تزوج زواجا تقليديا لأنه وصل إلى سن الزواج، والدته اختارت له شريكة حياته، فهو الابن الأكبر وأول فرحتها. أسس الاختيار كانت: الحسب والجمال والدين، كما ظنت الأم. وتم الزواج.
عمل وأولاد، هو يقوم بدور مكتوب له بدقة من عمل وعلاقات وغربة لكسب المال، وهي تقوم بدورها بمهارة من عمل وتربية أطفال وصون بيت. تمر السنون ويكبر كل شيء، إلا حبهما وعلاقتهما، وتتحول العلاقة إلى تعود واطمئنان: اسمي «زوجة» ودوري «أم عاملة» واسمي «زوج» ودوري «مصدر مال»! ونسيا، أو تناسيا، أنهما: إنسان، رجل وامرأة! احتياجات عقلية وروحانية وعاطفية وجسدية قبل كل الأدوار والأقنعة التي يرتديانها ويقومان بها.
وبدلاً من مراجعة حياتهما معاً، يبدأ أحدهما أو كل منهما في النظر خارج إطار العلاقة! وأخطر حالات الهروب تلك: صندوق الاحتياط! يدخل الزوج في علاقة مع أخرى تحت مسمى: الصداقة، هو مطمئن لبيته وزوجته وأولاده وصورته الاجتماعية، يلجأ للأخرى ليداعب غروره وعواطفه شاكيا الحال مع زوجته للأخرى تحت مسمى: الصداقة، وتقع الاخرى في هذا المطب راضية أن تكون على كرسي الاحتياط محتضنة أمل الفوز به يوما ما.. فهي المنقذة!
وقد تلجأ الزوجة إلى نفس اللعبة لملء فراغ لا يمتلئ بل يزداد يوما عن يوم لتضيع معه أجمل المفاهيم: الحب، الاحتواء، الرحمة، الزواج، العائلة، الصداقة. كل ذلك مرجعه إحساس بعدم الاستحقاق، استحقاقك الاحتواء والحب والسعادة، فتبدأ بالبحث عن لحظات تسرقها بدلا من حياة تعيشها! وبدلا من أن تكون بطل الرواية، ترضى أن تكون في خانة وصندوق الاحتياط.
تنظر حولك فترى بيوتا جميلة واسعة لكنها باردة! تخلو من كل المشاعر والعواطف والانفعالات والأحاسيس، أجساد تتحرك كأنها دمى صنعت بإتقان وتتحرك حسب ما يرغبه المشاهدون! اذا اقتربت منهم أكثر، اكتشفت حجم المأساة أكثر، فنظرات العيون تفضح، فهي مرآة الروح!
سنوات تضيع وتمر، ومنا من يعيش في وهم حب الآخر له، متناسيا أن من يحب، يتقدم ويقرر ويعاهد ويلتزم! وأن لا سعادة على تعاسة الآخر.
عزيزي/عزيزتي: إما حياة وحبا وصداقة وشراكة وشغفا وإما تسريحا بإحسان بدلا من تشويه أجمل المشاعر والعلاقات تحت مسميات لا تفقهون دستورها.

رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
www.growtogether.online

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات