التقيا صدفة، وما أجمل الصدف التي لم تكتوِ بنيران الشوق والانتظار! ما أجمل الصدف التي تعتريها مشاعر اللحظة الأولى من دون تخطيط ولا بهرجة ولا شوائب! التقيا عندما قررت أن لا مجالا ولا مكانا للحب في قلبها، عايشت تجارب فقد الأعزاء، لمرض أو موت أو غربة. عايشت الابتلاء وتعاملت مع نتائجه كناجية تريد فتح صفحة جديدة، والتقيا صدفة!
لم يكن الحب مخطوطا في احدى صفحات حياتها، لم يكن الحب أحد أهدافها، فتعاملت مع الصدفة بكل تلقائية، ومع بطل حكايتها بكل بساطة وأناقة من دون أي تخطيط أو تدبير أو تكلف، فلقد كانت هي بكل أصالة من دون تزييف! ليزداد قربه وانجذابه لها وبها، شده رجاحة عقلها وذكاؤها وبراءة قلبها الذي لم يمس! وأراد أن يكون الأول وعز عليها أن تسلم قلبها! حاول وحاول، بالقسوة تارة وبالمودة تارة، بالصبر تارة وبالتعنت تارة، حتى فتحت باب قلبها وما أجمله من عنفوان!
الحب الأول بكل براءته وعنفوانه وطيبته وكبريائه، عزيز أطلقت قيوده عندما لامس قلبه الأمان، وفتحت أبوابه بمفاتيح الثقة والاهتمام! واسترسلت في حب من استحق قلبها. وضع بين يديها كل أسرار وخبايا قلبه وعقله وروحه وكيانه، كانت له الأم التي فقد في صغره، والأخت التي اشتاق لها في غربته والصديقة التي يتناقش معها بكل أحلامه، والحبيبة التي يأنس بها في وحشة الأيام! لقد كانت له وطنا!
تعاهدا أن يكونا لبعض، وسعيا حتى يكونا تحت سقف واحد وسماء واحدة، فلقد فرقت بينهما الغربة رغم لقاء الأرواح والقلوب والأفكار! وتركض السنون كعادتها غير مبالية ليسبغ الخوف ظلاله على قلوب أحبت وتعاهدت، أيام تمضي محملة بطول الأمل وهوى النفس، ليأتي قرارها: تحرر فلا أريد لمن أحب أن يكون تحت أي قيد، فالعلاقات وجدت لتسعدنا وتهنئ قلوبنا، ولن أكون سعيدة إلا بسعادتك. قلبك حر من اليوم! ورحل بأناقة كما دخل! وأقفلت قلبها مرة أخرى، بقفل أقوى وأصلب، لتعود لما عاهدت نفسها عليه، وألقت المفتاح بعيدا بعيدا.
تمر الأيام ممسكة بيد السنين، ليلتقي هو بتجربة أخرى يشاركها تفاصيلها وتتمنى له حبا يرتضيه، وترتسم الابتسامة التي تعودت عليها: ابتسامة ثغر تلامسه الدموع!
بدأ قلبها ينبض من جديد، وبدأت روحها تستيقظ من جديد، ملبية نداء الحياة والحب من جديد، ويتردد قلبها في فتح أبوابه من جديد، فلقد أحكمت القفل وألقت بمفتاحه، فهل يا ترى، سيستطيع فتح باب قلبها؟!

رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
www.growtogether.online

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات