دعت أميركا إلى مؤتمر في وارسو (عاصمة بولندا) بتاريخَي 13 و14 فبراير 2019، وكما هو معلن أن الهدف منه تعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط. والجدير بالذكر أن الدعوة والإعداد لهذا المؤتمر تمّا في معزل عن الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الاسلامي.. ولا أدري كيف للسلام والأمن في الشرق الأوسط أن يحدثا في معزل عن التشاور مع هذه الجهات المعنية بشؤون المنطقة؟! وهو ما كان يُلقي ظلالا من الشك حول مضمون الهدف المعلن لهذا المؤتمر. وعزز هذا الشك أنه لا وجود ضمن جدول أعمال هذا المؤتمر ما يخص حل القضية الفلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو أمر سيترك النزاع قائما في المنطقة، كما أن الدول الأوروبية لم تشارك إيجابيا في هذا المؤتمر، مع انها ترتبط بحلف الناتو الذي تنوي أميركا الانسحاب منه.
وهذا يعني أن الحلف المزمعة إقامته سيكون قاصرا على دول بعينها، وإلا لكانت الدعوة لهذا المؤتمر وضعت في جدول أعمالها العمل على حل النزاع في ليبيا واليمن وكذلك سحب قواتها سريعا من سوريا والعراق، لأنها جزء من النزاع والتوتّر، وبذلك يتحقق السلام والأمن في الشرق الأوسط، أما انه لا يكون على جدول الأعمال بصورة رئيسية سوى تكوين تحالفات، فهذا لن يحقق السلام والأمن للمنطقة، وقد أكد كل ذلك أن المشاركين قد شاركوا وقد مثلوا معظمهم بدرجه أدنى من وزراء الخارجية ما عدا رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقد قاطعته السلطة الفلسطينية. لذا، على دول الشرق الأوسط ان تستقبل أسباب النزاع المسلّح بالحوار المؤدي الى نزع فتيل الخلافات البينية أولاً، ثم العمل على إيجاد سبل تؤدي الى الأمن سلميا.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات