نواف الأحمد.. عين ساهرة على الوطن
صلاح وعبدالله عبدالسلام العوضي - 

تطل علينا الذكرى الثالثة عشرة لصدور الأمر الأميري بتزكية سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ولياً للعهد، في السابع من فبراير 2006، لتذكرنا بمسيرة سموه الحافلة بالعطاء المثمر والانجازات، في شتى الميادين، ومنها ميدان رعاية الشباب.
فقد كان سموه ولا يزال حريصا على توفير الرعاية الشاملة لشباب الكويت، وتنمية قدراتهم على الإبداع والتجديد، داعيا الى «بذل أقصى الجهود من أجل توفير فرص العمل، وأسباب الحياة الكريمة لهم، مع تفعيل مشاركتهم الإيجابية في بناء الوطن، في إطار من الحرية المسؤولة والالزام بالقانون»، ايمانا من سموه بأن الشباب هم «الطاقة المحركة لتنمية المجتمع وارتقائه، وأساس أمنه واستقراره».
وينبع هذا الايمان بدور الشباب، والتأكيد على الحرية المسؤولة والالزام بالقانون، من فكر صقله العمل الجاد المثابر، وتجربة غنية امتدت لأكثر من نصف قرن، لرجل حمل أمانة العمل العام في شبابه، وكان أهلا للمسؤولية، فأعطى بكفاءة واخلاص، في كل موقع عمل فيه، وكان مثالا للعين الساهرة على امن الوطن وسلامة المواطن والمقيم على ارض الكويت، وكان دائم الحرص على ان يفسح المجال للطاقات الشابة، لتسهم في مسيرة البناء.
وكثيرا ما اغتنم سموه مناسبات رعايته لأنشطة الشباب، ليتحدث إليهم حديث الأب لأبنائه وبناته الذين يزهو بهم ويفاخر، ويحثهم على العلم النافع والعمل المثمر، والجد والاجتهاد، داعيا المولى عز وجل ان يجعل التوفيق والسداد حليفهم في مستقبل حياتهم.

في الكلمة التي ألقاها سموه بمناسبة ختام رحلة الغوص الخامسة والعشرين في الرابع من سبتمبر 2013، اشار سموه الى اهتمام سمو الأمير بإحياء التراث البحري الكويتي، «حرصا على الهوية الأصيلة لكويتنا الغالية، وتخليدا لذكرى الآباء والأجداد.» وقال ان مهنة الغوص تمثل تحديا لتجاوز الصعاب ومواجهة المخاطر، كما أنها تجسد مدى اعتزاز وارتباط أبناء الجيل الحاضر والشباب، بتراث هذا الوطن العزيز وبماضيه، كما تؤكد على معاني الوفاء والولاء، والتفاني في العمل بروح الاخوة والعطاء.
وأضاف سموه مخاطباً شباب الغوص: إن إنجازكم لرحلة الغوص الأخيرة، بمستوى متميز من النجاح، إنما هو أبلغ برهان على أن الشباب الكويتي الحاضر يمتلك إرادة التحدي، والقدرة على تحمل الصعاب والعمل في مختلف الظروف والأحوال، وأن الحياة العصرية لم تؤثر في صلابة سواعده الفتية، فهنيئاً لكم أبنائي الأعزاء بهذا الإنجاز الرائع.
وفي حفل تكريم لاعبي المنتخبات الوطنية والأندية الرياضية المتميزين في الثاني والعشرين من ديسمبر 2014، أكد سموه حرص القيادة الكويتية في ظل توجيهات سمو الأمير الحكيمة على بذل أقصى الرعاية والاهتمام بالأنشطة الشبابية في كل المجالات، إيماناً بأن الشباب هم ركائز النهضة، وهم الحاضر الزاهر، والمستقبل الواعد.
وقال سموه مخاطباً الرياضيين: رفعتم راية الكويت عالية خفاقة في المحافل الرياضية الإقليمية والعربية والدولية بعد أن فزتم بكل جدارة بمراكز البطولة والصدارة في العديد من المسابقات الرياضية، فكنتم وجهاً مشرفاً لكويتنا الحبيبة، تعبرون عن أصالتها وحضارتها، في أبهى وأجمل صورة.
وأهاب سموه بهم بأن يبذلوا قصارى جهودهم في جدية ومثابرة لكي يحافظوا على مراكز الصدارة وما بلغوا من مستويات رياضية مرموقة، حتى يبقى وطننا الغالي دوماً في المكانة الرياضية الجدير بها بين الأمم.

العلم ومكارم الأخلاق
وفي حفل التخرج السنوي الموحّد لخريجي طلبة جامعة الكويت للدفعة الخامسة والأربعين للعام الأكاديمي 2014 - 2015 في الثاني والعشرين من مارس 2016، أشاد سموه باجتهاد أبنائه ومثابرتهم، وقال لهم: إن وطنكم الغالي ينتظر منكم أن تتحلوا دائماً بهذه الصفات المثالية، وأن تظل رفعة الكويت وعزتها هدفاً محورياً تجعلونه دوماً نصب أعينكم في مستقبل حياتكم.. افتحوا عقولكم لثمار التقنية الحديثة، واجعلوا من العلم سلاحاً، ومن مكارم الأخلاق ومبدأ الوسطية في ديننا الإسلامي الحنيف سراجاً ينير لكم معالم الطريق، ويحصنكم في مواجهة التيارات المتطرفة، التي لا تمت إلى الإسلام بصلة، بل تسيء إليه أمام العام أجمع. وحث سموه الخريجين على أن يتحصنوا ويتمسكوا بالأخلاق الأصيلة، خير زاد لهم في مستقبل حياتهم.
بدأ سمو الشيخ نواف الأحمد مسيرته في ميدان العمل العام عندما تولى مسؤوليات محافظة حولي عام 1962، وأثمرت الجهود الدؤوبة التي بذلها طيلة 16 عاماً، إذ شهدت حولي نهضة عمرانية وتجارية واسعة حوّلتها من قرية إلى مدينة عصرية حافلة بالنشاط الاقتصادي، ينعم سكانها، مواطنين ومقيمين، بالأمن والأمان، وكثيراً ما تدخل سموه بصفة شخصية لحل الكثير من المشاكل، وقد دأب سموه على حث مديري الأمن على تسيير الدوريات الأمنية في الشوارع والمناطق، بهدف بث الطمأنينة في نفوس سكان المحافظة.

المؤسس الحقيقي لـ«الداخلية»
يعتبر سمو الشيخ نواف الأحمد الأب الروحي لرجال الأمن، والمؤسس الحقيقي لوزارة الداخلية بشكلها الحديث وإدارتها المختلفة، خلال تولي سموه مسؤولية الوزارة فترتين، الأولى من مارس 1978 إلى يناير 1988، والثانية من 2003 إلى فبراير 2006، حيث كان سموه نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية، وإنجازات سموه في هذه المؤسسة الأمنية الراسخة يشهد بها الجميع. فقد حرص سموه على مواكبة التقدم العالمي في مجال الأمن، إذ عمل على تطوير وتحديث القطاعات الأمنية والشرطية، وتوفير الإمكانات المادية للنهوض بالمستوى الأمني، وإدخال الأجهزة الأمنية الحديثة، ورسم استراتيجية منظومة أمنية لمكافحة الجريمة وضرب أوكارها في الكويت. وحرص سموه على الاستفادة من الثورة المعلوماتية في العالم، من خلال توظيف تطبيقاتها التكنولوجية المتقدمة في عمل الأجهزة الأمنية المختلفة.

شيمته الوفاء
وكان افتتاح المبنى الجديد لوزارة الداخلية في الثالث من فبراير 2014 مناسبة برزت فيها صفة الوفاء، التي يتحلى بها سمو الشيخ نواف الأحمد، فقد حرص في الكلمة التي ألقاها على إرجاع الفضل إلى أهله، وتقدير كل الجهود التي بذلت في سبيل رفعة الكويت وازدهارها، والإشادة بمن شاركوه تحمل المسؤولية في المواقع التي عمل فيها. فقد أكد أن القيادة السياسية لم تدخر وسعاً في سبيل توفير كل الدعم المطلوب لإنجاز هذا الصرح الشامخ بالمستوى الراقي، الذي يليق بوزارة الداخلية ومنتسبيها الكرام.
وعاد بالذاكرة إلى أيام توليه حقيبة وزارة الداخلية، قائلا: «شاركني في تحمل المسؤولية الكثير من القادة الحاليين والسابقين بالوزارة، حيث حملنا معاً على كواهلنا شرف النهوض بالأعباء والمهام الجسام لوزارتكم الموقرة، وأخذنا نواصل العمل سوياً، بهدف تحديث أجهزتها ونظم العمل بها، إضافة إلى تحسين الخدمة الأمنية، وتطوير العمل الشرطي من أجل تحقيق سيادة القانون وحفظ الأمن والنظام في ربوع الوطن، لتظل كويتنا واحة أمن وأمان، واستقرار واطمئنان.
وراح سموه يوجه التحية والثناء والتقدير إلى وزراء الداخلية ووكلاء الوزارة السابقين، والقادة الذين تحملوا أمانة المسؤولية في فترات سابقة، مشيدا برجال «الداخلية» لما بذلوه من جهود كبيرة في خدمة الوطن.

الدفاع عن الكويت
وتولى سموه حقيبة وزارة الدفاع عام 1988 فعمل على تطوير العمل، بشقيه العسكري والمدني، وتحديث وتطوير المعسكرات، ومدها بكل الأسلحة والآليات الحديثة، لتقوم بواجبها في الدفاع عن الكويت وحمايتها من المخاطر الخارجية. واهتم سموُّه بايفاد البعثات إلى الدول الصناعية العسكرية، للتدرب على قيادة الطائرات الحربية والمدرعات وكل أنواع الأسلحة التي يستخدمها الجيش الكويتي، وفتح المجال واسعاً لانخراط أبناء الكويت في السلك العسكري وإعطائهم الكثير من الامتيازات.
وفي أثناء الاحتلال الغاشم للبلاد، لم يدخر سموُّه جهداً في العمل على قيادة المقاومة الباسلة لقوات الاحتلال وقيادة الجيش، والاستعداد لمعركة التحرير.
وعند تشكيل أول حكومة بعد تحرير الكويت عام 1991 تم تكليف سموِّه بحقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وقال سموه: «أنا جندي أقبل العمل في أي مكان يضعني فيه سمو أمير البلاد». واتخذ قرارات عديدة لرعاية الأرامل والأيتام والمسنين.
وتولى سموه منصب نائب رئيس الحرس الوطني عام 1994، فبذل جهوداً كبيرة في إعادة ترتيب وتنظيم الحرس الوطني وتحقيق التوافق والتوازن بين الجندي والإنسان، والوصول إلى أرقى مستويات المؤسسات الأمنية المماثلة في أكثر دول العالم تطوراً. وعمل سموُّه على تطوير المنظومة العسكرية للحرس وجعله الذراع اليمنى للقوات المسلحة.

إجماع شعبي
حين أصدر صاحب السمو الأمير الأمر الأميري بتزكية الشيخ نواف الأحمد ولياً للعهد، في السابع من فبراير 2006، شهدت الكويت ترحيباً شعبياً واسعاً بالتزكية، فقد عرف الكويتيون سموَّ الشيخ نواف الأحمد الذي شاركهم آمالهم وآلامهم، صاحب خلق طيب والتزام، محباً للكويت واهلها، وكان الرجل القوي الأمين في المواقع التي خدم الكويت فيها.
وكذلك شهد مجلس الأمة اجماعا نيابيا على مبايعة سموِّه وليا للعهد في العشرين من فبراير 2006، في جلسة اثنى النواب خلالها على سموه، مؤكدين انه رجل يُجمع على محبته الشعب الكويتي، وصاحب شخصية لا يختلف عليها اثنان، واستذكروا مواقف سموِّه المشرفة.

الوحدة الوطنية
وخلال تلك الجلسة أكد سموه أن «تاريخ الكويت يشهد على أن هذه الدولة الصغيرة تمكنت دائما من تجاوز المحن والعقبات مهما تعاظمت بفضل من الله تعالى ووقوف شعبها صفا واحدا صلبا خلف قياداته المتعاقبة».
وقال: إن «الوحدة الوطنية تمثل سياجا يحمي الكويت في مواجهة من يعاديها، وحصنا يلوذ به في مجابهة الشدائد والتحديات على مر العصور والأزمان».
واضاف: «إنني بكل الفخر والاعتزاز أحني هامتي إجلالا وإكبارا لهذا الوطن العظيم وشعبه الوفي الكريم في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو أمير البلاد».
وأكد سموه لدى استقباله الصحافيين البرلمانيين في ديوانه انه لم يتغير «فأنا هو الأخ الذي عرفكم وعرفتموه في كل المواقع، ولي الثقة بأن حافزكم ومحرككم ونبراسكم في العمل هو المصلحة الوطنية العليا واننا جميعاً داخل سفينة واحدة ربانها سيدي صاحب سمو امير البلاد، واننا جميعاً معنيون، بان نعبر طريقنا بكل نجاح وتوفيق، ونحن بعون الله السند له بعد الله في تحقيق آماله العظام بوطن آمن مزدهر ويشهد نموا اقتصاديا يستعيد معه مكانته التاريخية والريادية في المنطقة».



ارتبط الزميل المرحوم عبدالسلام العوضي بعلاقة متينة مع سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد، وكان مؤتمناً على خصوصياته كأمانته على أسرته وأبنائه، وأثناء فترة علاجه في أميركا كان حريصاً على التواصل مع الزملاء في القبس، كي تبقى هذه الصفحة وتخرج بحلة جميلة مع كل سنة تأتي فيها مناسبة 7 فبراير.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات