آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

48672

إصابة مؤكدة

360

وفيات

39276

شفاء تام

ألم الثدي مهما كان شديداً سببه هرموني غالباً
إعداد د. خلود البارون - 

الثدي من الاعضاء التي تميز جسم المرأة عن الرجل. وبعكس اعتقاد البعض فهو ليس عضوا شحميا، بل يتكون من اتحاد عدة أنسجة مختلفة. مثل نسيج الغدد المسؤول عن افراز وتخزين اللبن والقنوات اللبنية التي تمرر اللبن الى الحلمة وخلايا الدهون التي تعطيه حجمه، والأربطة التي تدعم شكل الثدي البارز. ويحيط بكل ما ذكر مجموعة من الاعصاب والاوعية الدموية. وتحت نسيج الثدي يوجد النسيج العضلي الملاصق للقفص الصدري.

بينت د. فرح صادق، استشارية تشخيص امراض الثدي بأن ما يحدد حجم الثدي هو كمية النسيج الدهني والغدد فيه، وان ذلك يعتمد على العامل الوراثي وتركيب الجسم والمناطق التي يفضل الجسم تخزين الدهون فيها. فبعض الاجسام تفضل تخزين الدهون في منطقة الثدي، مما يسبب تضخم وزيادة حجم الثدي مع زيادة الوزن. بينما تفضل اجسام اخرى تخزين الدهون في الارداف، مما يسبب زيادة حجم المنطقة السفلية من الجسم مع زيادة الوزن، بينما يظل حجم الثدي صغيرا وثابتا.

مسببات ألم الثدي
أسباب طبيعية
شعور السيدة بألم الثدي يعد من الشكاوى الطبيعية الشائعة وغالبا يكون سببها ارتفاع في معدل الهرمون. وشرحت د. فرح قائلة «بغض النظر عن عمر الأنثى، فالشكوى من الم الثدي تعزى غالبا الى تغير معدل الهرمونات الانثوية في جسمها تبعا للدورة الشهرية. فتضاعف مستوى الهرمونات في الفترة التي تسبق نزول الطمث يسبب ترسب السوائل وتكدسها في الثدي وتضخم حجم الغدد، وذلك يعلل شعور السيدة بالامتلاء وثقل الثدي والالم. كما تزداد حساسية الثدي للألم والضغط عند لمس الثدي. وتختفي هذه الاعراض عند نزول الطمث ثم تعاود الظهور بعد أسبوع او اكثر، والامر نفسه ينطبق على مرحلة انقطاع الطمث، فغالبا ما تشكو السيدة التي تمر بهذه المرحلة من ألم الثدي المستمر نتيجة الاختلال الهرموني المرافق لهذه المرحلة. وتعد هذه من الحالات الطبيعية التي لا تتطلب العلاج.

أسباب حميدة
هناك مسببات مرضية لألم الثدي، ومن اكثرها شيوعا وجود تكيسات او تليفات في الثدي. وهي من الحالات الحميدة التي لا تتطلب الاستئصال الجراحي او القلق. وتلاحظ المصابة زيادة في شدة الألم نتيجة لتغير معدل الهرمونات تبعا للدورة الشهرية، وبخاصة قبل نزول الطمث، بيد أن الالم يختفي مع نزول الطمث. ومن السهل تشخيص هذه الحالة عبر الفحص الاكلينيكي والتصوير بالأشعة السينية (تسمى الماموغرام) والسونار. فمن خلال الفحص الاكلينيكي يشعر الدكتور بوجود تكتلات متحركة تحت الجلد، ثم تظهر صورة الماموغرام مكان وجود التكيسات بينما يحدد السونار ان كان التكيس سائلا أو اليافا صلبة او حالة متغيرة (تحتوي على التهابات وسائل).

أسباب خبيثة
المرحلة المبدئية من السرطان لا يرافقها عادة الشعور بأي الم. وغالبا ما يدل الالم المرافق للإصابة بسرطان الثدي على انتشار الورم ووصوله الى مرحلة متقدمة، بحيث يبدأ بالضغط على أعصاب الثدي. ولكن هناك حالة نادرة من الاورام الخبيثة تنشأ وتتكون في أعصاب الثدي، مما يسبب شعور السيدة بألم شديد مستمر حتى لو كان حجم الورم صغيرا.

فحص عينة من الثدي
تنصح بعض الحالات بالخضوع لفحص يتم خلاله ادخال ابرة في المنطقة المشكوك فيها (التليفات والاورام) حتى تسحب منها عينة للتحليل المخبري. وشرحت الدكتورة قائلة «لا يمكن التأكد من دقة تشخيص بعض الحالات اعتمادا على نتائج فحوصات التصوير (الماموغرام والسونار والرنين المغناطيسي) بل يتطلب ذلك تحليل عينة من المناطق المشكوك فيها لتأكيد نوعية خلاياها. ومن الخطأ الاعتقاد بأن الخضوع لإجراء سحب العينة هو اجراء روتيني لجميع الحالات، فهناك حالات لا تنصح به مثل التكيسات عموما والتليفات الصغيرة الحجم، حيث ينصح بمراقبتها عبر الفحص الاكلينيكي والتصوير بشكل دوري (كل 6 اشهر) وإذا لم يتغير حجمها مع الوقت فتكون متابعتها كل سنة. بيد ان زيادة حجم التليفات عن 2.5 سنتم، وخاصة لو رافقتها اعراض غير حميدة تستوجب أخذ عينة من المنطقة وتحليلها مخبريا».

معتقدات غير صحيحة

أكدت د. فرح صادق أمان فحص سحب عينة من ورم الثدي. وبينت ان خشية البعض من الخضوع لهذا الإجراء يرجع الى عدة اعتقادات خطأ، مثل:
1 - سحب العينة سيسبب انتشار خلايا الورم في مسار الابرة، او ان ثقب الورم سيزيد شراسته ونموه: غالبية الاورام التي تسحب منها العينة تكون حميدة، بينما تكون %30 فقط منها خبيثة. ومع ذلك، فيجب عدم المجازفة برفض تحليل عينة من الورم لتشخيص اي سرطان مبكرا، فهذا الاجراء قد ينقذ حياة المريضة. كما ان ادوات سحب العينة الحديثة تتميز بدقتها وعزلها لنسيج العينة عما حولها عند سحبها الى خارج الثدي.
2 - عدم الثقة بالنتيجة الايجابية، لأن العينة قد تؤخذ من منطقة سليمة مجاورة للخبيثة وتفشل في اكتشاف الورم: هنا تبرز أهمية قصد الطبيب المؤهل، والمتخصص في تشخيص امراض الثدي. فهو الأكثر معرفة وخبرة في تحديد نوعية الأدوات وطريقة اخذ العينة. على سبيل المثال، إن كان التكيس يحتوي على سائل فيجب سحب العينة عبر الإبرة الدقيقة. بينما يجب استخدام إبرة النسيج المقطعي لأخذ عينة من نسيج التليفات والكتل صلبة فهي تسحب شريحة صغيرة الحجم (2 ميللمتر).
3 - إجراء سحب العينة هو إجراء مؤلم: يتم هذا الاجراء تحت تأثير التخدير الموضعي، مما يمنع شعور السيدة بالألم أثناء الفحص. وإنما يعزى الشعور بالألم الى الخوف النفسي ومنظر الإبرة التي تسحب العينة. وقد يخلف هذا الاجراء شعور السيدة بألم شديد في منطقة الجرح يستمر ليوم او عدة ايام. ولتفادي ذلك، يقوم الطبيب بالضغط على مكان الجرح بعد انتهاء سحب العينة لعدة دقائق حتى يتجلط الدم ويمنع تجمع السوائل والدم تحت الجلد. فتجمع السوائل في مكان الجرح هو المسبب للألم الشديد التابع للفحص.
4 - على مريضة السكري تفادي هذا الاجراء: تخشى مريضة السكري من اي اجراء يخلف جرحا. بيد ان سحب العينة يتم عبر حقنه صغيرة وجرحها صغير جدا سرعان ما يلتئم من دون مضاعفات.

علاج التكيسات والتليفات

حول علاج الاورام الليفية الحميدة وتكيسات الثدي شرحت الدكتورة فرح صادق قائلة «في السابق كان ينصح بإزالة تكيسات الثدي والاورام الليفية جراحيا، بيد ان الارشادات الحديثة بينت عدم جدوى ذلك، وشددت على عدم ازالتها بل مراقبتها عبر الفحص التصويري (السونار او الماموغرام) بشكل دوري (كل 6 أشهر او سنة). فهذه الحالات تتميز بتغير مستمر في طبيعة الثدي، بحيث تظهر تكيسات وتليفات جديدة ويتغير حجم القديمة منها (يكبر حجمها او يصغر) مع مرور الوقت. وعليه فان ازالة اي منها لن يمنع تكون تليفات جديدة مستقبلا. وفي حالة كان ألم التكيس شديدا نتيجة لتراكم السوائل فيه، ينصح بثقب الكيس عدة مرات بالإبرة ثم سحب السائل منه. فثقب عدة اماكن في الكيس سيقلل فرصة التئامه وبالتالي يمنع عودة تجمع السائل فيه. لكن للأسف فهذا ليس علاجا دائما، لأن الكيس غالبا ما يلتئم مع الوقت او يظهر تكيس في منطقة مختلفة في الثدي. لذا، تنصح المصابة بالتعايش مع الالم وتفادي ما يسبب زيادة شدته مثل تفادي تناول الكافيين (القهوة والمشروبات الغازية) وممارسة الرياضة وتناول حبوب زهرة الربيع التي تحتوي على مركبات هرمونية نباتية وفيتامين إي. والاهم هنا هو الاطمئنان بأنها مصابة بحالة حميدة وآمنة. فقلق السيدة والوسواس وخوفها من الاصابة من السرطان تزيد وعيها للألم وشدته».

ليست حالة خطرة ولا تتحول إلى سرطان
نبهت الدكتورة الى خطأ الاعتقاد بأن تكيسات الثدي او الاورام الليفية الحميدة قد تتحول مستقبلا الى أورام سرطانية. وقالت «تشير الارشادات الطبية الحديثة الى مراقبة حالات التكيسات الصلبة واخذ عينة منها للتأكد من نوعية خلاياها الحميدة. ومتى ما تأكد تشخيص طبيعتها الحميدة، فليس على المصابة القلق من تحولها الى سرطان. كما لا تعد هذه من الحالات الخطرة التي تتطلب الفحص المبكر، بل تعد من ضمن الحالات الطبيعية المنخفضة الخطورة، وتنصح ببدء الخضوع لتصوير الثدي (الماموغرام) عند بلوغ سن الاربعين وبشكل دوري بعدها وفق ارشادات الدكتور».

 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking