في وقت يتجه العالم الحر الأجنبي إلى إدانة الانتهاكات الصهيونية للحقوق العربية واختراق سيادتها وانتهاك حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة من قبله، وشنَّ العدوان بطائراته وصواريخه مسنوداً ومدعوماً من قبل الإدارة الأميركية، نجد في مقابل ذلك صمتاً عربياً يسبب شعوراً لدى الكثير من الشعوب العربية بجرح لكرامتهم، وإذا كانت تلك الجراح في ما مضي تلقى بعض العلاج مخدراً لما يشعرون به من ألم في إصدار بيانات الشجب والتحرُّك دولياً ضد تلك التصرفات الصهيونية، فإن حتى ذلك البلسم المخدر حرمت منه الشعوب، بل أهمل حتى إدراج احتلال فلسطين برمتها من جداول مؤتمرات القمة مما شجع الصهيونية العالمية على رفع عقيرتها، ومطالبة أغلب الدول العربية عنوة بالتطبيع معها، بل وتجاوزتها حتى الى الدول الإسلامية، علماً أن هذه العصابة الصهيونية هي أضعف بكثير مما تدعي لنفسها معتمدة في ذلك على الدعم الأميركى، ولا ننسى هزيمتها أمام المقاومة اللبنانية رغم دعم أميركا لها وأمام المقاومة الفلسطينية أيضاً في غزة، وإذا كان اعتمادها على أميركا فلا ننسى هزيمة أميركا أمام المقاومة في العراق وسحب جيوشها، وبعد أن بذلت كل جهودها لاحتلاله. إن إرادة الشعوب الراغبة في الحياة بعزة وكرامة لن تثنيها عن تحقيق ذاتها أي قوة غاشمة كأميركا وإسرائيل، وكما طرد أسلافُنا قوى الاستعمار القديم رغم ما يملك من سلاح، فإن دماءهم الزكية تجري في عروقنا ولسنا أقل منهم إحساساً بالكرامة والفداء من أجل الوطن، لن نكون قطيعاً يباع ويشترى، ولن نتخلى عن هويتنا العربية والإسلامية مشاركة مع بقية الأعراق التي تنتمي الى هذا الوطن.
إن الصهاينة الذين وفدوا من أرض الخزر ومن الشتات الى أرض فلسطين لن ينتزعوا هويتنا وأرضنا، وإذا كان لا بد من استضافتهم فلينزعوا عنهم هذه الروح العنصرية العدوانية أولاً، ثم القبول بأن يكونوا مقيمين صالحين تحت المظلة الفلسطينية، وإلا فانه واجب على كل من ينتمي إلى الوطن العربي أن يتحرك للدفاع عن هويته وكرامته اليوم حتى لا تلعنه الأجيال القادمة. إن عروبة فلسطين باقية وهي أرضنا، والقدس لن تكون إلا عربية، ومن يتقاعس عن الدفاع عنها فهو مقصر في حق أمته وكرامته.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات