ الإيطالية ليتم القبض عليه هو ومجموعة من المهاجرين المصريين، وتم الحكم عليهم بثلاث سنوات من السجن، وظل هانى يتنقل من سجن إلى آخر كل عدة أشهر حتى اسقر به الحال بسجن كالتانيسيتا «هانى في الوقت ده كان يتحدث بتحفظ وكلامه قليل جدا»، بحسب والده.

وجاء خبر وفاة الشاب كالصاعقة على والده الذي ينفى بقوة أن ولده قد انتحر كما أبلغته السلطات الإيطالية: «ابنى كان شخص طموح ويحب الحياة بجانب أن المُغَسِّل أكد لى إنه في آثار ضرب على رأسه وقدمه وأنا كل أمنياتى أستخرج تقرير الطب الشرعى علشان أجيب حقه».

وفقا لصحيفة الجاتستينو الإيطالية، شنق هانى نفسه داخل زنزانته، وأن هذا الانتحار هو الحادى عشر بين المعتقلين منذ بداية عام 2017. ونقلت الصحيفة تصريحات لدوناتو كابيتشى، الأمين العام لنقابة شرطة السجون Sappe، قال فيها إن «مثل هذه الانتحارات هي علامات ملموسة تدل على وجود مشكلات اجتماعية، وإنسانية في سجون إيطاليا، على الرغم من اهتمام ومراقبة حراس السجون الذين يجدون أنفسهم وحيدين في مجابهة هذه الحالات الطارئة»، مشددًا على أن «جميع مؤسسات السجون ملزمة بالحفاظ على صحة السجناء وسلامتهم».

بحسب صحيفة الفوليو الإيطالية فإن كلاوديو باترنيتى، مسؤول المشاريع في منظمة حقوق المساجين الإيطالية Antigone «يدرس تزايد حالات الانتحار والتعذيب في السجون الإيطالية في صفوف السجناء الأجانب، خاصة العرب، بعد سلسلة من حالات الانتحارات المسجلة التي تكون غالبًا إما بسبب الانتهاكات التي يتعرضون لها كاستخدام العنف، والترحيل من سجن إلى آخر، وإما التعرض لحالات نفسية سيئة بجانب المشكلات الخاصة بالدين واللغة والشتم والتمييز العنصرى».

يعانى المهاجرون العرب من اكتظاظ السجون في جميع أنحاء إيطاليا.. «حال اكتظاظ السجناء وصل إلى ذروته بجانب أن إدارة نظام السجون في إيطاليا لا تستطيع إصلاح القضية ولا حتى مناقشتها، ولم نسمع حتى كلمة واحدة من وزارة العدل الإيطالية عن ذلك الأمر»، بحسب الحقوقى إلويد جيفيراريلا في تصريحات لصحيفة الكورير ديلا سيرا.

وقال فرانشيسكو كابورال، النائب العام المساعد لفريق مكافحة الإرهاب في روما، في تصريحات لموقع 99 PAGINA في 17 يوليو 2017 عن مشكلة اللغة في سجون إيطاليا «إننا نحتاج اليوم إلى العثور على من يستطيع التواصل بشكل مباشر مع السجناء. كما أن مشكلة اللغة هي التي تمنعنا من السيطرة التامة على السجناء». موضحًا أن من سماهم «وسطاء ثقافيين» في سجون إيطاليا يشغلون 2.17% فقط من إجمالى موظفى السجون، بينما يشغل الحراس حوالى 90.1%، ولا أحد منهم يتحدث اللغة العربية إطلاقًا».

وفقا لصحيفة كورير ديلا سيرا الإيطالية، فإن المواطن المصرى حسن رمضان شرف تعرض للتعذيب في وقت سابق بالسجن. وارتفعت حالات الانتحار في سجن مامادجالا الإيطالى خلال 2017/ 2018 خصوصًا بين الأجانب. ورجحت الصحيفة في تغطيتها أن يكون حسن قد قضى نحبه نتيجة مضاعفات أثناء محاولته الانتحار في سجن بمدينة فيتربو الإيطالية. وذكرت الصحيفة أن حسن كان «خائفًا جدًا من الموت» نتيجة للانتهاكات التي تعرض لها. وعن حالة حسن قال الناشط الحقوقى جيانكارلو توريتشيللى من جمعية «توشا أوروبا» في تصريحات لموقع الماسجيرو الإيطالى «إن إدانة المسؤولين تلك الحالات مهمة جدًا في إجراءات التحقيق حول العنف الذي تعرض له هذا الفتى في السجن».

يقبع في السجون الإيطالية 7261 سجينًا عربيًا بنسبة 38.7% من السجناء الأجانب، وأغلب المساجين العرب من شمال أفريقيا، ويحتل المرتبة الأولى المغاربة بعدد يصل إلى 3722 سجينًا، يليهم المساجين التونسيون بـ 2129 سجينًا ثم مصر بعدد 652 سجينًا، ويليهم الجزائريون بـ 456 سجينًا، بالإضافة إلى 302 سجين من جنسيات عربية أخرى. بحسب وزارة العدل الإيطالية في إحصائية بتاريخ فبراير 2018، وفق ما ذكرت جريدة «المصري اليوم».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات