آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

101299

إصابة مؤكدة

590

وفيات

92341

شفاء تام

الفساد.. وعي شامل بالآفة.. وعجز كامل عن مكافحتها
فريق العمل: حمد السلامة - الم عبد الغفور - نهى فتحي - تامر حماد - عبد الرزاق المحسن - وليد العبد الله - أميرة بن طرف - مشاري الخلف - يسرا الخشاب - محمود الزاهي - مركز المعلومات - 

لم يعد «الفساد» مجرد ظاهرة عابرة ومادة دسمة للإعلام وحاملي شعارات الإصلاح، بل أصبح وفق وصف خبراء ومختصين آفة تنخر في جسد المجتمع.
وفي رصد لواقع «الفساد» في البلاد يتبين أن هناك وعياً شعبياً ونيابياً ورسمياً لحجم هذا الفساد وإدراكا كاملا لخطورته، لكن في المقابل تبدو أن آليات المعالجة وخطوات محاسبة المتورطين فيه بطيئة وتسير كالسلحفاة نظراً لعوامل عدة.
«القبس» تفتح في هذا الملف الباب واسعاً أمام خبراء وأكاديميين واختصاصيين ليشرّحوا هذه الظاهرة ويفسروا أسباب انتشارها إضافة إلى نتائجها الكارثية على المجتمع والاقتصاد.
ويرصد المعنيون كل أشكال الفساد وأوجهه المتعددة وأماكن استفحاله، مجمعين على أن هناك تراخياً نيابياً وحكومياً في التعاطي مع ملفات «السطو على المال العام».
وفي استعراضهم لأسباب هذه «الآفة» يتوقف المعنيون عند جملة ظواهر وسلوكيات تدفع باتجاه تنامي استباحة البعض لأموال الدولة.
ويحذرون من أنه بعدم المحاسبة وعدم إعلان الأسماء المتورطة بعد الإدانة القضائية لن يكون هناك رادع وستبقى الأمور على حالها.
وفي غياب رقم حقيقي عن فاتورة الفساد فإن حجم ملفات عدة وآخرها سرقة الرمال يشير الى أن الرقم بمليارات الدنانير.

«عتاولة» لديهم امتدادات وشراكات
أكد مصدر اقتصادي أن الحكومة للأسف لم تنجح بنسبة كبيرة في محاربة الفساد، وكل القضايا المحالة إلى النيابة أو التي تم الكشف عنها كان مصدرها الصحافة المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي، بمعنى لولا كشف الإعلام التقليدي والحديث عن معظم هذه القضايا لم نجد قضايا تكشف. وإذا ما أردنا تحديد نسبة محاربة نستطيع أن نقول إنها لا تتجاوز %30.
‎‎وتفسيراً لتلك النسبة القليلة يوضح المصدر: نستطيع القول ان «عتاولة الفساد» لديهم امتدادات ومعارف ومحميون على اعتبار ان «هذا ولدنا».. للأسف.
وبسؤال: أين يكمن الفساد؟ ولماذا؟، أجاب المصدر: الفساد أصبح منتشراً في غالبية أجهزة الدولة، إذ إن مصطلح «فساد» ينطبق على الفساد المالي، والإدراي، والتسيب الوظيفي، وتوظيف القياديين بشكل باراشوتي.
وقال: لكن بؤر الفساد في الدولة تكمن في عدد من الوزارات التي لديها مناقصات مليارية، او معاملات ذات مردود مالي، فعلى سبيل المثال هناك مناقصات تتعلق بالبنى التحتية والطرق، وها قد جاء المطر وأظهرها على أرض الواقع وجميع العالم رآها بالعين، طرق مهلهلة ومجارير مياه لا تستوعب التصريف.
وفي ما يخص المعاملات ذكر المصدر: الجميع يعرف أن بعض الاقامات لجنسيات معروفة وصل فيها سعر تأشيرة الـ«لامانع» إلى 7 آلاف دينار، وقد يوقعها المسؤول بناء على ضغط نائب أو شخصية عامة، لكنها أصبحت تجارة لدى البعض. وكذلك في ما يخص «ليسن» الوافد، ورخصة السيارة، وغيرها من المعاملات التي أصبح تخليصها بمبالغ معروفة.

أين محكمة الوزراء؟
وعلى ذات صلة، قال مصدر معني إن القوانين في الكويت كافية لمحاربة الفساد لكن من يطبق القانون؟ وعلى من يطبقه؟ فعلى مدى 24 عاماً وبالتحديد منذ إقرار قانون رقم 88 لسنة 1995 في شأن محاكمة الوزراء لا وزير واحداً تمت إدانته، بل إن أغلب البلاغات يتم حفظها لعدم كفاية الأدلة أو لضعف الأوراق والاتهامات المحال بموجبها إلى محكمة الوزراء.
وفي ما يخص هيئة مكافحة الفساد يقول المصدر إنها لا تزال وليدة، ونتمنى تفعيل دور حماية المُبلغ في المقام الأول حتى يتشجع الناس للإقبال عليها ومساعدتها في محاربة الفساد.
ورداً على سؤال: لماذا يعتقد معظم الكويتيين أن الفساد مستشر بكثرة؟، قال: المجتمع الكويتي صغير ومتفاعل جداً ومتقارب وروحه سياسية، فكل مجموعة نجد أن لديها ديوانية يرتادها شبه يومياً أو على الأقل أسبوعياً، وكذلك النساء لديهن تجمعاتهن، إضافة إلى ذلك قد يكون للسوشيال ميديا دور إذ إن المعلومة أصبحت تتداول بشكل واسع عبر التطبيقات، والذي لا يقرأ الصحف تأتيه الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي أو الهاتف المحمول.
وعن دور مجلس الأمة في هذه القضية، قال المصدر: للأسف هناك بعض أعضاء مجلس الأمة يعتبرون مساعدين لانتشار الفساد في الكويت، وأحد مظاهر الفساد التي يقومون بها أسباب التوسط لإنجاز معاملات غير قانونية، أو تعيين قياديين في وزارات معنية، والنقطة الأخيرة هي محور من محاور الفساد، وبالتأكيد عندما يأتي نائب لإنجاز معاملة أو تمرير مناقصة يكون ذلك بتوقيع القيادي الذي قام النائب بالتوسُّط لتعيينه، وفي غالب الأحيان سيرضخ القيادي للنائب «الواسطة».
وأضاف: من مظاهر الفساد الجلية الثراء الفاحش الذي يظهر عليه بعض النواب فجأة، بعد أن كان جميع الناس يعرفون أنه فقير ولا يمتلك شيئاً، والمشكلة أن عددهم كبير من نواب سابقين أو حاليين، ولم يكلف أحد المسؤولين نفسه عناء تقصِّي حقيقة هذا النائب أو ذاك عن سبب ثرائه.

الموسى: الحكومة ليست جادة.. ومجلس الأمة ضالع

علي الموسى

علي الموسى



قال وزير التخطيط السابق ورئيس مجلس إدارة البنك التجاري سابقاً، علي الموسى: إن الحكومة ليست جادة في مكافحة الفساد، ولو ارادت فهي قادرة، فمن يستطيع ان يقف امام حكومة تسيطر على %70 من الاقتصاد، وهي من يعطي ويمنع المناقصات ومن يوظف ويدفع الرواتب؟!
وأضاف أن الفساد تأصل في المجتمع على مدار السنوات أمام أعين الحكومة، وكان عليها اتخاذ إجراءات فاعلة، وإنشاء أجهزة قادرة على منع تغلغله، لا ان تقف مثل «الأطرش في الزفة» وتحكي عن الفساد كما يفعل المواطن!
وتابع الموسى: التقليل من حجم الفساد في الكويت غير مقبول، خصوصاً انه لم يعد خافياً، فليس كل من يتكلم عن الفساد صاحب مصلحة أو منافس لم يفز بمناقصة، لكنه قد يكون مواطنا بسيطا ذهب لإنجاز معاملة، ويصرخ لأنه غير قادر على انجازها من دون دفع رشوة.
وأضاف: هناك مؤشرات واضحة للفساد المستشري في جسد المجتمع والجميع يراها، ولكن السؤال: كم فاسداً أو مرتشياً تم القاء القبض عليه أو كتبت عنه الصحف؟ الإجابة نادراً ما يحدث ذلك.
وأبدى الموسى خيبة أمل من أداء هيئة مكافحة الفساد، قائلا: «لقد طرت فرحاً بقرار إنشاء الهيئة، لكي توكل لها الحكومة دور حماية المجتمع من الفساد والمفسدين، لكنني فوجئت ان الفساد توغل وانتشر بشكل أكبر».
وأشار الى أن مجلس الأمة ضالع في الفساد، وذلك وفقاً للتقارير المنظمات العالمية حول الجهات الأكثر فساداً، وهنا ليس أمام المجتمع من بد في المواجهة، بعدما تقاعست الحكومة وأصبح مجلس الأمة ضالعاً، مستدركاً «الطمطمة والنصح لم يعد لهما جدوى».
وأضاف الموسى: المنطقة تعيش ظروفاً صعبة، والكويت ليست استثناء، ومن غير المستبعد ان ينفخ هذا او ذاك لتضخيم بعض المشاكل، سواء من الداخل أو الخارج، وبكل أسف هؤلاء يضيعون وقتهم وأموالهم، فحكومتنا لا تحتاج الى من يشوه او يضخم، بل تفعل ذلك بشكل كاف وزيادة.

العوضي: 1.8 مليار دينار تكلفة الفساد سنوياً في الكويت

يوسف العوضي

يوسف العوضي



أكد رئيس مكتب «واي.أي.أي» للاستشارات والرئيس التنفيذي الأسبق لمكتب الاستثمار الكويتي ــ لندن وبنك الخليج، د. يوسف العوضي، أن تكلفة الفساد في الكويت سنوياً قد تتراوح بين 800 مليون دينار الى 1.8 مليار، وذلك بناء على النسب التي حددتها المؤسسات العالمية بين %2 و%5 من إجمالي الدخل القومي للبلدان، التي بها نسب فساد مرتفعة.
وقال العوضي إنه من الصعب تحديد نسب لأداء الحكومة في محاربة الفساد، سوى بإجراء دراسات كمية دقيقة، لكنها وفقاً للقراءة والشعور العامين والتقارير الدولية «متدنية للغاية»، إذ انخفض تصنيف الكويت من 35 الى 85 من بين 180 دولة، وإن كان تحسّن 7 درجات مؤخراً، فإنه يبقى بعيداً جداً عن المستويات السابقة، ويؤشر الى أين وصل مستوى الفساد لدينا.
وأضاف أن مظاهر هذا التدني عديدة، منها على سبيل المثال، الزيادة غير المدروسة في المصاريف الحكومية ومن دون قيود منطقية، وإذا ما أخذنا الفساد بمفهومه الأوسع ليشمل، بالاضافة الى الفساد المالي، حالات الغش والتزوير والرشى، وعدم تطبيق القانون على الجميع بمسطرة واحدة، فإننا نكون امام ظاهرة مزعجة ومكلفة تهدد حاضر المجتمع ومستقبله.
وأشار العوضي إلى أن القاصي والداني يعلم أن الفساد يضرب في كل الأركان، ومنتشر على نطاق واسع، بداية من المناقصات الحكومية الى أبسط انواع الفساد المتمثلة في عدم الذهاب للعمل، مروراً بالعلاج في الخارج والشهادات المزورة والثراء الفاحش لمسؤولين ونواب، وللعلم فإن مواطن الفساد واحدة، وأينما عشش في مجتمع تجده ينخر في نفس القطاعات تقريباً.

6 أجراءات لمكافحة الآفة
حدد د. يوسف العوضي 6 إجراءات ضرورية لاجتثاث الفساد في الكويت، وهي:
1 ــ التخلي عن حصانة الفاسدين مهما كان انتماؤهم ومحاسبتهم أمام القانون عن كل التهم التي تثار حولهم.
2 ــ تطوير الإدارة الحكومية والإدارة المالية للدولة، والحد من البيروقراطية، وتعزيز دور ديوان المحاسبة وجهاز الرقابة المالية.
3 ــ تطوير نظام المناقصات العامة باعتباره موطنا رئيسيا لتهم الفساد، علماً أن الدولة هي المحرك الرئيس للاقتصاد.
4 ــ رفع معدلات الشفافية والحصول على المعلومات، خصوصاً حول القضايا المثارة عن الفساد، وجعل المجتمع شريكاً فاعلاً في محاسبة ومتابعة إجراءات محاسبة الفاسدين.
5 ــ تثقيف المواطن بدوره في مكافحة الفساد، وتفعيل دور جمعيات النفع العام للقيام بدورها في هذا المجال.
6 ــ التعاون بشفافية مع النظام المالي العالمي للحد من الجرائم المالية وتضييق الخناق على المرتشين.

خطبة الجمعة الوحيدة
خصصت وزارة الاوقاف خطب الجمعة في ديسمبر الماضي، للحديث عن آفة الفساد ومخاطره وتحريم الاسلام له، وضرورة عدم السكوت عن أي فساد والابلاغ عنه، بالتعاون مع هيئة «نزاهة»، لكن الملاحظ ان خطوة «الأوقاف» بدت كما لو انها نقطة واحدة في بحر لجّي، ولم تتكرر، في حين الواجب يقتضي تكثيف تناول مثل هذه المواضيع المهمة؛ بشكل أكبر، بجمعة في كل شهر على الأقل.

المشعان: بؤر تصدم المستثمر يومياً


خالد المشعان

خالد المشعان



قال نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في شركة الأرجان العالمية العقارية، خالد المشعان: ان هناك محاربة للفساد من قبل الحكومة، ولكن لا يزال العديد من البؤر التي تصدم المستثمر يوميا، ونسبة نجاح الحكومة في علاج تلك البؤر تصل إلى نحو %50.
واضاف: هناك أعمال لا بد من تنفيذها لمحاربة تلك البؤر، مشيدا بجهود بلدية الكويت في عمليات تحويل المعاملات من النظام التقليدي إلى النظام الرقمي (الإلكتروني)، والتي من شأنها أن تقضي تدريجيا على عملية الاحتكاك اليومي بالموظفين والمسؤولين، الأمر الذي سيساهم في محاربة الفساد والقضاء عليه.
وتطرق المشعان إلى العلاقة بين القطاعين العام والخاص، التي يشوبها الكثير من التلاعب فيما يخص تحصيل الدفعات وتنفيذ العقود والمشاريع الحكومية، وكذلك الموافقات والاعتمادات التي عادة ما نرى أن المسؤولين ليسوا ذوي خبرة وكفاءة بنوعية المشاريع المقدمة، وان الخبرة دائما تكون لدى المستشار المقيم، الذي عادة ما يكون هو الملم بكل الأعمال، في ظل غياب الكفاءة لدى كثير من المسؤولين المواطنين، الذين يتم وضعهم في مناصب تزيد عن قدراتهم، وهذا يعود للواسطة والمحسوبية في التوظيف.
ودعا إلى ضرورة إيجاد قوانين وتشريعات تسرّع من عملية التحويل الرقمي، التي من شأنها التقليص من التعاملات الشخصية، التي عادة ما تعرقل الأعمال والمشاريع.
وحول تفشي الفساد في البلاد، قال المشعان: لا اعتقد ان الفساد مستشر بكثرة، ونحن في «الارجان» نعمل في مختلف دول الخليج، والكويت في وضع أفضل من بعض الدول التي نعمل بها، بالفعل كانت الكويت في السابق الأسوأ، ولكن هناك تحسن ملحوظ، رغم أننا لم نصل بعد الى النتائج المرجوة، مؤكدا انه لا يتم تضخيم قضايا الفساد كونها موجودة بالفعل.
وأشار إلى آلية تعامل الوزارات بعضها مع بعض، حيث يخرج قرار من وزارة يؤثر في دور وزارات أخرى، وهذا يشير إلى غياب التنسيق بين وزارات الدولة وغياب الرؤية المتكاملة.

الشطي: نحتاج تغيير قوانين «التكسب بسبب المواطنة»

عبد المجيد الشطي

عبد المجيد الشطي



أعرب الخبير الاقتصادي عبد المجيد الشطي عن أسفه لأن الحكومة تكرس المزيد من الفساد في تعيينات القياديين بأسلوب المحصاصة وشراء ود النواب وحتى في التعيينات العادية، ومثال ذلك التعيينات في الهيئات التي تم إنشاؤها خلال السنوات الماضية لكي تكون مثالية ولإبعادها عن الروتين، ولكن ما هي انجازاتها؟ وهل التعيينات تمت وفق مبدأ الكفاءة والحاجة الفعلية؟ الحكومة تحيل شبابا اكفاء إلى التقاعد وتعين من تجاوزوا الـ 65 عاما في مجالس اخرى. وتابع الشطي: هناك فساد كبير بملايين الدنانير وهناك فساد صغير، بالنسبة لي لا فرق، فالموظف الذي لا يؤدي عمله ويقبض معاشه فاسد، والشرطي الذي لا يؤدي وظيفته فاسد، وتاجر الاقامات فاسد، والمقاول الذي يدفع للحصول على مناقصة فاسد، والموظف الذي يعطل عمل الناس فاسد.
وأشار إلى أن اكثر الجهات التي اضرت في الكويت هي البلدية، فمخالفات البناء واضحة وضوح الشمس، ولكن البلدية لا تعمل شيئا، وهذه المخالفات تسببت في الفوضى التي تشهدها مناطق جليب الشيوخ وحولي والسالمية وغيرها من المناطق، كما أن هذه المخالفات تعد على حقوق اصحاب العقار غير المخالفين وسكان هذه المناطق، بالاضافة الى الاختناقات المرورية. ويأتي تجار الاقامات في المرتبة الثانية، فهم سبب في وجود العمالة السائبة التي لا تحتاجها البلاد.
ووضع الشطي أفضل السبل لمكافحة الفساد من وجهة نظره قائلاً: «نحتاج حكومة لا تشتري ود النواب بالتعيينات ولا تهاب التهديد والاستجوابات ولا ترضخ لمطالبات بعض أعضاء مجلس الامة الشعبوية. ونحتاج الى ان يكون عضو مجلس الامة مشرعا ومراقبا ومحاسبا أتى ليخدم الوطن ولا يهدف الى تكوين ثروة. وأخيرا نحتاج الى تغيير القوانين التي تسمح للمواطن «التكسب بسبب المواطنة» مثل نظام الكفيل، والأهم من كل هذا ان نبدأ بأنفسنا «الا نقبل بالفساد ولا التكسب غير المشروع مهما صغر».

السعدون: سرقات في الوزارات أمام أعين الحكومة!

جاسم السعدون

جاسم السعدون



رأى الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية، جاسم السعدون، أن الحكومة لم تنجح في محاربة الفساد، ويكفي أن يصدر محضر اجتماع مجلس الوزراء مؤخرا ليتحدث عن قضية الحصى المتطاير، ومخالفات الشركات وعن الشهادات المزورة، وهذا نراه غيضاً من فيض، فنحن نرى كل أشكال وأنواع الفساد، فهناك مستشفيات معطلة، وتعليم رديء وسرقات في الوزارات، وفساد العلاج بالخارج وغيرها، في حين أن جهود العلاج والمحاربة متواضعة للغاية، وحتى الآن لم نر رؤوساً طالها محاربة الفساد.
وأكد السعدون أن الجهود المبذولة لمكافحة الفساد لا تقضي عليه، إذا استمرت بهذا المستوى، وانها فقط للتعامل مع التذمر الذي يسود كل مكان، خصوصاً أنه لم يعد هناك أحد إلا ويتحدث عن الفساد، معربا عن أسفه لأن الأمور تسير في الاتجاه الأسوأ، وأنه بمجرد انخفاض أصوات التذمر سينتهي كل شيء (المحاربة والعلاج).
وتساءل: هل يعقل ان نكون في بلد لديه هذا الكم من الشهادات المزورة ولا يستطيع المواجهة؟ فأين المعضلة إذا في تلك القضية؟ ففي رأيي ان مجرد الإعلان عن اسماء المتورطين، وان تطال التحقيقات عمليات عزل وعقوبات، وبعضهم رؤوس كبيرة على مستوى مسؤوليات، فإن البقية ستصلهم الرسالة، فحتى الآن لا توجد جدية في هذه القضية، وكل ما نراه هو محاولات للإسكات بجهود متواضعة، حتماً لا تكفي.
وأعرب السعدون عن استيائه من ان هناك نوابا يعترفون بالرشوة، ومع ذلك يدخلون لجان حماية الأموال العامة ولجان تحقيق، وهذا لا يعقل وغير مقبول في أي من دول العالم، لأنه يفترض أن يكونوا قدوة.
واشار إلى أننا لسنا في حاجة إلى قوانين، ولكن الى تنفيذ ما لدينا من قوانين، خصوصا أن المشكلة تكمن في وجود رغبة وقدرة حقيقية على محاربة الفساد بلا استثناء.
وأضاف: يكفي أن نرى ما حدث في حيثيات قضية ضيافة الداخلية، التي اصنفها بـ«الفساد الغبي»، الذي لا يراعي مسؤولية، كونه حدث في الوزارة المسؤولة عن تنفيذ الأحكام، فكيف لنا إذا أن نثق بالحكومة ونقوم بسن القوانين، وفي النهاية هي قوانين منحرفة، ونسبة محاربة الحكومة للفساد لا شيء بل بالعكس سالبة.
وأوضح ان أساس الفساد في تشكيل الحكومة، التي تبنى على الموالاة وليس على الكفاءة والأمانة.
وعن أداء هيئة «نزاهة»، أكد السعدون أنه «لا يزال متواضعا بالرغم من سعادتي بتقديمهم لأكثر من حالة إلى النيابة العامة، لكن حتى الآن هذا مجرد اجتهاد، ويفترض عليهم إذا رغبوا في مواجهة الفساد بشكل حقيقي، ان يذهبوا إلى الأصل إلى قضية الإيداعات والتحويلات، وان يكونوا قاسين جدا في هذه القضية».
وعن نسبة الفساد في الإنفاق العام، قال السعدون: يكفينا أن نعرف أن بندا واحدا فقط في الداخلية، وهو بند الضيافة انحرف من مليوني دينار إلى 32 مليوناً، ويمر على ذلك 3 سنوات من دون أن يتم اكتشافه. وطالب أن يأتي مجلس وزراء يكون قلبه قويا على البلد، وينظفه من كل هذه السرقات، فلا فائدة إذا ما كانت الحكومة تصمت عن الفاسد، كما نجد ان النواب الذين عليهم شبهات فساد يتم إعطاؤهم حصصاً في العلاج بالخارج، فلا بد من وضع ضوابط للترشيح حتى لا يدخل الفاسد في مجلس الأمة.

بودي: لا تزال المعالجة في المراحل الأولى


خالد بودي

خالد بودي




حصر الخبير النفطي د.خالد بودي قضية الفساد في 9 نقاط اساسية، تناولت الأسباب والنتائج والواقع، وعدَّد بودي النقاط كما يلي:


1 - ما زالت الكويت في المراحل الأولى من عملية مكافحة الفساد ونسبة النجاح في مكافحته محدودة ولا تكاد تذكر، استناداً إلى المؤشرات في هذا المجال.
2 - الفساد يكمن في العقود والمعاملات المالية للدولة، تجارة الإقامات والتزوير بكل أنواعه، وذلك في الكثير من مؤسسات الدولة.
3 - القوانين الأساسية لمحاربة الفساد موجودة، ولكن ما زالت هناك حاجة لاستكمال كل عناصر المنظومة القانونية لمكافحة الفساد.
4 - بالنسبة الى هيئة نزاهة فهي قد بدأت مسيرتها حديثا، وتحتاج بعض الوقت ليبرز تأثيرها في مكافحة الفساد.
5 - بالنسبة الى المواطنين فهم يتابعون أخبار الفساد المتلاحقة والمنشورة في وسائل الإعلام، كما يتناقلون بعض الأخبار عن حالات فساد لم تصل للإعلام، وبالتالي يحملون الانطباع عن انتشار الفساد.
6 - إن مجلس الأمة هو الجهة الرقابية التي يفترض أن توفر الحماية للمال العام وتكافح الفساد، ولا شك في أن مجلس الأمة خلال تاريخه ومنذ إنشائه قد ساهم في كشف تجاوزات على المال العام، وساهم في تقديم المتورّطين إلى الجهات القضائية، وقام بالتحقيق في قضايا فساد رئيسة. ولكن هذا الدور ضعف مؤخرا، وأصبحنا نسمع عن بعض الأمور التي تتعارض مع مكانة هذه المؤسسة التشريعية والدور المناط بها ضمن منظومة مؤسسات الدولة.
7 - ليس هناك تضخيم، وما ينشر أو ما يتم تداوله بين الناس يستند غالبا إلى وقائع وقضايا محددة. بل هناك حالات فساد لم تظهر للعلن بعد، ولم تصل إلى النيابة.
8 - مكافحة الفساد تتم من خلال الالتزام بالقوانين وتفعيل القوانين الخاصة بمكافحة الفساد ودعم دور الهيئات الرقابية، وتلك المعنية بمكافحته، وكذلك تطبيق نظم الحوكمة في مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى تطوير نظم الرقابة الداخلية وتعزيز دور أجهزة التدقيق الداخلي في الجهات الحكومية ومنحها درجة أكثر من الاستقلالية وفتح خطوط اتصال بينها وبين ديوان المحاسبة.
9 - ليس من السهل تقدير حجم الفساد، خاصة أنه غالبا غير ظاهر للعيان، ولكنه بالتأكيد يشكّل هدرا للمال العام لا يستهان بحجمه.

البدر: إضرار بمصداقية الدولة

علي البدر

علي البدر



قال عضو المجلس الأعلى للتخطيط ورئيس مجلس إدارة بنك الخليج علي رشيد البدر: للأسف هناك شعور عام بانتشار العديد من فرص الفساد والإفساد في عدد من الأجهزة الحكومية، وعلى مستويات مختلفة، وكان انتشار استخدام وسائل الاتصال الاجتماعية مثل تويتر وفيسبوك وواتساب سبباً في تنمية ذلك الشعور بشكل مبالغ فيه أحياناً.
وأوضح أن ما ينشر في الصحف وما تصدره المصادر المختصة من صحافة وقضاء يؤكد أن هناك بالفعل توسعاً متزايداً في حالات الفساد، فكلما تضخمت أعمال الجهاز الحكومي وتضاعف أعداد العاملين فيه والمتعاملين معه ازدادت فرص تلك الظاهرة التي تهدر الأموال العامة وتؤثر في الإنتاجة والأداء، بل تضر بمصداقية الدولة أمام الرأي العام، ذلك على الرغم من تعدد الأجهزة الرقابية والقوانين واللوائح التي تحارب الفساد والمتورطين فيه.
ورأى أنه لو قامت الحكومة بتنفيذ المحور الأساسي من خطة التنمية المعتمدة ورؤية الكويت 2035 بزيادة دور القطاع الخاص والمواطنين في مجال الاقتصاد والخدمات العامة، لتمكنا من دون تكلفة إضافية من القضاء على الكثير من فرص الفساد واحتمالاته، عندما تقلص الحكومة نسبة الـ%75 الحالية إلى %40 سنقضي على %50 من فرص الفساد.

الهارون: الشمس لا تغطى بغربال

عبدالوهاب الهارون

عبدالوهاب الهارون



قال وزير التنمية عضو مجلس الأمة السابق عبدالوهاب الهارون إنه لا يمكن القول إن الحكومة نجحت في محاربة الفساد حيث لم نرَ إحالات لمن تثبت عليهم جريمة الفساد بأي صورة من صورها، الأمر الذي يتطلب جدية من الحكومة بأن يكون البلاغ المحال مكتمل الأركان حتى لا يكون هناك ذرٌ للرماد بالعيون ولا تضطر النيابة إلى حفظ البلاغ لنقص الأدلة، وحتى الآن لم نرَ شيئاً على أرض الواقع.
وأضاف الهارون أن الفساد منتشر في بعض قضايا المناقصات وبالتالي ترسيات على مقاولين يحيلون العقود إلى مقاولين من الباطن ليست لديهم الكفاءة الفنية والمهنية، وهذا يؤدي إلى تأجيل المشاريع أو تنفيذها بشكل غير جيد.
وذكر الهارون أنه طالما هناك بيروقراطية خاصة في وزارات الخدمات أو أي وزارة بها خدمات فيكون فيها الكثير من الفساد، موضحاً أنه لا يمكن أن تتم مكافحة الفساد من دون قوانين، لافتاً إلى أن العبرة في تطبيق القوانين ووضع اللوائح الدقيقة لمراقبة المفسدين. وقال الهارون إن معظم الكويتيين يعتقدون أن الفساد مستشرٍ بكثرة لأنه محسوس ومشاهد ولا يمكن أن نغطي الشمس بغربال لأن الأمور واضحة. وأفاد الهارون أن ليس كل شيء مكشوفاً للناس، وفي الوقت ذاته هناك ضمائر حية تنبه لما وراء الكواليس.

النفيسي: لا إرادة حكومية في اجتثاثه


غازي النفيسي

غازي النفيسي



قال رئيس مجلس إدارة شركة الصالحية العقارية، غازي النفيسي: ان الفساد يكمن في كل المجالات بلا استثناء، وفي معظم الجهات والدوائر الرسمية، والحكومة لم تنجح مطلقا في محاربة الفساد، الذي يمتد ويستشري في كل مكان، مؤكدا ان المعضلة ليست في سن وإصدار القوانين، كونها متوافرة، وهناك العديد من التشريعات واللوائح التي يفترض انها كافية، ولكن المشكلة في الإرادة الحقيقية لدى الحكومة في محاربة الفساد.
وعن دور مجلس الأمة في معالجة قضايا الفساد والتصدي لها، أكد النفيسي أن الدور الأساسي يجب ان يكون دور الحكومة، وليس مجلس الأمة، ومع ذلك فإن البرلمان لا يحرك ساكناً في شأن الفساد. وأضاف: نحن نحتاج إلى تنفيذ القوانين الخاصة بالفساد، وأوجه حديثي للحكومة التي يفترض عليها أن تقوم بإدارة البلاد.
ولفت إلى أن قضايا الفساد متضخمة بالفعل، ولا يوجد تهويل أو تضخيم لها.
وعن هيئة «نزاهة»، قال النفيسي: حتى الآن لم نعرف شيئاً عنها.

لقراءة المواد المرتبطة بملف الفساد عبر الروابط التالية:

المجلس يمشي على «شوك» الفساد

فساد «الصحة» أعيا من يداويه

«تكتيك» ناجح للنيابة: إرجاع المال المُختلس

اليوسف: أصبح واقعاً مراً بسبب عدم احترام القوانين

أكاديميون: الفساد يتزايد بغياب الرؤية

«الطرق» منحت 5 مناقصات لشركات غير مستحقة

موضي الحمود: سمعنا جعجعة «نزاهة» ولم نرَ طحيناً!

الصانع: الحكومة فشلت بامتياز.. والحل بالحوكمة

تلقّتها «نزاهة» في عامين: 145 بلاغاً.. 95% منها «فساد»

 

 

تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking