ما يدور حولنا في هذا العالم شيء غريب! يكفي أن الأفعال الجيدة هي التي تبرر وليس قبيحها! مغريات تحيط بنا من كل حدب وصوب، تداعب الحواس إلا القلب والعقل والروح، ففقدناها وتاهت البوصلة! أصبحت الملامح جميلة وشهية لكنها متشابهة وباردة لا روح فيها!
تجمَّلت العيون وتأنَّقت الثياب وساءت النوايا! تكلفت الأفعال وفقدت الأصالة والبساطة عنوانهما! فقدنا أجمل ما فينا: حميتنا وغيرتنا وفورة دمائنا، وأصبحنا ندور في طاحونة لا نهاية لها، أحجار شطرنج تحركنا.. أيادٍ ما عادت خفية! أقبح ما في الموضوع أن اللعب أصبح على المكشوف! وأضحت الألسنة التي ادعت المؤامرة خرساء بل في كثير من الأحيان، مشجعة!
أقبح ما في الأمر أن كل المخططات على الطاولة، مكشوفة بكل وقاحة، يبعثون لنا رسالة: هل تملك من أمرك شيئاً؟! نعم، هذا ما نريد وهذا ما سنحصل عليه وليس لك إلا الطاعة.. ببساطة العقل والقلب مغيبان، وكيف لمن هو تائه في الطاحونة أن يفكر؟!
فقدنا جوهر الأمور وتعلقنا بقشورها! أصبح الوهم والخوف من المجهول يسيطران على عقولنا، ليلقيان غشاوة على القلب قبل العين، فأصبحنا مسيرين بأجندة غريبة ونحن نظن أن الأمر باختيارنا، وهذا هو سر اللعبة!
لو التفت خلفك لأدركت حجم التغيير الحاصل فينا، كقطرة الماء التي تحفر الحجر مرة تلو مرة حتى ينكسر، وما كان انكساره فجأة! أصبحنا نتعايش ونقبل وبل ندافع عن كثير من الأمور التي كانت في أمسنا القريب من المحرمات! وكلما حاولت التمعُّن والتفكر، زادت في المقابل التحديات والمغريات والمشتتات!
ما كانت الحياة يوما طاحونة لطلب الرزق فقط، لكن هكذا أصبحت، تم تجريدنا من أبسط الحقوق حتى ندور في نفس القالب، ويكون جل انتصاراتنا لقمة العيش، أما الابداع والابتكار، فباتا لغة نسمع عنها ونستهلكها فقط. حتى ثوراتنا، تبدأ بشعب يريد الثورة للعزة وينتهي بشعب يبحث عن طعامه في القمامة!
ورغم كل ذلك، أتمنى أن يعيد التاريخ نفسه، ويرجع زمن كان لأمتي فيه هيبة وكرامة.

رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
www.growtogether.online

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات