آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

119420

إصابة مؤكدة

730

وفيات

110714

شفاء تام

«بقي أشدّه»، وقد يقال: «بقي شدّه»، هو مثل عربي قديم قالته العرب عن ألسنة البهائم، وعنوا به أن الأمر السهل قد أنجز، ولكن ما تبقى هو أصعبه وأهوله، وهو قول يشير الى نوع من اليأس أو الشك في انجاز ما اتفق عليه، وهو يتناقض مع المثل القائل: «ذهب الكثير ولم يبق الا القليل»، لأنه قول يدعو الى التفاؤل، فلم يتبق إلا السهل الهين.
وراء هذا المثل «بقي أشده» قصة طريفة متداولة من الخيال، قيلت بلسان الحيوانات، فقد كان في قديم الزمان هر أفنى الجرذان وشردّها، فقد دأب على مفاجأتها والانقضاض عليها من دون سابق انذار. فتداعى من تبقى منها الى اجتماع لتتشاور في أمرها، ولتبحث عن حيلة تكفيها شر هذا الهر الشرير، ولتنجيها من الانقراض، فتوصلت الى رأي أجمعت عليه، وهو أن تعلق في رقبة الهر جلجلا يجلجل متى ما تحرك، فينذرها متى ما اقترب منها.
جاءت الجرذان بالجلجل، فقال بعضها: أينا يعلق الجلجل في رقبة الهر؟ فقالت الأخرى: «بقي أشده»، وهو سؤال من الصعب الرد عليه، وقال فيه الشاعر:
كلفتني تميم بأمر موبق *** وإنما أشده الذي بقي
والموبق هنا قد يعني المهلك، أو الأمر المستحيل.
***
وهناك نسخة انكليزية مشابهة تماما لقصتنا، وعنوانها: «من يعلق الجرس؟»، وفحواها:
ان مجموعة من الفئران كانت تعيش في رغد ورخاء من العيش وسط مخازن ممتلئة بالقمح والشعير، إلا أنه، وفي أحد الأيام، فاجأها قدوم قط جائع، فبدأ بالتهامها واحدا واحدا، وبدأت أعدادها في التناقص، حتى خافت على أنفسها من الانقراض.
خيم الحزن والهم على الفئران، فتنادت الى اجتماع حضره من تبقى منها، افتتحه كبيرها قائلا: يا أبناء جلدتي، لقد رأيتم ما فعله هذا القط اللعين فينا، ونحن أمامه في عجز، ونريد أن نتشاور على حل ينقذنا من هذه الورطة، خيم الوجوم على الجميع، وبعد اقتراحات فاشلة، تقدم أحد الفئران الثرثارة واقترح أن يعلق جرس في رقبة القط، حتى نسمعه متى ما اقترب منا.
صفق الحضور لهذه الفكرة الذكية، إلا أن كبيرها صرخ فيها صرخة مجلجلة قائلا: من منكم يملك الشجاعة ويعلق الجرس في رقبة القط، فصمت الجميع، ولم ينبس أحد منها ببنت شفة.

طلال عبد الكريم العرب
[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking